الإعدام منح صدام تاج الشهداء   
الثلاثاء 1427/12/13 هـ - الموافق 2/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:27 (مكة المكرمة)، 7:27 (غرينتش)

لا تزال قضية إعدام صدام تتصدر الصحف البريطانية, إذ رأت إحداها اليوم الثلاثاء أن هذا الفعل منح تاج الشهداء لصدام, واهتمت أخرى بلحظات صدام الأخيرة والسجالات التي دارت بينه وبين منفذي العملية, بينما تحدثت ثالثة عن كشف هذا الإعدام معايير غربية مزدوجة.

"
عندما يظهر دكتاتور عرف بوحشيته الاستثنائية وهو يموت بطريقة مشرفة وبشجاعة نادرة على أيدي مجموعة من السفاحين, قطاع الطرق, المقنعين, فإن ذلك يمنحه بكل تأكيد تاج الشهداء
"
ديلي تلغراف
تاج الشهداء
تحت عنوان "الإعدام منح صدام تاج الشهداء" قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن الجو في واشنطن مشحون بالاتهامات المضادة نتيجة تداعيات الإعدام القضائي للرئيس العراقي الراحل صدام حسين, الذي أريد له أن يكون نهاية لعهد ذلك الرجل, بينما يهدد الآن بأن يؤدي إلى عكس ذلك.

وأضافت أنه عندما يظهر دكتاتور عرف بوحشيته الاستثنائية وهو يموت بطريقة مشرفة وبشجاعة نادرة على أيدي مجموعة من السفاحين, قطاع الطرق, المقنعين, فإن ذلك يمنحه بكل تأكيد تاج الشهداء.

وقالت إنه ليس هناك شك في أن المسؤولين الأميركيين يحاولون غسل أيديهم من كل هذه القضية الشنيعة, بينما يرفض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التعليق عليها.

وأضافت الصحيفة أن الأميركيين ينحون باللوم في هذه الكارثة على حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, الذي داس كل الحساسيات الدينية والقانونية لتسريع تنفيذ حكم الإعدام.

وأكدت أن الدستور العراقي, الذي يتبجح الأميركيون بإنجازه, يجعل توقيع الرئيس العراقي ونائبيه على حكم الإعدام ضروريا لتنفيذه, كما أن القانون العراقي يحظر تنفيذ مثل هذا الحكم في أيام الأعياد.

لكن ما اعتبرت الصحيفة أنه كان الاستفزاز الأسوأ من طرف هذه الحكومة العراقية الحمقاء هو قيام مجموعة الجلادين المنقبين بترديد أراجيز مناهضة للسنة وقت موت صدام.

وذكرت أنه من الواضح أن ما أراده المالكي هو بعث رسالة متعمدة إلى سنة العراق مفادها أن الشيعة هم الأسياد الآن, مما يحول الحكومة العراقية الحالية, التي كان هدفها توحيد العراقيين, إلى مجرد عصبة طائفية مصممة على جعل السنة الأقلية التي تدفع ثمن كل القمع الذي مارسه نظام صدام بحق الشيعة.

"
تكرار منفذي الشنق بحق صدام لاسم مقتدى الصدر يدل على النفوذ الواسع الذي يحظى به هذا الرجل الشيعي المتشدد على الحكومة العراقية, مما يعني أنه فرض أجندته على الدولة العراقية ومؤسساتها
"
فايننشال تايمز
تصوير اللحظات الأخيرة
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الحكومة العراقية بدأت تحقيقا أمس في الكيفية التي استطاع بها الحراس تصوير آخر لحظات صدام وفي السجالات التي دارت بينه وبين جلاديه, مما حول إعدامه إلى مشهد متلفز أجج الغضب الطائفي.

وأضافت أن على المالكي الآن محاولة بسط سلطة الدولة على مجتمع متمزق على شفا حرب أهلية طائفية.

وأكدت أن تكرار منفذي الشنق بحق صدام لاسم مقتدى الصدر يدل على النفوذ الواسع الذي يحظى به هذا الرجل الشيعي المتشدد على الحكومة العراقية, مما يعني أنه فرض أجندته على الدولة العراقية ومؤسساتها.

لكن الصحيفة اعتبرت أن هذا الإعدام ربما منح المالكي فرصة نافذة سياسية يمكنه من خلالها التأثير على أتباع الصدر كي يقبلوا بقليل من الانفتاح على السنة, لكن المشكلة تظل مدى استعداده لذلك.

معايير مزدوجة
ورأت غدى كرمي في تعليق لها في صحيفة غارديان أن محاكمة صدام وتنفيذ جماعة من الغوغائيين للحكم فيه دليل على المعايير الغربية المزدوجة, ورغم ذلك لم تجرؤ دول جوار العراق على التنديد بما جرى.

وقالت غدى إن مشهد شنق صدام, الذي صور بكل تفاصيله، مثل صدمة حقيقية لكل من يحترمون الكرامة الإنسانية.

وأضافت أن الغوغائيين الشيعة الذين سمح لهم بالسخرية من هذا الرجل في اللحظات الأخيرة من حياته والأشرار الذين نفذوا المهمة دون أن يتركوا لصدام فرصة إكمال الشهادتين حول هذا المشهد إلى ما يشبه الدوس العلني بالأقدام حتى الموت.

وفي إطار متصل, نقلت صحيفة غارديان عن الممرض الخاص لصدام داخل سجنه قوله إن الرئيس العراقي الراحل كان سجينا مثاليا.

وأضاف الممرض أن صدام نادرا ما اشتكى من أي شيء, وأنه كان يقضي أغلب وقته في تدخين السيجار وقراءة الشعر وإطعام الطيور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة