هل تنقذ الاعتذارات ثورة يناير في ذكراها الثالثة؟   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:50 (مكة المكرمة)، 15:50 (غرينتش)
جماعة الإخوان المسلمين اعتذرت عن أخطاء المرحلة الانتقالية ودعت الثوار للوحدة (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

توالت الاعتذارات التي تقدمها الحركات والقوى الثورية والأحزاب السياسية للشعب المصري بالتزامن مع حلول الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير والتي استهلتها جماعة الإخوان المسلمين ببيان اعتذرت فيه عن أخطاء وقعت فيها أثناء الفترة الانتقالية، أعقبته بيانات من كل من حركة 6 أبريل وحزب الوسط.

وأكد بيان الإخوان أن "الكل أخطا، وأن الخطأ مرده حسن الظن بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة والقضاء"، كما قدم حزب الوسط اعتذارا مماثلا للشعب المصري عن أخطائه أثناء الفترة نفسها.

من جانبها، قالت حركة 6 أبريل إن كل الحركات والقوى السياسية وقعت في أخطاء أثناء الفترة الانتقالية، وإنه يجب بدء مرحلة جديدة من التعاون بين القوى الثورية لاستعادة مطالب ثورة 25 يناير.

وأعلنت الحركة في مؤتمر صحفي إطلاق مبادرة للشارع المصري وليس لأحد من أطراف الصراع تتضمن عدالة تشمل الجميع من خلال قانون حقيقي للعدالة الانتقالية تمهيدا للمصالحة الوطنية على أن يعلن الجميع أنهم أخطؤوا، وأنهم مستعدون للحساب وتقسيم العلاقات بين المؤسسات في المجتمع، مطالبة الحكومة ومختلف أطراف الصراع بتحمل المسؤولية ووضع سيناريو للخروج من الأزمة.

حركة 6 أبريل أطلقت مبادرة
للمصالحة الوطنية (الجزيرة)

خطوة إيجابية
ويقول مسؤول ملف الخدمات الجماهيرية بحركة 6 أبريل محمد عبد الله إن اعتذار جماعة الإخوان المسلمين خطوة مهمة على طريق استعادة التنسيق بين الحركات الثورية التي تطالب بتحقيق مبادئ ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أن الأخطاء التي وقع فيها الإخوان والتي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي تتضاءل أمام الأخطاء التي ترتكبها السلطة الحالية ضد الثوار.

ويضيف عبد الله للجزيرة نت أن اعتذار الإخوان يضع اللبنة الأولى والنواة الحقيقة في بناء استعادة ثورة يناير، خاصة مع الممارسات القمعية التي تمارسها وزارة الداخلية كل يوم ضد المتظاهرين السلميين.

ويتوقع عبد الله أن تشهد الذكرى الثالثة للثورة حشدا ثوريا كبيرا يتم خلاله تدشين مرحلة جديدة من مراحل استعادة مطالب ثورة يناير شريطة أن تتحد القوى والحركات الثورية على مطالب موحدة وتحت راية واحدة بعيدة عن المطالب الحزبية.

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان أن مثل هذه الاعتذارات هي تطور إيجابي بالنسبة لأحزاب التيار الإسلامي على الرغم من أنها تأخرت كثيرا، لكنها مهمة في مرحلة لم الشمل الثوري.

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن الاعتذار وحده ليس كافيا لإعادة كل شيء كما كان بين القوى والحركات الثورية، وإنما يحتاج إلى "ممارسات حقيقة على الأرض من جانب الإخوان المسلمين وتطور فكري حقيقي يؤكد للقوى السياسية أن هذه هي إستراتيجية حقيقية في تعامل الجماعة مستقبلا وليس تكتيكا سياسيا خاصا بالفترة الحالية".

سلطان: الاعتذار يحتاج إلى ممارسات
حقيقية على الأرض (الجزيرة)

مناورة سياسية
في المقابل، اعتبرت الحكومة المصرية المؤقتة أن اعتذار الإخوان المسلمين هو محاولة لمغازلة الشعب في ذكرى 25 يناير، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري هاني صلاح إن التصالح مع الإخوان غير مطروح، وإن "كل من أجرم سيحاكم ولن يفلت من العقاب"، لافتا إلى أن الشعب لن يستجيب لدعواتهم.

ويرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن اعتذار الإخوان تأخر كثيرا، وأنه جاء في هذا التوقيت في محاولة لكسب بعض القوى الثورية قبيل 25 يناير، مشيرا إلى أن أغلب القوى والأحزاب السياسية رفضت هذا الاعتذار بينما قبلته أقلية منها فقط.

ويتوقع العزباوي في حديثه للجزيرة نت ألا تحدث هذه الاعتذارات تأثيرا كبيرا على الحشد اليوم، مشيرا إلى أنه سيكون ذا زخم إعلامي كبير، لكنه لن يؤثر تأثيرا نوعيا في المشهد السياسي الراهن، وسيواجه بتعامل خشن من قبل وزارة الداخلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة