بيليه.. الحاضر الغائب بمونديال البرازيل   
الأحد 1435/8/25 هـ - الموافق 22/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:13 (مكة المكرمة)، 18:13 (غرينتش)

بالرغم من أن بيليه هو "الملك" المتعارف عليه كأفضل لاعب كرة قدم في التاريخ وأيقونة نجاحات البرازيل في كأس العالم، فإن منظمي كأس العالم بدوا وكأنهم نسوا دعوة "الجوهرة السوداء" لحضور عودة المونديال إلى بلاد السامبا بعد 64 سنة.

ففي المباراة الافتتاحية في ساو باولو بين البرازيل وكرواتيا، التي حضرتها رئيسة البرازيل ديلما روسيف وعدد من رؤساء الدول، كان غياب بيليه لافتا رغم أنه يقطن في مكان غير بعيد في الملعب الذي شهد أحداث الافتتاح.

وفي ثانية مباريات البرازيل في "فورتاليزا" لم يغب بيليه عن اللقاء فقط، بل علق في سيارته بسبب الازدحام في ساو باولو، وصرح ساخرا بشأن الحادث "كانت ثاني مرة أستمع فيها لمباراة للبرازيل على الإذاعة... في 1950 واليوم".

وافتتح بيليه (73 عاما) الذي عين سفيرا فخريا خلال التحضير لكأس العالم، خلال الأسبوع الماضي متحفا خاصا به بمدينة سانتوس حيث نشأ ومارس الكرة قبل أن يصبح من أخطر المهاجمين في البلد العاشق "للساحرة المستديرة" ولفت الأنظار إليه حين أجهش بالبكاء طويلا خلال افتتاح المتحف.

وما عدا هذا الحفل، بقي ظهور بيليه بكأس العالم الحالية -التي تستضيفها بلاده للمرة الثانية في تاريخها- محصورا بالإعلانات الدعائية بين شوطي المباريات لمتاجر غذائية، ومطاعم الوجبات السريعة ومستحضرات الشامبو.

وبدلا من بيليه، قد تشارك عارضة الأزياء "جيزيل بوندشن" في تسليم الكأس الذهبية للفائز المنتظر يوم 13 يوليو/تموز المقبل، وهو يراه مراقبون بمثابة الإساءة لمن وصفته صحيفة "ليكيب" الفرنسية بـ"رياضي القرن" الذي احتفى به العالم بأسره.

بيليه ساهم بتتويج البرازيل بثلاث كؤوس عالمية (أسوشيتد برس)

مبررات الغياب
وفي محاولة لتفسير هذا الغياب، أكد المؤرخ في نادي سانتوس، غييرمو غوارتشي، أن ابتعاد بيليه عن المشهد يعود لخلافه مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقال "يتوقف الأمر على الحديث بين بيليه وفيفا، لا ندري ماذا حصل بينهما، لماذا لم يظهر بعد، يتعلق الأمر بالاتحاد الدولي".

لكن الصحفي والمؤرخ ماركوس غوترمان يعتقد أن صورة بيليه بدأت تخفت في البرازيل التي تجتاحها اضطرابات اجتماعية كبرى، وأوضح أن البرازيليين لا يأخذونه على محمل الجد.

وأشار غوترمان -مؤلف كتاب "كرة القدم تشرح البرازيل.. تاريخ لأكبر تعبير شعبي في البلاد"- إلى أن بيليه رمز لحقبة عظيمة في تاريخ كرة القدم البرازيلية، لكنه أصبح جزءا من الماضي، وتحدث عن وجود عدة لاعبين آخرين أهم من بيليه، مثل سقراط "الذي كانت آراؤه مهمة لنا لأنه مارس العمل السياسي هنا في البرازيل".

وتابع "بيليه لم يكن كذلك، يتعاطف مع الحكومة، أيا كانت الحكومة. يتحدث نيابة عن الحكومة، بما فيها الدكتاتورية. لذا لا نأخذ آراءه السياسية على محمل الجد.. بيليه ليس مهما لنا اليوم، عندما يتحدث كل مرة عن السياسة أو الاقتصاد يكون الأمر كارثيا، هذا صادم لكنها الحقيقة".

ويدعم موقف غوترمان تصريحات أطلقها بيليه العام الماضي، حين لم يقدر المزاج الشعبي وانتقد الاحتجاجات المواجهة للإنفاق الكبير على منشآت كأس العالم مقابل إهمال الاحتياجات الضرورية للشعب.

بدوره، استغرب خبير الإنثروبولوجيا وكرة القدم بجامعة ساو باولو الكاثوليكية غياب بيليه عن فعاليات المونديال حتى الآن، لكن جوزيه باولو فلورنزانو أكد أن البرازيليين مترددون حيال اللاعب المولود تحت اسم إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو عام 1940 في سانتوس، والذي سجل 1281 هدفا في 1363مباراة وفق إحصائيات الاتحاد الدولي، وأحرز مع بلاده الكأس أعوام  1958 و1962 و1970.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة