انتقاد عراقي لصمت المثقفين عن قصف الرمادي والفلوجة   
الأربعاء 1435/5/12 هـ - الموافق 12/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
الفلوجة تعرضت لقصف الجيش العراقي مما تسبب في نزوح آلاف المدنيين (الجزيرة-أرشيف)

أحمد الأنباري-الرمادي

عزا مثقفون عراقيون صمت الأوساط الأدبية والثقافية في بلادهم إزاء ما يجري من قصف للمدنيين واستهداف الأحياء السكنية في مدينتي الرمادي والفلوجة ومدن أخرى قريبة منها إلى خوف البعض من بطش السلطات الحكومية.

وتواصل القوات العراقية قصف مدن الفلوجة والرمادي والصقلاوية والكرمة ومناطق أخرى منذ أكثر من شهرين مما تسبب في نزوح مئات الآلاف من المدنيين وسقوط قتلى وجرحى جراء القصف بالمدفعية والدبابات.

  نزال يرجع صمت المثقفين إلى الخوف من السلطة (الجزيرة نت)

بطش السلطة
ويعدد الشاعر مكي نزال من مدينة الفلوجة أسباب هذا الصمت، ويذكر منها "الخوف من السلطة".

وقال أيضا "معظم المثقفين هم تحت طائلة يد النظام، والموظفون منهم مهددون إذا ما أعلنوا موقفا مضادا لممارسات حكومة المالكي، إنهم سيلاحقون أمنيا أو على الأقل تقطع أرزاقهم".

وينتقد نزال في حديثه للجزيرة نت "المثقفين الطائفيين الذين يشجعون الجيش على ضرب المدنيين في الفلوجة مبررين ذلك بوجود إرهابيين، في حين يعرف الجميع أن القصف يقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ".

ويلفت إلى أن قسما من المثقفين "يدركون أن الحرب على مدن الأنبار تستهدف المدنيين، لكنهم لم يصرحوا بذلك علنا، وإذا وجدنا عذرا لصمت هؤلاء فإننا لن نعذر أحدا منهم عندما صمتوا حين قصفت قوات المالكي مستشفى الفلوجة".

ويكشف نزال عن اتصالات من أدباء ومثقفين من جنوب العراق تدين الحرب على مدن الأنبار، ويقول إن هؤلاء يفضلون أن تبقى مواقفهم في الخفاء ويفضلون عدم الكشف عنها في وسائل الإعلام.

عالية طالب تنتقد مواقف بعض المثقفين من أزمات العراق (الجزيرة نت)

برج عاجي
من جانبها، شنت القاصة والإعلامية عالية طالب هجوما على شريحة مثقفين لا يُسمع لهم صوت منذ بدء الأزمات في العراق "وكأنهم في برج عاجي يتفرجون على الواقع، ولا يهمهم سوى عقد جلسات شعرية وبحثية ونقدية واستضافة بعض الشخصيات التي ربما ليس لها رصيد ثقافي مميز".

وتضيف "قد نلمس بعض المواقف في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل بعض المثقفين وهم يعلنون رفضهم لما يجري في الأنبار، ويعلنون في نفس الوقت مساندتهم لوجود الجيش العراقي في المنطقة". وتؤكد عدم القبول بضرب الأبرياء المدنيين في محافظة الرمادي وأن الكل مجمع على رفض إيذاء الإنسان المدني غير المسلح وغير المشترك بعمليات "إرهابية" في المنطقة.
 
وترى عالية طالب أن موقف المثقفين العراقيين "لم يكن على المستوى المطلوب" في أزمة إنسانية مثلما يجري في الأنبار، والمثقف اليوم في العراق شبه أعزل في مواجهة قوى أكبر منه، أما أصحاب المواقف الحقيقية الفاعلة فيعدون على أصابع اليد، وهم دائما صوت ضعيف وضئيل ولا يظهر وسط هذا الضجيج والركام من التصريحات الإعلامية المتواترة.

تبرير
أما إبراهيم الخياط عضو المكتب المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين فقال للجزيرة نت "أصدرنا أكثر من تصريح وبيان حول أحداث الأنبار، ملخصها أننا لا نقف على الحياد في معركة شعبنا ضد الإرهاب".

وتابع "لا نقف على الحياد تجاه العملية السياسية الديمقراطية، ونحن مع العملية السياسية الديمقراطية منذ عام 2003 وحتى الآن، ومع خيارات شعبنا في الدستور والانتخابات، مع شعبنا وقواتنا المسلحة في الحرب ضد الإرهاب الذي يضم القاعدة وداعش والبعثيين وكل من يعادي العملية السياسية الديمقراطية في العراق. نرى الأمر معركة الحق والجمال والحياة ضد الكراهية والموت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة