البابا يطالب باحترام الأديان والمسلمون يصرون على الاعتذار   
الأربعاء 1427/8/27 هـ - الموافق 20/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

التظاهرات تواصلت في العواصم العربية والإسلامية ضد تصريحات البابا(الفرنسية)

دعا بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى الاحترام المتبادل بين الأديان ونبذ ما سماه العنف. جاء ذلك في برقية عزاء لإرسالية مسيحية بالصومال حيث قتلت راهبة إيطالية منذ أيام، فيما يعتقد أنه حادث مرتبط بتصريحات البابا التي اعتبرت مسيئة للإسلام.

وقد توالت ردود الفعل على تصريحات البابا وتباينت بين المطالبة باعتذار صريح أو الاكتفاء بما قاله في عظة الأحد الماضي التي أعرب فيها عن أسفه لأن المسلمين أساؤوا فهم التصريحات.

فقد وجه شيخ الأزهر بمصر محمد سيد طنطاوي انتقادات حادة للبابا، وقال خلال لقاء مع ممثل الكنيسة الكاثوليكية في القاهرة يوحنا قلتة إنه "سكت دهرا ونطق كفرا".

وأضاف طنطاوي أن البابا لم يرفض ما نقله عن إمبراطور بيزنطي وكان من الواجب عليه عندما ذكر هذا الكلام أن يعلق عليه وأن يرفضه لكنه لم يرفضه فيكون في هذه الحالة كأنه هو الذي قاله.

وطالب شيخ الأزهر باعتذار صريح وواضح وأعرب عن ثقته في حل هذه المشكلة.

كان لافتا أيضا رد الفعل الليبي فقد دعا محمد نجل للزعيم الليبي معمر القذافي البابا إلى اعتناق الدين الإسلامي فورا، واعتبر أن اعتذاره لن ينفع.

وقال محمد القذافي وهو مدير شركة البريد والاتصالات الليبية "إذا كان هذا الشخص هو فعلا شخص واع لن يقبل أن يكون في مكانه ولو دقيقة واحدة ولاعتنق الإسلام فورا". ودعا خلال احتفال في طرابلس لتوزيع جوائز المسابقة العالمية لحفظ القرآن المسلمين إلى عدم التخاذل و"ألا ينتظروا إحسانا بكلمة من الكفرة".

كما طالب البرلمان العراقي البابا بتقديم اعتذار واضح عما صدر منه ليكون ضمانا بعدم تكرار ذلك. وقال رئيس مجلس النواب محمود المشهداني إن اعتذار البابا غير كاف ولا يتناسب مع حجم الضرر المعنوي الذي لحق بمشاعر المسلمين. وطالب المشهداني الفاتيكان باتخاذ خطوات عملية تعيد الاعتبار إلى العالم الإسلامي.

أما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فقال في ختام زيارته لفنزويلا "نحترم البابا وجميع الأشخاص الذين يحرصون على السلام والعدالة. ولقد سمعت منه أن الأقوال التي أدلى بها قد عدلت".

وأشار الرئيس الإيراني إلى التناقض بين القيم المسيحية للبلدان الغربية والحروب المندلعة. وقال إن كافة الحروب في القرن العشرين تسببت في اندلاعها البلدان الأوروبية والولايات المتحدة. وأضاف أن هؤلاء ليسوا مسيحيين "لأن المسيح على غرار جميع أنبياء الله كان نبي العدالة والسلام للإنسانية".

الغرب طالب بتهدئة الغضب تجاه تصريحات البابا (الفرنسية)
الموقف الغربي
على الجانب الآخر اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن البابا كان مخلصا في اعتذاره. جاء ذلك خلال مباحثات ثنائية مع رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي في نيويورك قبل جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء.

أما المفوضية الأوروبية فرأت أنه لا ينبغي أن تنتزع تصريحات البابا عن سياقها, وأن "الضجة التي أثارتها يجب ألا تعرض حرية التعبير للخطر".

كما دافع أسقف كانتربري رئيس الكنيسة الإنجليكانية روان ويليامز عن البابا، وقال إنه كان محقا حين عبر عن أسفه البالغ عن الإساءة التي سببها, وقال إن تصريحاته يجب أن تقرأ في سياقها.

أما أسقف سيدي جورج بل فقد أعلن تأييده لتصريحات البابا ما أثار احتجاجات مسلمي أستراليا، وقال في بيان رسمي إن "ردود الفعل العنيفة في عدد كبير من الأماكن في العالم تؤكد أحد المخاوف الرئيسية للبابا، وأظهرت العلاقة لدى الكثير من الإسلاميين بين الديانة والعنف".

واتهم الأسقف المسلمين برفض الرد على الانتقادات بحجج عقلانية مكتفين باللجوء إلى "التظاهرات والتهديدات والعنف".

وأدان المسؤول عن مجلس مسلمي أستراليا أمير علي تصريحات الأسقف، معتبرا أن "البابا استخدم أسوأ أقوال في أسوأ الأوقات". من جهته نصح المجلس الإسلامي في نيوساوث ويلز الأسقف بل بقراءة التاريخ، مشيرا إلى أن العنف ظاهرة عالمية لا تقتصر على ديانة محددة.

كان رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد أثار غضب المسلمين مطلع الشهر الجاري بدعوتهم إلى الاندماج بشكل أفضل في المجتمع. وتضم أستراليا نحو 300 ألف مسلم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة