جمعة صاخبة بالأردن تكسر المحرمات   
السبت 1432/3/16 هـ - الموافق 19/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)

صورة من المسيرة قبيل اعتداء البلطجية عليها (الجزيرة نت)

محمد النجار -عمان

عاشت العاصمة الأردنية عمان يوم أمس الجمعة على وقع أحداث وتصريحات صاخبة وصفت بأنها كسرت كل المحرمات وربما تؤسس لمرحلة جديدة في علاقة النظام السياسي بعدد من أطياف المعارضة.

وقد شهد الجامع الحسيني في وسط عمان انطلاق مسيرة دعت إليها قوى قومية ويسارية معارضة وواجهها مدنيون يحملون العصي والقضبان الحديدية والهري وصفهم المعارضون بأنهم "بلطجية".

وحاول منظمو المسيرة والمشاركون فيها عبثا ثني المهاجمين عن الاعتداء عليهم من خلال هتافهم "سلمية سلمية" و"بالروح بالدم نفديك يا أردن" ومطالبتهم رجال الأمن بحمايتهم، إلا أن من وصفوا بـ"البلطجية" واصلوا ملاحقة المشاركين، لينتهي المشهد بعدد من الإصابات كان أبرزها كسر يد الكاتب السياسي موفق محادين ونجله.

وفي حين وصف الأمن العام ما جرى بأنه كان اشتباكا بين مشاركين في مسيرتين فإن الناطق باسم الحكومة الوزير طاهر العدوان استنكره باعتباره اعتداء من "مجهولين" على المسيرة، وأعلن عن فتح تحقيق في الحادث. أما رئيس الوزراء معروف البخيت فقد اتصل بالكاتب موفق محادين وقدم له اعتذاره عما جرى.

من المؤتمر الصحفي الصاخب الذي تلا المسيرة (الجزيرة نت)
هتافات لافتة
وكان المشهد لافتا بين "المسيرتين"، ففي حين كان المعارضون يهتفون "تسقط تسقط وادي عربة"، كانت "المسيرة" الأخرى تهتف "تنجح تنجح وادي عربة"، وهو ما اعتبره سياسيون حضروا المسيرة أول هتاف في تاريخ الأردن لصالح معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994.

كما رفعت المسيرة التي اعتبرت "مؤيدة" للحكومة لافتة كتب عليها "قناة الجزيرة مثل البرد لا يأتي منها إلا كل شر".

مشهد آخر كان حلقة ثانية في يوم عمان الصاخب، حيث عقد مؤتمر صحفي في حزب الوحدة الشعبية، أعلن فيه نائب الأمين العام للحزب عصام الخواجا أن الرد على ما جرى سيكون بمسيرات حاشدة في عمان وكل المدن الجمعة المقبلة.

وقال المعارض السياسي الدكتور سفيان التل إن "اعتداء البلطجية أكد ما كنا نقوله من أن الأردن تحكمه المافيات والعصابات".

وتحدث التل عن لقاء جمعه رفقة عدد من السياسيين برئيس الوزراء قبل المسيرة بيوم جرى الحديث فيه أمامه عن ظهور بلطجية لقمع المسيرات، وعلق قائلا "يبدو أن رئيس الوزراء لا يحكم وأن مافيات السلطة أكبر من الحكومات".

الكاتب موفق محادين الذي كُسِرت يده اتهم في حديث للجزيرة نت الأجهزة الأمنية بالمسؤولية عما جرى، وقال إن البلطجية ضربوا المتظاهرين برعاية أجهزة الأمن التي كانت حاضرة. وأعلن محادين في المؤتمر الصحفي اعتذاره عن اللقاء الذي جمعه مع سياسيين برئيس الوزراء.

وقال "النظام الفاسد المستبد من المحيط للخليج ينظم ثورة مضادة عمادها البلطجية وإذا أرادوها على طريقة ميدان التحرير فلتكن كل الساحات ميادين تحرير". وتابع "لن نتوقف ولن نخاف انتهى زمن الخوف فنحن أبناء المستقبل وهم أبناء الماضي".

ليث شبيلات: لا معنى لأي إصلاح إذا لم يبدأ بالديوان الملكي (الجزيرة)
إصلاح الديوان
نهاية المؤتمر الصحفي جاءت ساخنة جدا بل وصلت درجة الغليان، حيث قال المعارض البارز ليث شبيلات "سنصلح بلدنا ونحن متمسكون بالنظام الملكي وإصلاحه ولكن إذا سال الدم فإننا لن نسيطر على المطالبات بإسقاط النظام".

واعتبر أنه لا معنى لأي إصلاح "إذا لم يبدأ بالديوان الملكي"، وأعلن شروطا ثلاثة لإصلاحه هي إعادة الأراضي المسجلة باسمه إلى الشعب الأردني، ووقف "السفرات الباهظة" للملك والملكة، وقبول الملك بالملكية الدستورية. قال إن "أكثر شخص يهز مؤسسة العرش في السنوات الأخيرة هو صاحب العرش".

وبينما انتهت الجمعة الصاخبة على وقع هذه التصريحات تفاوتت توقعات محللين سياسيين بين من اعتبر أن ما جرى له ما بعده خاصة فيما يتعلق بتصريحات ليث شبيلات الذي أعلن عن مؤتمر صحفي خلال أيام، وبين من توقع أن لا تتدخل السلطة الرسمية في أزمات جديدة سواء مع شبيلات أو بقية المعارضة وأن تسعى لاحتواء تداعيات "جمعة البلطجية" بأقل الخسائر الممكنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة