روسيا تكمل انسحابها من جورجيا غدا وتبقى بأوسيتيا الجنوبية   
الخميس 1429/8/20 هـ - الموافق 21/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)

إنترفاكس تحدثت سابقا عن انسحاب قوات المتابعة الروسية من غوري (رويترز-أرشيف)

أعلن مسؤول كبير بالجيش الروسي الخميس أن موسكو ستسحب قواتها وراء المنطقة العازلة مع جورجيا قبل انتهاء يوم غد الجمعة، في حين يستمر فشل مجلس الأمن في الاتفاق على قرار حول وقف إطلاق النار بين روسيا وجورجيا.

وقال أناتولي نوجوفيتسين نائب قائد الأركان العامة بالجيش الروسي في مؤتمر صحفي "بدأ الانسحاب على نحو ستكون معه كل قوات الاتحاد الروسي وراء خط نطاق مسؤوليتنا بحلول نهاية 22 أغسطس/آب" الجاري.

لكن المسؤول العسكري الروسي قال إن قوات بلاده لا تعتزم ترك مواقعها في أوسيتيا الجنوبية ولا في المنطقة العازلة المحيطة بها داخل الأراضي الجورجية.

وكانت أنباء متضاربة قد وردت بشأن الانسحاب الروسي حيث تراجعت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن تقريرها الذي بثته في وقت سابق اليوم وذكرت فيه أن القوات الروسية بدأت الانسحاب من مدينة غوري الجورجية.

وتمكن فريق الجزيرة من دخول مدينة غوري الجورجية في الوقت الذي تسيطر فيه القوات الروسية على المدينة. وقال مراسل الجزيرة إن غوري تعيش أوضاعا إنسانية وصفها السكان بالصعبة.

وطرحت روسيا أمس الأربعاء على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار وصفه سفيرها لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بأنه مطابق لخطة السلام مع جورجيا التي تولت فرنسا إجراء مفاوضات بشأنها.

لكن أليخاندرو وولف نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة اعتبر أن الوثيقة تمثل تفسير روسيا الخاص للأحداث ما يجعل الموافقة عليها غير محتملة.

ويتضمن مشروع القرار دعم مجلس الأمن الدولي لخطة السلام الواردة في ست نقاط ووافقت عليها موسكو يوم 12 أغسطس/آب الجاري في محادثات بين الرئيسين الروسي ديميتري مدفيديف والفرنسي نيكولا ساركوزي.

وينص القرار على أنه "في انتظار وضع آليات دولية، تتولى قوات حفظ السلام الروسية اتخاذ إجراءات أمنية إضافية"، كما يدعو إلى "فتح مفاوضات دولية حول ترتيبات أمن واستقرار دائمة في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا".

كما ينص مشروع القرار الروسي على امتناع الطرفين عن استخدام القوة في النزاع، داعيا لوقف نهائي للأعمال الحربية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وانسحاب القوات الجورجية إلى قواعدها الدائمة. ويدعو أيضا إلى انسحاب القوات الروسية إلى "الخطوط التي كانت قائمة قبل اندلاع النزاع".

وحدة الأراضي الجورجية
أوضاع إنسانية صعبة في غوري (رويترز) 

ويشير النص بوضوح إلى وحدة أراضي جورجيا لكنه يبدأ بعبارة "مع التذكير بكل القرارات السابقة ذات الصلة". ومعروف أن كل القرارات التي اعتمدت بخصوص جورجيا في السنوات الماضية تؤكد دعم المجلس وحدة أراضي جورجيا.

لكن دولا غربية تعتقد أنه من المهم أن تشير أي قرارات مقبلة للمجلس إلى هذا الأمر بشكل واضح. وتعتبر موسكو أن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا قد أعلنتا بوضوح رفضهما أن تبقيا جزءا من جورجيا.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة إن النص الذي وزعه على أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15 هو "مجرد تكرار حرفي" لاتفاق السلام الذي تفاوض بشأنه ساركوزي.

وأضاف "النص جاهز لعرضه على التصويت، لكن ليس لدي تعليمات في هذا الصدد". وأوضح "ليس هناك عجلة، سنعطي أعضاء المجلس الوقت اللازم للتفكير".

وقال وولف "مشروع القرار هذا هدفه إعطاء موافقة على تفسير روسي لا نوافق عليه". وأضاف "لدينا اتفاق وتم توقيعه وهو لا يطبق"، في إشارة إلى خطة ساركوزي.

واعتبر أن "اعتماد مجلس الأمن قرارا يكرر ذلك لن يغير الوقائع"، مشيرا إلى أن "الأولوية يجب أن تكون للانسحاب الروسي من جورجيا".

جدل في الناتو حول الأوضاع في جورجيا (الفرنسية)
موسكو والناتو
وبخصوص علاقة روسيا بالناتو, يقول بعض المحللين إن الخطوة التي اتخذها الناتو للحد من الاتصالات المعتادة مع موسكو بسبب ممارساتها في جورجيا ستحرم الجانبين من قناة حيوية للتعاون الأمني, بعد أن قالت وزارة خارجية النرويج إن روسيا أبلغتها بأنها تخطط لتجميد علاقاتها بالحلف الأطلسي, ردا على خطوة بالمثل اتخذها الناتو.

ولم يعلق المسؤولون الروس على التصريح النرويجي, لكن سفير روسيا لدى الحلف الأطلسي ديمتري روجوزين -الذي استدعي إلى موسكو للتشاور بسبب مواقف الناتو الأخيرة من نزاع القوقاز- قال لرويترز هاتفيا إن التعاون مع الحلف ضروري, وتحدث عن "قرارات مؤقتة" لها بعدٌ إقليمي فقط يتم اتخاذها قد تشمل مناورات بحرية.

ويخشى محللون أن تذهب "الجهود المشتركة بشأن الحرب في أفغانستان ومكافحة ما يسمى الإرهاب" ومجالات أخرى أدراج الرياح إذا فترت العلاقات بين الناتو وروسيا وهو ما سيضر الجميع.

وقالوا إن "العقاب الذي أقره الحلف في بروكسل يوم الثلاثاء" الماضي ربما يهدف إلى تحريك الأمور من أجل انسحاب روسي سريع من جورجيا ومنع أي توغل مستقبلي، مستبعدين أن يثير القرار قلق الكرملين.

وقال خبير الشؤون الروسية بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن كريستوفر لانجتون لرويترز "لا أعتقد أن الروس يعيرون أي اهتمام في حالتهم الذهنية الحالية، من المرجح أن يتخذوا موقفا متشددا تجاه الحلف الأطلسي".

وفي موسكو اتهم وزير الخارجية سيرغي لافروف الناتو بالانحياز في سعيه إلى دعم "نظام إجرامي" في تبليسي. وقال مندوبها بالحلف ديمتري روجوزين ساخرا على هامش محادثات بروكسل "تمخض الجبل فولد فأرا".

وقال دبلوماسي غربي في اجتماع الناتو إن هناك مخاوف من أن قطع الاتصالات مع روسيا يمكن أن يضر الحلفاء بقدر ما سيضر موسكو.

وحذر بعض المحللين من المبالغة في تقدير قوة روسيا وقالوا إن نفوذ الغرب قد يزيد على مدار الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة