انتخابات إيران تثير صراعا افتراضيا   
الاثنين 2/8/1434 هـ - الموافق 10/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)
أحداث 2009 جعلت النظام والمعارضة يكتشفون أهمية مواقع التواصل الاجتماعي (الألمانية)
حين انطلقت شرارة "الثورة الخضراء" في إيران، اكتشفت المعارضة أهمية مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لتحفيز الشارع، وهو ما انتبه إليه النظام جيدا، فسارع إلى الاستيلاء على تلك المواقع، فنشب صراع محموم حولها بين الفريقين.

على موقع إلكتروني يحمل عنوان "الحوار"، نشر شريط فيديو للمعارض فؤاد سجودي فريماني وهو يحاور توحيد عزيزي المؤيد لنظام "الملالي" ورموزه في طهران، ويتضمن الشريط المصور حوارا ساخنا بين الرجلين، يدور موضوعه حول ملف الانتخابات الرئاسية، ويبحث في دلالات "حرية ونزاهة الانتخابات". ودعا الاثنان معا مناصريهم إلى المشاركة في النقاش وطرح الأسئلة على الفريق الآخر، وتقديم مداخلاتهم حول الموضوع.

وتظهر أشرطة مسجلة أخرى، نشرت على الموقع نفسه كلا منهما وهو يوجه انتقادات لاذعة للطرف الآخر، ويعرض الأدلة والبراهين التي تؤكد عدم صحة موقف الطرف المعاكس، داعيا مناصري الأخير إلى التأمل في طبيعة مواقفهم. وهكذا أضحى موقع "حوار"، أول خطوة تقوم بها المعارضة الإيرانية لفتح باب الحوار مع مؤيدي النظام. في حين لم تقم الحكومة بأي خطوة مماثلة.

على الإنترنت، لا يمكن للمرء إلا أن يستشف الغضب والارتياب والخوف والكراهية بين معسكري المعارضة والموالاة في إيران، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها البلاد عقب الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2009. وفي هذا الصدد يؤكد فؤاد سجودي مؤسس موقع "حوار" على ضرورة "وقف الكراهية المتبادلة، والبحث عن سبل للحوار، لأنها الوسيلة الوحيدة لكي نفهم بعضنا بعضا".

تويتر وفيسبوك من المواقع التي تعاني الرقابة الشديدة في إيران (الألمانية)

للموالاة فقط
أما عند فريماني، فهناك فرق كبير بين موظفي شرطة الإنترنت في إيران ومناصري الحكومة والنظام. ففي الوقت الذي تمارس فيه تلك المؤسسة الرسمية الرقابة وتطارد وتزعج المعارضين، يستعمل مناصرو النظام فيسبوك كغيرهم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، للتعبير عن آرائهم والتحاور مع الآخرين والحصول على المعلومات عن الفريق المنافس".

ورغم الرقابة الشديدة التي تمارسها الأجهزة الأمنية على الإنترنت، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي المنبر الوحيد في إيران الذي يعبر الناس من خلاله عن آرائهم بحرية. ولهذا تحظى تلك المواقع بشعبية كبيرة بين أوساط المعارضة.

وكلما اشتهر موقع على فيسبوك أو تويتر وزادت شعبيته، سارعت السلطات إلى حجبه. وفي الوقت نفسه يقول الناشطون إن عدد المواقع المؤيدة للنظام في ازدياد مهول، لأن استخدامها يعد "نوعا من أنواع الجهاد، فمحاربة العدو جهاد وإن تعددت أشكاله"، ويوضح خبير الإنترنت الإيراني علي نيكويي الذي يعيش في هولندا أنه "عادة يستغل الإسلاميون الإنترنت للقيام بحملات دعائية".

خداع سياسي
وفي فبراير/شباط 2013 أطلق خبراء الإنترنت من المعسكر المؤيد للنظام مدونات وصفحات على فيسبوك لصحفيين يعيشون بالخارج، ويعملون لقنوات إذاعية تلفزيونية باللغة الفارسية. ويشرح ناشط على صفحات الإنترنت معروف باسم "وحيد أولاين" ما حدث بالقول "يقوم مؤيدو النظام بإطلاق مواقع على فيسبوك ومدونات تبدو للوهلة الأولى لشخصيات معارضة، لكنهم يمررون عبرها دعاية سياسية مؤيدة للنظام".

بدوره، يضيف نيكويي أن النظام "يستعمل أساليب لإزعاج المعارضين على الشبكة. وذلك من خلال نشر تعليقات تدعو للكراهية والعنف على فيديوهات أو على مواقع فيسبوك، أو يصنفونها على أنها أفلام خليعة لكي تحجب بسرعة".

وأثناء "الثورة الخضراء"، استعملت مواقع التواصل الاجتماعي بقوة لتحفيز الناس على التظاهر، ولنقل مجريات الأحداث إلى الخارج. وحسب "وحيد أولاين،" اكتسب النظام قدرة إضافية على استخدام الإنترنت لأغراض تبشيرية، فـ"لديه المال الكافي، والتأثير السياسي إلى جانب التنظيم المؤسساتي الضروري لذلك". في المقابل، يسقط الإنسان العادي المعارض عرضة للمتابعة والخوف".

صراع بين المعارضة وأنصار النظام
على مواقع التواصل (دويتشه فيلله)

صراع الإنترنت
ويقول نيكويي إن شرطة الإنترنت تستقطب متطوعين للتجسس على مواقع المعارضة بمواقع التواصل الاجتماعي. ومن أجل ذلك يتقاضون سبعة دولارات للساعة الواحدة. وهو مبلغ كبير لدى الإيرانيين.

ووفق دراسة حديثة لموقع "ViewDNS" الإحصائي، الذي يبحث عدد مستخدمي الإنترنت وعدد المواقع وغيرها، تم في إيران فحص موقع واحد من أصل أربعة بدقة. يضاف إلى ذلك أن طهران رفعت درجة الرقابة إلى أعلى مستوياتها، حتى تمنع تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار التحضيرات للانتخابات الرئاسية.

الحوار بين المعارضة والموالاة أمر غير مرغوب فيه لدى الجانب الرسمي. ولهذا حذف التسجيل الحواري بين فؤاد سجودي فريماني وتوحيد عزيزي على موقع "المؤسسة" التابع للحكومة.

ويقول سجودي إن الخطاب الرسمي في الدولة دائما يسعى إلى تقديم المعارضين "منافقين غير أخلاقيين، وجواسيس يعملون لصالح الغرب"، وذلك لكي يمنعوا مناصريهم من اكتشاف أن هؤلاء المعارضين هم أصلا مواطنون يحبون وطنهم بذات القدر ويتطلعون إلى إصلاحه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة