قمة دمشق تتواصل مغلقة بعد انتقادات وتطمينات بالافتتاح   
الأحد 1429/3/24 هـ - الموافق 30/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)
الرئيس السوري (يمين) دعا لضرورة العمل المشترك بعالم يشهد تحولات مهمة (الفرنسية)

استأنفت القمة العربية في دمشق أعمالها في جلسة مغلقة لمناقشة ملفات القضية الفلسطينية واللبنانية والعلاقات العربية العربية بعد جلسة افتتاحية سادتها أجواء تصالحية، ووجهت خلالها انتقادات للوضع العربي.
 
ووصف موفد الجزيرة إلى دمشق عباس ناصر الأجواء التي تجري فيها أعمال الدورة العشرين للقمة بأنها إيجابية وتسودها روح تطمينية. وعزا المراسل ذلك إلى كلمة الرئيس السوري بشار الأسد التي جاءت في نظره هادئة وتصالحية.
 
وتميزت جلسة الافتتاح بالكلمة التي ألقاها الزعيم الليبي معمر القذافي حيث كان صريحا ومباشرا في انتقاداته للزعماء العرب الذين حضر 11 منهم إلى دمشق، فيما غاب ثمانية بينما قاطع لبنان القمة.
 
وحذر القذافي في كلمته القادة العرب من أن ينتهي بهم المطاف على غرار الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الذي كان مصيره الإعدام بعد الإطاحة به في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.



وفي توصيفه للوضع العربي، قال القذافي إنه "صعب ومخيف" ومستقبلهم يثير علامة استفهام كبيرة، لأنه في نظره "ليس لهم مكان في خريطة العالم الجديد" مجددا الدعوة إلى إنشاء اتحاد عربي أفريقي.

ويرى القذافي أنه من المستحيل على العرب أن يقيموا دولة خاصة بهم في الوقت الحالي"لأننا دخلنا زمنا تروج فيه عملة الديموغرافيا والعولمة". وتحدث عن التشتت العربي قائلا "نحن أعداء لبعضنا ونتآمر فيما بيننا على بعضنا ولا شيء يجمعنا سوى هذه القاعة".


معمر القذافي حذر القادة العرب من أن يكون مصيرهم على غرار صدام حسين (الفرنسية)
القضية الفلسطينية
وبشأن القضية الفلسطينية قال القذافي إنه اقترح على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية مظلة تجمع كل الفصائل، وأن يكون المجلس التشريعي ممثلا للفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

كما جدد العقيد أطروحته لحل الصراع العربي الإسرائيلي، داعيا إلى إقامة دولة موحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشرط عودة اللاجئين الفلسطينيين ونزع أسلحة الدمار الشامل من هذه الدولة.

واقعية وصراحة
وفي افتتاح القمة ركز الرئيس بشار الأسد على ضرورة "العمل المشترك في عالم يشهد تحولات مهمة ترسم اتجاهاتها القوى الدولية الكبرى".

وأكد الأسد في كلمته أن هناك خلافا بين الدول العربية بشأن عدد من القضايا، داعيا الزعماء العرب إلى "معالجة الصعاب بواقعية وصراحة أخوية".

وقال إن "الأمن إن لم يكن متبادلا ويشمل الأمن العربي فإنه مجرد وهم". واتهم إسرائيل بأنها "انتهزت كل الفرص لتثبت رفضها للسلام والمبادرات العربية في هذا الشأن".

وتأسف الرئيس السوري لما وصل إليه الوضع الداخلي الفلسطيني، داعيا الفلسطينيين إلى الحوار "والتسامي عن الخلاف" كما أعلن عن تقديره للمبادرة اليمنية واعتبرها إطارا مناسبا للحوار.



وفي ملف لبنان –الذي قاطع القمة احتجاجا على ما وصفه بتدخل سوريا في شؤونه الداخلية- قال الأسد إن ما يشاع عن بلده غير صحيح، مؤكدا أن دمشق تتعرض منذ عام لضغوط "من أجل أن تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية".

وأكد الأسد أن "مفتاح الحل بيد اللبنانيين" وأن "لهم وطنهم ولهم دستورهم ومؤسساتهم ولهم الوعي الكامل للقيام بذلك" مضيفا "نحن على استعداد تام للعمل مع أي جهود لحل أزمة لبنان شريطة أن تراعي الوفاق الوطني".

قمة دمشق غاب عنها ثمانية قادة عرب وقاطعها لبنان (الفرنسية)
عملية السلام
أما الأمين العام لجامعة الدول العربية فقد تناول في كلمته مستقبل عملية السلام بالشرق الأوسط، ودعا إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب منتصف هذا العام لتقييم الموقف من المضي بتلك العملية في ظل عدم التعاون الذي تبديه إسرائيل بهذا الشأن.

وفي ملف آخر أكد عمرو موسى أنه سيواصل جهوده لتفعيل المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، والتوصل لتسوية بين الفرقاء هناك.

وإلى جانب القذافي والأسد وموسى، تبادل إلقاء الكلمات في الجلسة الافتتاحية عدد من القادة العرب إلى جانب ممثلي بعض المنظمات الإقليمية كالاتحاد الأفريقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة