تركيا قد ترحب بانفصال كردستان إذا فشلت وحدة العراق   
الأحد 10/9/1435 هـ - الموافق 6/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:54 (مكة المكرمة)، 3:54 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

جدد مسؤول تركي تأكيد موقف بلده المؤيد للحفاظ على وحدة العراق ورفض انفصال إقليم كردستان العراق الذي تقطنه أغلبية كردية ويتمتع بعلاقات تجارية وسياسية قوية مع أنقرة، غير أنه أوضح في الوقت نفسه أنها "ترحب" بإعلان الانفصال في حال تعذر الحفاظ على تلك الوحدة، فيما اعتبرتها أوساط حكومية مساعي للوصول إلى أخف الضررين في حال انقسم العراق.

وكانت الحكومة التركية قد أكدت بشكل رسمي الاثنين الماضي معارضتها الشديدة لانفصال إقليم كردستان، بعد الهجوم الذي شنه مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، وسيطرتهم على مناطق واسعة من العراق.

وطالب رئيس كردستان العراق مسعود البارزاني برلمان الإقليم، في وقت سابق، بتشكيل لجنةٍ تشرف على استفتاء شعبي على الانفصال دون تحديد سقف زمني لذلك، مشيرا إلى أن كثيرا من الدول التي لم يسمها تدعم هذا التوجه.

توز: نرحب بانفصال كردستان في حال فشل الحفاظ على وحدة العراق (الجزيرة)

أخف الضررين
وقال جاهد توز مستشار نائب رئيس الوزراء التركي إن بلاده تسعى للحفاظ على وحدة العراق، لكنه أوضح أن هذا يبدو مستحيلا في ظل سيناريوهات الانفصال التي تحدق بـ"بلاد الرافدين" في هذه الأثناء.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه في حال لم ينجح العراق في البقاء موحدا "فنحن نرحب بانفصال إقليم كردستان للحفاظ على استقرار المنطقة" موضحا أن الظروف لا يمكن أن تبقى على ما هي عليه في حال قُسم العراق.

وأشار المسؤول التركي إلى كثيرٍ من الشواهد التي يستشف منها إعلان انفصال كردستان العراق، في مقدمتها زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للإقليم، ولقاؤه المسؤولين الأكراد لبحث مسألة الانفصال، ونشر الإعلام الغربي خرائط يبدو أن جهات دولية تتداولها لتحديد إسقاطات الإقليم العراقي بعد انفصاله.

وكان حسين جليك نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قد أكد في بيان له أن أنقرة دعمت ولا تزال تدعم وحدة العراق، وأنها بذلت كل الجهود من أجل ضمان ذلك.

وأضاف "لسوء الحظ فإن العراق يظهر بمظهر المنقسم في الواقع إلى ثلاثة أقسام، إن حدث ذلك بشكل رسمي فإن الأكراد في شمال العراق يمتلكون حق تقرير مستقبلهم السياسي، وستفضل بلادنا في مثل تلك الحالة الحل الذي يضمن سلامة وتحقيق رفاهية جميع شعوب العراق".

ولفت توز النظر إلى أن تركيا نجحت في بناء علاقات متينة مع الإقليم، دون أن تتنازل عن موقفها بالحفاظ على وحدة العراق قبل أن يصبح تقسيم البلد أمرا شبه واقع.

أنجه: ترحيب تركيا بانفصال كردستان ينسجم مع مطالب الانضمام للاتحاد الأوروبي (الجزيرة)

تغيير المعايير
بدوره، قال الباحث والكاتب وحيد الدين أنجه إن الموقف التركي شهد تغيرات كثيرة في الآونة الأخيرة تجاه ملف إقليم كردستان العراق، مشيرا إلى أن أنقرة انتقلت في عهد حزب العدالة والتنمية إلى حالة الترحيب بانفصال الإقليم أو عدم ممانعتها لذلك على الأقل.

واعتبر أنجه -في حديثٍ للجزيرة نت- انفصال إقليم كردستان مطلبا أميركيا وليس مصلحة للشعب الكردي في شمال العراق، مشيرا إلى أن كثيرا من القوى العظمى تحاول رسم مستقبل الشعوب ومصيرها لخدمة حساباتها بعيدا عن رغبات أبناء المنطقة وتطلعاتهم.

وعبر عن اعتقاده بأن الموقف التركي المرحب بانفصال إقليم كردستان يُعد تغيرا في المواقف والمبادئ، وينسجم مع مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يتطلب منها تغيير بعض المواقف.

وأشار أنجه إلى أن تركيا التي تتمتع بعلاقات تاريخية مع مختلف مكونات العراق لجأت إلى خيار دعم انفصال كردستان بعد تيقنها من عدم مقدرتها على التصدي لانقسام البلد، إثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحاتٍ كبيرة منه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة