واشنطن تبحث تفجير الكهوف والمغارات بحثا عن بن لادن   
الخميس 1422/9/14 هـ - الموافق 29/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مروحية تستعد لنقل جنود على ظهر حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس كارل فنسون التي تساند العمليات العسكرية في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
قبائل بشتونية أفغانية تعلن أن قواتها بدأت تتحرك تجاه مدينة قندهار لإجبار حركة طالبان على الاستسلام
ـــــــــــــــــــــــ

قائد الحملة العسكرية على أفغانستان يؤكد تركيز الاهتمام في البحث عن بن لادن على منطقتين قرب قندهار وجلال آباد ـــــــــــــــــــــــ
التحالف الشمالي يوافق على طلب أمنيستي التحقيق في مقتل مئات الأسرى الأجانب ممن كانوا في صفوف طالبان بقلعة جانجي
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن واشنطن تدرس خططا للتعامل مع المغارات والكهوف في أفغانستان في الخطوة التالية من عملياتها العسكرية في هذا البلد بعد أن نشرت المئات من جنودها جنوب قندهار المقر الرئيسي لطالبان وآخر معاقلها. في غضون ذلك أعلنت قبائل بشتونية أنها بدأت التحرك تجاه المدينة لإرغام الحركة على الاستسلام.

وقال نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال بيتر بيس إن "أسلوبنا المتخصص للنفاذ إلى الكهوف والأنفاق هو وضع 500 رطل (من المتفجرات) في مدخلها". وتتميز أفغانستان بوفرة الكهوف التي يمكن أن يختبئ فيها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والملا محمد عمر زعيم حركة طالبان وتجعل من مهمة ملاحقتهما صعبة أمام أجهزة المخابرات والقوات الخاصة الأميركية التي تحمل ترسانة من الأسلحة الحديثة.

ومن الخيارات التي تحدثت عنها مصادر عسكرية أميركية استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو كيميائية لإجبار قادة القاعدة وطالبان على الخروج من تلك المخابئ. وتشارك في المطاردة طائرة الاستطلاع الأميركية غلوبال هوك التي تحلق على ارتفاع شاهق والتي سارعت القوات الأميركية لإدخالها إلى الخدمة قبل أن تجتاز مرحلة الاختبار لتجوب سماء أفغانستان بحثا عن أي أثر لبن لادن الذي تشتبه واشنطن في أنه دبر هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

وقال مسؤول في التحالف الشمالي اليوم إن مخبأ بن لادن والملا عمر إما أن يكون في جبال شرق البلاد قرب باكستان أو السلاسل الوعرة قرب قندهار المعقل الجنوبي لطالبان.

بيد أن أكثر الأماكن ترجيحا هي منطقة السلسلة الجبلية المعروفة بـ(صافي كوه) في شرق إقليم ننجرهار بالقرب من مدينة جلال آباد الشرقية أو الجبال المحيطة بمدينة قندهار. ومن المعتقد أن الرجلين أغلقا منذ فترة تليفوناتهما التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية وقلصا كل وسائل الاتصال الإلكترونية لتجنب التنصت عليها.

ويقول قائد الحملة العسكرية على أفغانستان الجنرال تومي فرانكس إنه يوجه اهتماما شديدا "جدا جدا" لمنطقتين إحداهما قرب قندهار والأخرى قرب جلال آباد في إطار البحث عن بن لادن.

ومنذ بدء الحملة التي تقودها الولايات المتحدة يوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول قصفت الطائرات الأميركية مرارا وتكرارا متاهة من الكهوف في تورا بورا (تعني التراب الأسود) في الجبال البيضاء على مسافة 56 كيلومترا جنوب غرب جلال آباد.

بن لادن وعلى يمينه أيمن الظواهري في كلمة أذيعت عقب بداية الضربات الجوية الأميركية على أفغانستان (أرشيف)
وتتردد الشائعات عن أن بن لادن بنى قلعة في تورا بورا على عمق 350 مترا تحت الجبال. ويقال إن القلعة التي تبعد نحو ثلاث ساعات عن أقرب طريق، مزودة بالماء والكهرباء والتهوية ويحرسها مئات إن لم يكن آلاف من المقاتلين العرب المستعدين للموت للدفاع عن الموقع.

وحتى إذا استطاعت المخابرات والقوات الأميركية بإمكاناتها المتطورة تحديد مكان بن لادن فإن الإمساك به يمكن أن يكون تحديا عسكريا هائلا. ولم يجد التحالف الشمالي جوابا حين سئل عن المدة التي قد تستغرقها مطاردة بن لادن فقال المتحدث باسم التحالف محمد هابيل "إنه سؤال مثير جدا ويمكن أن تسأله للأميركيين".

ومع تقليل واشنطن من شأن التقارير عن احتمال تسلل الرجلين عبر الحدود إلى باكستان فإنه لا يبدو أمامهما في أفغانستان التي لا تطل على أي بحار سوى أعماق الكهوف التي جعلت المرحلة الراهنة من الحرب الأميركية في أفغانستان أكثر صعوبة رغم النجاحات في الفترة الماضية مع إعلان قادة طالبان أنهم سيقاتلون حتى الموت عن معقلهم في قندهار.

كما نقلت صحيفة الوطن السعودية عن دبلوماسيين لم تحددهم قولهم إن منشقين عن حركة طالبان أبلغوا ضباط المخابرات الأميركية في أفغانستان أن بن لادن أيضا عقد العزم على ألا يظفر به الأميركيون حيا.

وقالت الصحيفة الأسبوع الماضي إن بن لادن أصدر فتوى تبيح لأقرب مساعديه الذين سيظلون بجانبه حتى النهاية أن يطلقوا الرصاص عليه إذا أحاطت به القوات الأميركية وسدت أمامه منافذ الهرب.

زحف القبائل على قندهار
في غضون ذلك أعلنت قبائل بشتونية أفغانية أن قواتها بدأت تتحرك تجاه مدينة قندهار لإجبار حركة طالبان على الاستسلام. في هذه الأثناء أعلن التحالف الشمالي أنه سيسمح لمنظمة العفو الدولية بالتحقيق في المذبحة التي تعرض لها مئات الأسرى من المقاتلين الأجانب في قلعة جانغي قرب مزار شريف.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار (أرشيف)
فقد أكد متحدث باسم حاكم قندهار السابق القائد حاجي غل آغا أن قواته بدأت تتحرك بحذر نحو قندهار. وأوضح المتحدث في تصريح لرويترز بالهاتف أن قوات حاجي آغا تتقدم بحرص شديد لمحاصرة قوات ومسؤولي طالبان في قندهار وإجبارهم على الاستسلام. وأوضح أن قوات حاجي آغا أصبحت على بعد خمسة كيلومترات من مطار قندهار الرئيسي جنوب المدينة.

وقالت الأنباء إن هذه القوات القبلية تلقى مقاومة من عناصر طالبان المتمسكة بمواصلة القتال. وأكد المتحدث أن هذه القوات استولت على بلدة تكتيه على الطريق الرئيسي بين قندهار والحدود الباكستانية، وأنها قد تدخل المدينة في غضون أيام. كما نفى الأنباء التي ترددت عن إعدام مقاتلي القبائل لحوالي 160 مقاتلا من طالبان تم أسرهم أثناء هذا التقدم.

يأتي هذا التقدم في الوقت الذي عزز فيه الجيش الأميركي وجوده جنوب أفغانستان في إطار تشديد الحصار على قوات طالبان المتحصنة في مدينة قندهار والمناطق المحيطة بها. كما يأتي عقب إقامة قاعدة للقوات الأميركية في مطار صحراوي قرب قندهار وتمركز المئات من جنود المارينز في القاعدة والمناطق المحيطة بها.

ويسعى البنتاغون لقطع الطرق الرئيسية في المنطقة بقوة قوامها 1100 جندي، وذلك تمهيدا لملاحقة أسامة بن لادن وآلاف من مقاتلي تنظيم القاعدة وتشديد الضغط على قوات طالبان في قندهار.

وشنت الطائرات الأميركية غارات كيثفة على مدينة قندهار في محاولتها زيادة الضغط على طالبان في وقت قالت فيه واشنطن إن قواتها البرية سوف تتحرك باتجاه المدينة من أجل إثارة الفوضى بين طالبان وقياداتها.

دعوة منظمة العفو
في هذه الأثناء أعلن التحالف الشمالي أنه سيسمح لمنظمة العفو الدولية بالتحقيق في مقتل مئات الأسرى في قلعة جانغي من المقاتلين الأجانب ممن كانوا في صفوف حركة طالبان.

وقال المتحدث باسم التحالف محمد هابيل إنه لن تكون هناك عقبة أمام المنظمة الدولية للقيام بالتحقيق. وأعلن أن جميع الأسرى البالغ عددهم 600 وبينهم باكستانيون وعرب وشيشان قتلوا مع 40 من مقاتلي التحالف في غضون ثلاثة أيام شهدت معارك دموية حسمت لصالح التحالف بمساعدة من الطائرات الأميركية.

وقال هابيل إن التحالف اضطر إلى قتل الأسرى بعدما استولوا على الأسلحة وبدؤوا يهاجمون مقاتليه داخل قلعة جانغي. وأضاف في تصريح صحفي "لم نكن ننوي إساءة معاملتهم.. لقد قتلوا بسبب عنادهم".

عدد من مقاتلي طالبان استسلموا لتحالف الشمال في قندز يجلسون في مقر لتحالف الشمال في بلدة طالقان (أرشيف)
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت بالسماح لها بالتحقيق في الأمر، وأكدت في بيان رسمي على ضرورة إصدار توصيات عاجلة لضمان ألا تؤدي حالات استسلام واحتجاز رهائن أخرى إلى اضطرابات مماثلة وخسائر في الأرواح. واستسلم مئات المقاتلين الأجانب من رجال تنظيم القاعدة وعدد غير معروف من مقاتلي طالبان للتحالف الشمالي بعد 12 يوما من محاصرة قندز شمال أفغانستان. ونقل المقاتلون الأجانب إلى مزار شريف معقل الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم.

على الصعيد نفسه ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز نقلا عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية أن قوات التحالف الشمالي أسرت عددا من العناصر القيادية في تنظيم القاعدة. وأضافت الصحيفة أن من بين الأشخاص الذين تم اعتقالهم أحمد عمر عبد الرحمن نجل الشيخ عمر عبد الرحمن المسجون في الولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة أن أحمد عمر عبد الرحمن (36 عاما) وعناصر القاعدة الذين يقارب عددهم العشرة محتجزون في مكان لم يتم تحديده في أفغانستان، وقد ينقلون إلى قاعدة عسكرية أميركية في المحيط الهادي في غوام أو ويل آيلند.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة