يوسف شاهين يهاجم قوانين الاستثمار السينمائي في مصر   
الثلاثاء 1421/10/28 هـ - الموافق 23/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يوسف شاهين

انتقد المخرج السينمائي الكبير يوسف شاهين قانون الطوارئ الساري في مصر وقوانين الاستثمار السينمائي. جاء ذلك أثناء الكلمة التي ألقاها في ختام احتفالية خاصة بمناسبة عيد ميلاده الخامس والسبعين نظمتها لجنة السينما التابعة للمجلس الأعلى للثقافة.
وألقى يوسف شاهين في اليوم الأخير من الاحتفالية كلمة هاجم فيها قانون الطوارئ الساري في مصر وقوانين الاستثمار السينمائي.
وقال شاهين في كلمته أمام عدد كبير من المحتفين به إن العمل بقانون الطوارئ وأساليب تطبيقه أدى إلى تربية الأجيال الشابة على الخوف.
واعتبر شاهين أن أحاديث المسؤولين عن الديمقراطية في مصر مجرد أكاذيب قائلا
"نحن نتبجح بالحرية والديمقراطية, وهذا كله كذب وغير صحيح". وبرر شجاعته في الحديث بهذا الأسلوب بقوله "أتحدث بهذه الطريقة لشعوري بالحماية, فقد كبرت وخرفت ولن يستطيعوا تقديمي للمحاكمة".
وفي معرض حديثه عن أوضاع السينما المصرية قال إن قوانين الاستثمار في مجال السينما جعلت الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا. وتساءل "ما معنى إعفاء الشركات الكبيرة من الضرائب وتسهيل أعمالها إلى أبعد حد, وأن ندفع نحن المنتجين الصغار الذين رفعنا اسم السينما عاليا على مدى الأعوام الثلاثين الماضية ما تم إعفاؤهم منه".
وشكك الفنان الكبير في الهدف الذي يكمن وراء قيام الشركة العربية للفنون والإنتاج السينمائي والتوزيع التابعة لمجموعة هرمس الاقتصادية بضخ مليار دولار لشراء أصول السينما المصرية. وتساءل عن منطقية حدوث هذا الأمر في ظل القوانين الحكومية التي تمنع الاحتكار, كما تساءل عن مصدر هذه الأموال والجهات التي سهلت للشركة الاستيلاء على التراث السينمائي المصري بهذه السهولة كما قال.
يذكر أن حكومة الجنزوري السابقة كانت قد أصدرت عام 1996 قوانين للاستثمار السينمائي أعفت بموجبها شركات الإنتاج التي يزيد رأسمالها عن 200 مليون جنيه من الضرائب ومنحتها تسهيلات واسعة في مختلف مجالات الاستثمار السينمائي.
وكان اليوم الأول من الاحتفالية قد بدأ بعرض الجزء الأول من الفيلم التسجيلي "المحاكمة" للمخرج الراحل محمد شبل. ويتضمن الفيلم لقاءات سريعة مع شاهين تتناول حياته وأعماله السابقة. 
ويعتبر الفيلم أطول عمل تسجيلي مصري يتعرض لأعمال وحياة شخصية بارزة  لا تزال على قيد الحياة. وتبلغ مدة عرضه ثماني ساعات. ونظرا لطول الفيلم قررت إدارة الحفل تقديمه على أربع دفعات مدة كل منها ساعتان على مدى أيام الاحتفالية الأربعة.
مشواره السينمائي
ولد يوسف شاهين بمدينة الإسكندرية في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 1926. ودرس فن الإخراج السينمائي في جامعة كاليفورنيا ليصبح مؤسس وصاحب مدرسة سينمائية خاصة على الصعيدين العربي والعالمي.
أخرج يوسف شاهين أثناء مشواره الفني 33 فيلما بدأها بفيلم "بابا أمين" عام 1949. وتوالت بعد ذلك الأعمال الناجحة واحدا تلو الآخر. ومن أبرزها "الناصر صلاح الدين" وثلاثية سيرته الذاتية "إسكندرية ليه" و"حدوتة مصرية" و"إسكندرية كمان وكمان". ومن أفلامه البارزة أيضا "العصفور" وهو إنتاج مصري جزائري مشترك يتطرق للأوضاع المصرية بعد حرب حزيران عام 1967.
وواجه شاهين المحاكم والمعارضة الإسلامية عندما عرض فيلم "المهاجر" الذي أوقفت المحكمة عرضه بسبب تعرضه لقصة حياة النبي يوسف عليه السلام. لكنها أفرجت عن الفيلم بعد ذلك بعد أن كسب محامو شاهين الدعوى بحجة أن الفيلم يحث الشباب على المثابرة والعمل والطموح ولا يسيء لشخص النبي عليه السلام
يوسف شاهين يستلم السعفة الذهبية عن فيلم المصير

وأتبع شاهين "المهاجر" بفيلمين يتحدثان عن الإرهاب باسم الدين وهما "المصير" و"الآخر". وقد حصل شاهين على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي في فرنسا عام 1998 عن فيلم المصير. ويعتبر شاهين هذه الجائزة أغلى وأكبر جائزة تقدم له أثناء مسيرته الفنية.

وقد فاز شاهين كذلك بالكثير من الجوائز المحلية والعالمية، أبرزها التانيت الذهبي من مهرجان قرطاج عن مجمل أعماله عام 1970، وجائزة الدولة التقديرية في عام 1994، وجائزة مهرجان كان عن مجمل أعماله طوال خمسين عاما في 1997.

أما مخرج الفيلم التسجيلي عن شاهين محمد شبل المتوفى عام 1996 فهو من المثقفين الشاملين وأحد تلامذة شاهين, وقد أخرج للسينما عدة أفلام منها فيلم "أنياب" من بطولة أحمد عدوية وهياتم الذي يعد من أول أفلام السلسلة التجريبية في السينما العربية, و"التعويذة" و"غرام وانتقام بالساطور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة