لبنان وأثر موقفه من عقوبات إيران   
الجمعة 29/6/1431 هـ - الموافق 11/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

لبنان امتنع عن التصويت على قرار عقوبات إيران في مجلس الأمن (الفرنسية)


 نقولا طعمة-بيروت

 

لم يكن الموقف اللبناني من قرار مجلس الأمن الدولي بحق إيران مخالفا لما سبقه في ظروف مشابهة، كان الموقف اللبناني الرسمي ينحو فيها نحو وسطية تفجره من الداخل في حروب متواترة.

 

ويتشابه الموقف اليوم مع محطات كثيرة سابقة دفع فيها لبنان ثمن تحيره غالبا على هيئة صراعات داخلية بسبب انعكاس الانقسام الإقليمي الدولي وتجلياته عليه.

  

بداية الانقسام الحالي عبر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله ببيان ذكر أن "لبنان الممتنع عن التصويت, كنا نأمل أن يعكس موقفه صورة أكثر بهاء وقوة وتعبيراً عن قدرة اللبنانيين على التوافق، خصوصا إزاء رفض التجني والظلم اللذين ذاق لبنان مرارتهما طويلا".

 

وبينما تنحو أطراف أخرى منحى التسوية بين التعارضات الإقليمية المتمثلة في المحورين السعودي المصري والسوري الإيراني التركي، يخشى البعض من أن يؤدي الانقسام الإقليمي لعودة التوتر إلى الساحة اللبنانية، واحتمال سقوط حكومة الائتلاف الوطني التي جمعت مختلف متعارضات الساحة.

 

ويقول الكاتب والباحث السياسي جورج علم للجزيرة نت إن ما جرى في مجلس الوزراء كان أقرب للفولكلور السياسي، حسب قوله، وجاء نتيجة الجولة العربية الواسعة التي كان بدأها الرئيس الحريري قبل فترة لاستجلاء الموقف العربي السعودي والسوري والمصري.

 

وأضاف أن هناك محاور عربية كان ترى أن من الأنسب أن يمتنع لبنان عن التصويت، فكان لبنان بين موقف يدعو للالتزام بالموقف التركي وهو الموقف السوري، وموقف مصري سعودي يميل إلى ألا يعارض لبنان هذا القرار.

 

علم: جنبلاط والحريري ينسقان المواقف تجاه الانفتاح على سوريا (الجزيرة نت)
وجهتا نظر

ورأى أن "هناك وجهتي نظر بشأن تداعيات الموقف على الداخل اللبناني فإذا كان هناك من تغيير حكومي فما جرى أمس هو بداية وستكبر كرة الثلج، حيث سنرى اشتباكا أكبر على الموازنة، وحول إقرارها في مجلس النواب، وإلا فبرأيي ستعود الأمور إلى سابق عهدها".

 

وعما إذا كان متفقا على اصطفاف كتلة جنبلاط مع قوى الرابع عشر من آذار بعد ابتعادها عنها، وكتلة رئيس الجمهورية مع المعارضة، رأى علم أن "هناك توزيعا للأدوار، فجنبلاط لم يكن موقفه مفاجئا، وقد دعا لتدوير الزوايا داخليا، وجنبلاط والحريري ينسقان المواقف تجاه الانفتاح على سوريا".

 

أما نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال معوض فقال للجزيرة نت إن "خيارنا المعلن عنه منذ أسابيع هو الامتناع عن التصويت، مع موقفنا المبدئي الرافض للعقوبات على محاولة إيران استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية.


وبسبب تركيبة لبنان الداخلية وتمثيله لمجموعة عربية غير موحدة تجاه هذا الموقف، اعتبرنا أن الامتناع عن التصويت هو أفضل الطرق للحفاظ على التوازنات الداخلية، وعدم الدخول في تناقضات عربية نحن في غنى عنها".


وأضاف "موقفنا المبدئي هو ضد العقوبات، ولكن يجب عدم تحميل الحكومة ما لا قدرة لها عليه. ولا نعتقد أن في ذلك خطرا على الموقف اللبناني الداخلي".

وعن انعكاس الموقف على الحكومة، رأى أن الموقف لم يؤخذ عبثا، وربما كان هناك نوع من الإخراج للوصول إلى هذا الموقف. و"الموقف اللبناني لن تكون له انعكاسات سلبية، وأتصور أن أي ردود سلبية على موقف الحكومة ستخف وتيرتها بعد أيام قليلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة