خرافة ملاذ القاعدة الآمن بأفغانستان   
السبت 27/10/1430 هـ - الموافق 17/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

الحقائق على الأرض الأفغانية تتناقض مع الأهداف المعلنة للحرب على البلاد (الفرنسية)

تناول الكاتب الأميركي مايكل إنيس بالنقد والتحليل الجدل الدائر في الولايات المتحدة بشأن ما يسمى بالملاذات الآمنة للمنظمات المسلحة مثل تنظيم القاعدة وغيره، وانتقد استخدام المسؤولين لتلك المفردات في تبرير أهداف الحرب على أفغانستان.

وقال الكاتب إنه منذ بداية غزو أفغانستان -من نحو عقد من الزمن- وضعت الولايات المتحدة لنفسها هدفا واحدا هو حرمان القاعدة من ملاذها الآمن هناك دون أن يكلف شخص نفسه عناء توجيه السؤال عن ما يعنيه ذلك المصطلح بالضبط؟

وأشار في مقال له نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان حذر في وقت سابق من الشهر الجاري في ندوة بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن من الحقائق على الأرض بشأن الحرب على أفغانستان.

وقال إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) السابق مايكل هايدن أثنى في نهاية العام 2008 على الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار داخل باكستان بدعوى أنها تجعل ملاذات القاعدة أقل أمنا.

وأضاف الكاتب أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في أغسطس/آب الماضي وهو يشرح إستراتيجيته بشأن أفغانستان وباكستان "إن تركناهم وشأنهم فإن تمرد حركة طالبان يعني وجود ملاذ أكبر للقاعدة في أفغانستان ينطلقون منه لقتل المزيد من الأميركيين".

"
مسؤول استخباراتي: المجموعات "الإرهابية" ازدهرت وترعرعت في العقدين الماضيين بسبب استثمارها للعولمة وتقنية المعلومات، مما قلل من اعتمادها على الملاذات المحسوسة والطبيعية
"
وقال الكاتب إن الكثير مما تعتقد واشنطن أنها تعرفه فيما يتعلق بالملاذ الآمن "للمتمردين والإرهابيين" قد حدد بناء على المفهوم العام الجيوسياسي للأمن وفقا لمفهوم المحافظين الجدد الذين كانوا في سدة الحكم، وإن البيت الأبيض انتهج خلال غزو أفغانستان في العام 2001 منطقا مفاده أنه في حالة سيطرة طالبان على البلاد وتوفير الحماية للقاعدة, فإن هزيمة طالبان ستسمح للولايات المتحدة باجتثاث عدوها الحقيقي.

وأضاف أنه لم يمض وقت طويل قبل أن تصبح معاقل "الإرهاب" جزءا مهما من إستراتيجية الأمن القومي والتقارير السنوية لوزارة الخارجية وإيجازات وزارة الدفاع بالولايات المتحدة.

ونسب الكاتب إلى مسؤول المخابرات الأميركي السابق بول بيلر قوله "إن الولايات المتحدة أغفلت بشكل كبير سؤالا هاما يتعلق بمدى أهمية الملاذ المحسوس بالنسبة للمجموعات الإرهابية".

وأضاف المسؤول أن المجموعات "الإرهابية" ازدهرت وترعرعت خلال العقدين الماضيين بسبب ما سماه استثمارها للعولمة وتقنية المعلومات، مما قلل من اعتمادها على الملاذات المحسوسة والطبيعية.

واستطرد الكاتب بالقول إن المنظمات المسلحة تستخدم الملاذات بأساليب شتى وإنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تعد نفسها لهذا التباين والالتباس, موضحا أنه بينما تحتاج جيوش حرب العصابات إلى أراض من أجل إقامة معسكرات والتدريب والتغلب على شكليات الدولة، فإن المنظمات التي تستخدم شبكة الإنترنت ليست بحاجة إلى ذلك رغم عدم تمكنها من التخلي عن ملاذات للعمل فيها داخل أراضي العالم.

وتساءل إنيس عن مدى التنسيق المفترض بين الدول لاتباع سياسات وممارسات لمحاربة الإرهاب عبر الحدود، وعن حجم وكبر الملاذ الآمن الذي يستدعي شن حملة عسكرية للقضاء عليه.

وقال إنه يجب على صناع السياسة أن يعلموا أن بعض المجموعات "الإرهابية" الموجودة والعنيدة تتغير بمرور الوقت, وإن القاعدة كانت قبل العام 2001 تحتاج إلى أراض من أجل إقامة المعسكرات والتدريب.

"
عند القضاء على إحدى قواعد "الإرهابيين" فما من ضمان بعدم قيامهم بإيجاد قاعدة بديلة في مكان آخر, والأسوأ أنهم يعملون في ملاذات أشبه ما تكون بخلايا بدلا من ثكنات واضحة على الأرض
"
وأضاف أنه في حال القضاء على إحدى قواعد التنظيم فما من ضمان بعدم قيام "الإرهابيين" بإيجاد قاعدة بديلة في مكان آخر, وأن الأسوأ أنهم يعملون في ملاذات أشبه ما تكون بخلايا بدلا من ثكنات واضحة على الأرض.

ومضى إلى أن النقاش والجدل الحالي بخصوص إستراتيجية الحرب على أفغانتسان لا يضع في الحسبان مثل هذه الحالات من التغير والألوان الرمادية, ما من شأنه أن يضع الولايات المتحدة والدول المعنية بالحرب أمام خيارين: أولهما شن حملة واسعة ضد التمرد وإتخام البلاد بآلاف أخرى من الجنود, وثانيها التحول إلى القيام بعمليات جراحية ضد التمرد وهو ما لا يستدعي ذلك العدد الكبير من القوات، بل التركيز على عدد أقل من الأهداف والأنشطة.

وأوضح الكاتب أن كلتا الإستراتيجيتين تهدفان إلى إيجاد أفغانستان يمكنها العيش والبقاء دون غطاء أمني من القوات الأجنبية مع شيء من الاستقرار الظاهري ومع بعض القدرات على إدارة نفسها وفقا للمعايير المركزية.

وقال إنه في ظل الحقائق على الأرض الأفغانية التي تتناقض مع أهداف الحملة الواسعة ضد "التمرد" فإن الخيارات السياسية تقتضي العمل بالإستراتيجيتين معا, موضحا أنه يجب استمرار الحملة العسكرية ضد معسكرات التدريب في وزيرستان الباكستانية وإيجاد مناطق آمنة للمدنيين في أفغانستان.

ومضى إلى أنه يمكن لأوباما ومستشاريه استخدام اللغة التي تحلو لهم في وصف الحرب على أفغانستان، لكن اختزال الحرب على "الإرهاب والتمرد" وعرضه ليكون مجرد معاقل وملاذات آمنة هو أمر مضلل بشكل كبير وأنه حان الوقت للتخلص من تلك المفردات الرنانة والطنانة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة