تطورات الحرب على غزة في الصحافة البريطانية   
الاثنين 1435/10/8 هـ - الموافق 4/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

أولت عناوين الصحف البريطانية اهتماما بالحرب بين إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة، وتصاعد حدة الوضع والمعاناة الإنسانية داخل القطاع، وردود الفعل الدولية لما يجري.

فقد لخص مراسل صحيفة ديلي تلغراف في غزة حال المدينة وأهلها في ظل القصف المدوي الذي لا يكاد ينقطع عنها ليل نهار، وأنه في ظل هذا الوضع يتعلم المرء أن الصراع في غزة يختلف اختلافا جوهريا، وأنه أكثر حدة وأكثر تدميرا للنفس وأخطر على الناس العاديين من أي مكان آخر في العالم.

وتقول الصحيفة إن السبب الرئيسي لذلك هو أن غزة بمثابة إثبات لمقولة "إن بإمكانك الركض لكن لا يمكنك الاختباء"، إشارة إلى أن قطاع غزة الذي لا يتعدى طوله أربعين كيلومترا وعرضه في أوسع نقطة نحو 13 كيلومترا أصبح كله هدفا، ولا سبيل للفرار والاختباء إلا في أقرب ملاذات تابعة للأمم المتحدة كالمدارس التي لم تسلم أيضا من القصف وفي المستشفيات.

وأشارت الصحيفة إلى حالة الفرح التي تنتاب أهل غزة من إطلاق صواريخ حماس على إسرائيل بأنها ليست سلوى نفسية لهم، ولكنها كما يقولون إن الدول العربية لا تجرؤ على إلقاء أكبر من كرة تنس على إسرائيل في حين أن غزة المحاصرة والفقيرة تستطيع إطلاق نحو مائة صاروخ يوميا.

معاناة مستمرة
وفي تقرير آخر بالصحيفة نفسها، نقل كاتبه معاناة أهل القطاع من أصحاب المصانع والأعمال التجارية بأن إسرائيل تريد أن يظل اعتماد أهلها على المساعدات ولا ينتج الناس أي شيء.

وفي السياق، أشار مقال اقتصادي بصحيفة غارديان إلى أنه بالرغم من هذه المعاناة الكبيرة التي تعيشها غزة، فإن هذا الكيان السياسي الصغير -بما لديه من موارد واتصالات بالعالم الخارجي- يمكن أن يعمل بشكل طبيعي لأن الكثيرين من أهل غزة مثقفون وعلمتهم الحياة كيف يتأقلمون مع مثل هذه المعاناة المستمرة.

وترى الصحيفة أن هناك طريقين اقتصاديين لكي تعود الحياة إلى غزة، وأنه نظرا لمرارة الصراع فإن الطريق الأول القادم من إسرائيل ليس هو الطريق الرئيسي, ومن ثم يبقى الطريق الثاني من مصر هو مفتاح الاندماج الاقتصادي لغزة ببقية الاقتصاد العالمي ولن يتم هذا إلا بفتح معبر رفح.

هناك نقطة ضعف كبيرة في إسرائيل وهي أن الإسرائيليين يثقون كثيرا في آلتهم الدعائية، وأن شعورهم الدائم بالاضطهاد يجعلهم عرضة للتلاعب بهم

نتائج مماثلة
أما مقال صحيفة إندبندنت فقد حاول الإجابة عن التساؤل: ماذا حققت إسرائيل خلال 26 يوما داميا من القصف والغزو البري لغزة؟ وأجابت بأن النتائج حتى الآن مماثلة لتلك الحروب الإسرائيلية السابقة في لبنان وغزة، فقد استخدمت قوة نيران هائلة لتكبيد الطرف الآخر خسائر فادحة، وكانت أغلبية الإصابات من المدنيين، ولكن مع استمرار الحرب يجد القادة الإسرائيليون أن تفوقهم العسكري بدأ يفشل في تحقيق مكاسب سياسية قابلة للمقارنة.

وترى الصحيفة أن هناك نقطة ضعف كبيرة في إسرائيل، وهي أن الإسرائيليين يثقون كثيرا في آلتهم الدعائية، وأن شعورهم الدائم بالاضطهاد يجعلهم عرضة للتلاعب بهم من قبل مثيري العواطف في وسائل الإعلام الإسرائيلية الذين يضربون على وتر تهديد الوجود والأمن الإسرائيلي.

شهادات سرية
وكشف تقرير آخر بالصحيفة نفسها عن شهادات سرية لبعض الجنود الإسرائيليين السابقين، ضمن مجموعة تعرف بكسر الصمت، عن مدى الضغط الذي كانوا يتعرضون له من قبل قادتهم، بهدف تنوير الشعب الإسرائيلي بحقيقة نشاطات الجيش في الضفة الغربية وغزة.

ومن هذه الشهادات أن أحدهم اعتبر كل العمليات الأخيرة استمرارا للعملية الحالية، وأن مشهد الانحدار الأخلاقي فيها لا يتوقف والعدائية العسكرية تتزايد، وأن مستوى التدمير وأعداد وفيات المدنيين تشير إلى أن الأمر يسير من سيء إلى أسوأ. ويقول آخر إنه حتى إذا أنذرت إسرائيل المدنيين بإخلاء المناطق المستهدفة فإن هذا لا يعفيها من المسؤولية الأخلاقية عن مصيرهم، وتساءل "إذا لم يخلوا المكان فهل يستحقون الموت؟"

وقال آخر إن أكبر كذبة لهذه العملية وسابقاتها هي أننا نفعل كل شيء لتفادي الخسائر المدنية، لأنه عند استخدام المدفعية في مكان مثل غزة لا يمكن القول إننا نأخذ كل الاحتياطات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة