الجزائر: قادة الاحتجاجات يسعون للحفاظ على زخمها   
الاثنين 1422/5/3 هـ - الموافق 23/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من البربر يتظاهرون في شوارع العاصمة الجزائر يطالبون الحكومة بحكم ذاتي لمنطقة القبائل (أرشيف)
قال مراقبون إن
قادة الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات ديمقراطية في الجزائر يسعون للحفاظ على القوة الدافعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي دخلت الآن شهرها الرابع, كما أنهم يحاولون النأي بأنفسهم عن العنف الذي شهدته الجزائر في الأسابيع الماضية.

ويرى المراقبون أن احتجاجات الجزائر الأخيرة التي لم يسبق له مثيل هزت حكم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يحظى بمساندة الجيش. وكانت الأسابيع الأولى من اشتباكات الشوارع دموية وأسفرت عن مقتل 55 متظاهرا على الأقل معظمهم من الشبان بنيران قوات الأمن وإصابة ألفين آخرين بجروح.

وقال مراد كاسر أحد زعماء لجان تنسيق البلدات والقرى والقبائل إنه لا يمكن للعنف أن يتغلب على نظام الحكم في الجزائر, فجميع "الأنظمة الاستبدادية تستخدم الكثير من أساليب القمع".

وأكد كاسر أن على اللجان أن تسعى للعمل كدرع حتى لا يتسبب العنف في خروج الأوضاع عن السيطرة. وقد تجلى ذلك يوم الخميس الماضي عندما خرج آلاف البربر إلى شوارع مدينة بويرة بمنطقة القبائل في أكبر مظاهرة منذ أن حظرت الحكومة المسيرات في الجزائر العاصمة الشهر الماضي. وعندما حاول محتجون الاقتراب من ثكنات قوات الأمن تحرك المنظمون بسرعة للحيلولة دون وقوع اشتباكات.

بوتفليقة يطلق حمامة تعبيرا عن رغبته في إنهاء أزمة البربر سلميا (أرشيف)
وقال الزعيم السياسي المعارض عضو البرلمان جمال فرج الله إن الحركة عجزت عن إسقاط النظام بمفردها وبحاجة إلى مساندة دولية للحفاظ على قوة الدفع التي تحققت.

وأضاف فرج الله الرجل الثاني في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض "إننا بحاجة إلى ضغوط دولية للاعتراف بمصداقية هذه الحركة ومطالبها, ونريد أيضا بديلا سياسيا حقيقيا في الجزائر".

وألقى فرج الله باللائمة على ستة جنرالات يعتقد أنهم يسيطرون على السلطة الحقيقية في البلاد وحملهم مسؤولية الكثير من المحن التي تعاني منها الجزائر. وأضاف "إننا نتعامل مع نظام غير مسؤول مستعد للقتال ولو خاطر بحرب أهلية للحفاظ على وجوده وامتيازاته".

وما قاله فرج الله يؤكد عليه الشاب مزرق من القصبة -أكثر الأحياء ازدحاما بالسكان في العاصمة-، إذ يقول "نريد أن نتخلص من هؤلاء الجنرالات الذين يمتصون حتى الأوكسجين الذي نتنفسه" وأضاف أن زلزالا بقوة 20 درجة سيكون أفضل من هذه الحياة" التي وصفها بالكارثة.

الشرطة الجزائرية تفرق المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه (أرشيف)
وقال فرج الله إن "هذه الحركة ثورة شعبية حقيقية على عكس أي أحداث أخرى شهدتها البلاد منذ الاستقلال" عن فرنسا عام 1962. وتابع قائلا إن الحركة "تكشف عن انفصال حقيقي بين الناس والنظام الذي لم يقدم حلولا إستراتيجية ويرفض الانفتاح".

لكن بوتفليقة تعهد بإنفاق المزيد من عائدات النفط والغاز على التنمية الاقتصادية, كما تعهد بمحاربة البطالة التي تطال 30% من سكان الجزائر البالغ عددهم 30 مليون نسمة.

بيد أن المحتجين والسياسيين المعارضين يقولون إن هذه التعهدات لا تعالج المشكلة الحقيقية وهي غياب الديمقراطية. ويعتزم ناشطون من البربر التظاهر ثانية في الجزائر العاصمة في الثامن من أغسطس/ آب المقبل لتتزامن احتجاجاتهم مع بداية مهرجان شبابي دولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة