مجلس حقوق الإنسان المصري هل هو مجرد ديكور   
الخميس 1424/12/1 هـ - الموافق 22/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


نشوة نشأت- القاهرة

بين التفاؤل والتشاؤم مساحة حذرة تحكم النظرة وردود الفعل إزاء إعلان الحكومة المصرية الاثنين الماضي عن تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتعيين الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي أمينا عاما له.

البعض يعتبره خطوة على طريق الإصلاح، والبعض الآخر -مستندا إلى الأدلة- يعتبره ديكورا لتجميل صورة الحكومة في مجال حقوق الإنسان انطلاقا من الأحداث الداخلية والخارجية التي تزامنت مع ولادة هذا المجلس.

فالحكومة مددت العمل بقانون الطوارئ لمدة ثلاث سنوات جديدة, كما أن أصداء دعوة وزير الخارجية الأميركي كولن باول مازالت تتردد في دول الشرق الأوسط مطالبة بمزيد من الديمقراطية، وهو ما يوحي بأن المجلس جاء ترضية وتلبية للدعوة الأميركية.

ويلقي العديد من المعطيات في الواقع المصري بظلال الشك والريبة حول جدية الحكومة في تنظيف سجل حقوق الإنسان, وقدرة المجلس على فعل شيء في ظل قانون الطوارئ على الرغم من إلغاء بعض مواده.

محمد السيد سعيد
ويفيد العديد من التقارير بأن هناك نحو 20 ألف معتقل في السجون المصرية دون توجيه أي اتهام معظمهم من الإسلاميين, كما أن السلطة الأمنية تتسلط يوما بعد يوم, والاعتقالات والانتهاكات مستمرة حتى إنها طالت بعض أعضاء مجلس الشعب ولم يسلم منها الصحفيون وبعض النقابات المهنية.

ويقول محمد عبد القدوس رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية إن المجلس سيواجه تحديين رئيسيين في الفترة القادمة، أولهما استمرار العمل بقانون الطوارئ الذي يلغي كل القوانين, والثاني استمرار عمليات التعذيب والانتهاكات التي تزايدت مؤخرا بشكل ملحوظ.

ويضيف عبد القدوس أن المجلس هو ديكور لتحسين صورة الحكومة وأداؤه في يدها ولا يتمتع بالاستقلالية, فضلا عن كونه قد تجاهل في تركيبته رموز التيار الإسلامي المعتدل.

ويؤكد د. محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أنه لا توجد نية لدى الحكومة لتفعيل دور المجلس في ظل تمديدها للعمل بقانون الطوارئ, ورغم تأكيده أن القانون أعطى للمجلس قدرا من الاستقلالية فإن سعيد يرفض اعتباره خطوة على طريق الإصلاح السياسي الشامل.


عبد القدوس: "المجلس هو ديكور لتحسين صورة الحكومة وأداؤه في يدها ولا يتمتع بالاستقلالية, فضلا عن كونه قد تجاهل في تركيبته رموز التيار الإسلامي المعتدل
ويذهب د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى تأييد هذا الرأي، مشيرا إلى أن قانون الطوارئ سيشكل العقبة الرئيسية أمام عمل المجلس, كما هو الحال في استمرار محاكم أمن الدولة- طوارئ التي تعد أكثر عداء للديمقراطية وأكثر استثنائية من محاكم أمن الدولة التي ألغيت العام الماضي.

ويؤكد د. ثابت أن إنشاء المجلس ليس بداية إصلاح شامل وإن كان سيخفف من قبضة النظام الحاكم, مشيرا إلى أن استقلالية المجلس ستتوقف على مدى اتفاق أعضائه حول أبسط معاني الديمقراطية.

ويطالب محسن عوض نائب الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بإنهاء العمل بقانون الطوارئ، ودعم استقلال القضاء، واستبعاد المحاكم الاستثنائية، حتى يستطيع المجلس أن يقوم بدوره في تعزيز البنية التحتية للإصلاح.

وتنظر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان للمجلس بعين الشك معتبرة إنشاءه اعترافا أوليا بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان, وهو ما كانت تصر الحكومة على إنكاره طوال السنوات الماضية. وترى أن المجلس وإن كان سيحقق تحسينا لوضعية حقوق الإنسان إلا أنه سيكون تجميلا لوجه الحكومة.

وتوقع بعض الحقوقيين أن ينحصر دور المجلس في تقديم المشورة من خلال تلقي المقترحات والتظلمات الخاصة بحقوق الإنسان من المنظمات المعنية وتقديمها للحكومة وإبداء الملاحظات على تقارير المنظمات الدولية في هذا الشأن.

ويظل المعيار الحقيقي في الحكم على نوايا الحكومة في هذا الأمر هو سقف الحرية الممنوحة للمجلس وآليات عمله, وقدرة أعضائه على العمل دون ضغط أو إكراه.
ــــــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة