قلق أميركي تجاه موقف روسيا من العقوبات على العراق   
الأربعاء 1422/3/29 هـ - الموافق 20/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مجلس الأمن يناقش العقوبات على العراق (أرشيف)

يعقد مجلس الأمن الدولي بعد ساعات اجتماعا لبحث طلب روسيا عقد مناقشات علنية في غضون عشرة أيام بشأن العقوبات المفروضة على العراق. ومن المتوقع موافقة المجلس على الطلب الروسي في الوقت الذي رفضت فيه موسكو الكشف عن نواياها تجاه الخطة الأميركية البريطانية لفرض ما يسمى بالعقوبات الذكية على بغداد.

وجاء الطلب الروسي قبل وقت قصير من المهلة التي حددها مجلس الأمن لنفسه لاتخاذ موقف نهائي بشأن الخطة والتي تنتهي في الثالث من يوليو/ تموز. وقد أبقى الروس الباب مفتوحا أمام جميع الاحتمالات خاصة بشأن إمكانية استخدام موسكو حق النقض "الفيتو" بوصفها عضوا دائما في المجلس لتلغي الخطة أو ترجئها كما تريد بغداد.

مناقشات مفتوحة
ويرى دبلوماسيون أن الخطوة الروسية تعتبر مخرجا لتأخير المفاوضات المغلقة التي تجرى بصورة شبه يومية بشأن الخطة وأيضا للسماح لمندوبي العراق ودول أخرى في الشرق الأوسط بالإعراب عن موقفهم منها. وقد تضمن الطلب الروسي ضرورة أن تكون المناقشات علنية في اجتماع مفتوح.

وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس الأمن إن "المجلس يجب أن يبحث سبل تحسين الموقف الإنساني في العراق والتأثير السلبي الواقع على سكان البلاد".

كما دعا لافروف في رسالته إلى بحث تنفيذ القرارات السابقة وتسوية شاملة لما أسماه "فترة ما بعد الصراع" في منطقة الخليج. ويرى مراقبون أن المندوب الروسي كان يشير بذلك إلى قرار صدر في ديسمبر/ كانون الأول 1999 يحدد طرق تعليق العقوبات، وهو إجراء قالت موسكو إنه فضفاض جدا بدرجة لا يمكن معها تنفيذه.


مسؤول أميركي:
يصعب التنبؤ
بإمكانية موافقة موسكو على منهج جديد بشأن العراق
في هذه الأثناء وبعد أيام على قمة الرئيسين الأميركي والروسي في سلوفينيا وتعهدهما بالتعاون في العديد من القضايا، قال مسؤول أميركي رفيع إنه يصعب التنبؤ بإمكانية اتفاق الجانبين على منهج جديد بشأن العراق.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي روبرت إينهورن "نأمل أن يتعاون الروس معنا من أجل إيجاد حل، ولكن حتى الآن أيد الروس على مضض النهج الأميركي البريطاني الجديد بوجه عام، لكنهم يرفضون التخلي عن مساندة العراق".

وأوضح إينهورن في كلمة أمام مؤتمر عن نزع السلاح ترعاه مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي أن الرئيسين جورج بوش وفلاديمير بوتين ناقشا الاقتراح البريطاني الأميركي لتعديل عقوبات الأمم المتحدة على العراق، ولكن لم تبد موسكو أي إشارة بشأن نواياها تجاه استخدام حق الفيتو. وأشار إلى أنه من الصعب التكهن حتى الآن بمدى تعاون الروس والأميركيين في هذا الشأن.

وقال المسؤول الأميركي إنه من المقرر عرض الاقتراح للتصويت في الثالث من يوليو/ تموز المقبل، مضيفا أن خطة إصلاح العقوبات إذا أقرها مجلس الأمن ستكسب بعض الوقت من أجل الوصول إلى الحل الأساسي لمسألة الاستقرار في ذلك الجزء من العالم، وهو إسقاط نظام الحكم الحالي في بغداد، على حد تعبيره.

الإفراج عن عقود جديدة

وفي غضون ذلك أفرجت لجنة العقوبات الدولية عن عقود قيمتها حوالي 11 مليون دولار عراقي لتوريد أدوية أساسية وأمصال إلى العراق في إطار برنامج "النفط مقابل الغذاء".

وأعلن مصدر مسؤول باللجنة أن الولايات المتحدة وبريطانيا وافقتا على الإفراج عن هذه العقود بشرط إشراف الأمم المتحدة على توزيع هذه الأدوية والأمصال ووصولها إلى مستحقيها في العراق. ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى إقناع أعضاء مجلس الأمن بشكل خاص بجدوى نظام العقوبات الذكية ومراعاته للمعاناة الإنسانية لشعب العراق.

ويخفف مشروع القرار البريطاني الأميركي العقوبات المفروضة على الواردات المدنية للعراق ويحظر الواردات العسكرية، كما يضع قائمة طويلة من المواد ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) من أجل مراجعتها. وتعتزم بريطانيا التقدم بمسودة معدلة قريبا، لكن مسألة المواد ذات الاستخدام المزدوج لاتزال موضع خلاف.

صدام حسين 
ويشن العراق من جهته حملة دبلوماسية مكثفة لكسب التأييد الدولي لموقفه الرافض للمشروع الأميركي البريطاني الرامي إلى تعديل العقوبات المفروضة عليه منذ 11 عاما.
وأوفد الرئيس العراقي صدام حسين كبار مسؤوليه إلى عدد من عواصم العالم لشرح الموقف العراقي.

وعلى صعيد آخر طلب الرئيس الروماني يون إيليسكو ورئيس وزرائه أدريان نستازي من وزارة الدفاع الرومانية التحقق من ادعاءات مفادها أن بوخارست باعت أسلحة إلى العراق بعد عام 1990 رغم الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وكان صحيفة "نيويورك تايمز" أوردت تصريحا لخبيرين أميركيين أفادا بأن "بغداد استمرت في شراء الأسلحة من أوكرانيا وروسيا البيضاء ورومانيا لفترة طويلة" بعد فرض الأمم المتحدة حظرا على العراق إثر اجتياحه الكويت في أغسطس/ آب 1990.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة