القلاقل تؤجل الأمل اليمني الخليجي   
الخميس 1431/2/6 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:24 (مكة المكرمة)، 18:24 (غرينتش)
جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

هيمنت الأوضاع الأمنية والسياسية في اليمن على مناقشات المشاركين في مؤتمر العلاقات اليمنية الخليجية الذي اختتم أعماله مساء أمس في العاصمة اليمنية صنعاء.

وأجمع المؤتمرون على أن عدم استقرار اليمن على مدى خمسة عقود واستمرار الحرب في صعدة وبروز مشاريع الانفصال في الجنوب، والمواجهات مع عناصر تنظيم القاعدة من شأنه أن يؤخر الاندماج الكلي لليمن في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وقت غير مسمى.

مبررات التحفظ
وقال الأكاديمي السعودي خالد الدخيل للجزيرة نت إن اليمن لم يشهد استقرارا سياسيا منذ عام 1948 وحتى الآن وهو ما جعل دول المجلس تتحفظ من انضمامه كليا خوفا من انتقال مشاكله إلى مجتمعاتها المستقرة.
خالد الدخيل (الجزيرة نت)

وأضاف أن الحرب ضد الحوثيين ودعاوى الانفصال وتواجد تنظيم القاعدة وتوغل النظام القبلي ليحل محل المجتمع المدني يحتم على الحكومة اليمنية أن تتعامل مع هذه الملفات بجدية وتساهم في حلها جذريا قبل أن تطالب بالانضمام.
 
أما رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية الدكتور عمر الحسن  فيقول في ورقته إن فرص انضمام اليمن إلى المجلس بدت ضئيلة في نظر الكثير من السياسيين والمفكرين الخليجيين من منطلق الاختلاف الواضح بين صنعاء والعواصم الخليجية في البيئة الداخلية الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأضاف إلى ذلك التعاطي مع أحزاب المعارضة وضعف البناء المؤسسي وهشاشة الجهاز الإداري للدولة وتدهور الوضع الأمني والصراعات القبلية الداخلية وظهور التناقضات الطائفية المرتبطة بحركة التمرد الحوثي وإثارة قضية الانفصال والتشطير مجددًا وظاهرة الاختطاف والجماعات الأصولية وظاهرة حمل السلاح. 
 
عبء اقتصادي
ووفقا للحسن فان اليمن سيشكل عبئا على اقتصاديات تلك الدول ولن يكون مشاركا من منظور اقتصادي نتيجة التباين الكمي والنوعي في نسبة الأمية والإنفاق على التعليم والصحة والمؤشرات التقنية والتفاوت السكاني واختلاف طبيعة الأنظمة الحاكمة.
جانب من الحضور (الجزيرة نت )
 
لكن آخرين رأوا أن اليمن لديه مقومات تؤهله للانضمام الكلي من منطلق موقعه الإستراتيجي وقدراته العسكرية وامتلاكه لاقتصاد يحمل خصائص وإمكانات التكامل الإقليمي.

ورأى وكيل وزارة التخطيط اليمنية الدكتور محمد أحمد الحاوري في دراسته أن اندماج الاقتصاد اليمني في اقتصاديات دول المجلس سيعمل على توليد ثمار إيجابية.
 
عوامل الجذب
وأوضح أن تلك الثمار تتمثل في اتساع حجم السوق اليمنية وزيادة الطلب على السلع وزيادة القدرة التنافسية فضلا عن توفير طرق آمنة لنقل النفط الخليجي إلى بحر العرب والمحيط الهندي مباشرة بواسطة خط أنابيب بعيدا عن اختناقات الخليج العربي وأزماته السياسية والأمنية.

وأعرب رئيس وكالة سبأ للأنباء نصر طه مصطفى عن اعتقاده أن الشراكة الاقتصادية الفاعلة بين اليمن ودول المجلس كفيلة بامتصاص الإشكالات الاقتصادية والسياسية ومشاريع الانفصال والمذهبية والتمرد التي تعصف باليمن.
نصر طه مصطفى (الجزيرة نت)

وقال مصطفى للجزيرة نت إن الانضمام الكامل ليس طموحا في الوقت الراهن لليمن وبعد تحقيق الشراكة الاقتصادية الفاعلة يمكن الحديث بجدية عن مسألة الدمج الكلي.

من جهته أكد مدير المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد الأفندي وجود فجوة اقتصادية كبيرة بين اليمن وجيرانه وهذه واحدة من القضايا التي ما زالت محل جدل بين النخب الخليجية.

ورأى الأفندي في حديث للجزيرة نت أنه في السنوات الأخيرة شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون واليمن تسارعا ترجم بانضمامه إلى بعض هيئات المجلس.

بيد أنه حمل الحكومة مسؤولية الفجوة الهيكلية الموجودة بين اليمن ودول المجلس والمتمثلة في إرساء قواعد الحكم الرشيد والإدارة الناجحة وإيجاد مقومات المجتمع المدني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة