العراق يسعى لجر الأميركيين لحرب شوارع   
الأحد 1424/1/13 هـ - الموافق 16/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود عراقيون يلوحون ببنادقهم وبإشارة النصر خلال تدريبات عسكرية في بغداد (أرشيف)

في الوقت الذي تنهي فيه القوات الأميركية آخر استعداداتها لشن الحرب التي باتت وشيكة على العراق, تعلق بغداد آمالا كبيرة على جر القوات الأميركية والبريطانية إلى حرب شوارع لتكبدها خسائر فادحة.

ويرى محللون عسكريون وسياسيون أن العراق, الذي لم يعد مثل سابق عهده قادرا على مواجهة الترسانة الأميركية الضخمة المجهزة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا القتالية, سيسعى في حال اندلاع الحرب إلى الاعتماد على خبراته القديمة في الحرب البرية لإحراز تقدم أو انتصارات بسيطة على آلة الحرب الكاسحة.

وقال عقيد في القوات العراقية الخاصة يعمل في أحد مراكز التدريب المجاورة لبغداد للصحفيين إن إستراتيجية الجيش العراقي ستقوم على امتصاص الضربة الأولى ثم جر الأميركيين إلى المدن. وأضاف العقيد الذي رفض ذكر اسمه أن "نقطة ضعفهم (الجيش الأميركي) هي معارك الشوارع".

وقد حشدت الولايات المتحدة وبريطانيا حول العراق نحو 300 ألف جندي مجهزين بأحدث المعدات العسكرية من دبابات وطائرات وحاملات طائرات.

أما رئيس المنظمة العراقية من أجل السلام والصداقة والتضامن عبد الرزاق الهاشمي فاعتبر أن "الحرب السريعة التي لن تستغرق سوى ثلاثة أيام غير موجودة إلا في كومبيوترات البنتاغون". وأضاف في حديثه للصحفيين "نحن نعرف أنهم واعون بأن الطائرات والصواريخ لن تستطيع تحقيق أهدافهم, عليهم أن يتقدموا مع جنودهم على الأرض"، وبمواجهة هذه القوة المدمرة على الجيش العراقي النظامي وقوات الحرس الجمهوري أن يأخذوا العبر من العمليات العسكرية التي وقعت مطلع عام 1991 والتي أجبرت القوات العراقية على مغادرة الكويت.

جنود عراقيون يعدون أكياس الرمل في أحد المعسكرات قرب بغداد (أرشيف)
فقد تمكنت يومها القوات الحليفة بعد 38 يوما من القصف الجوي العنيف ألقت خلاله أكثر من 60 ألف طن من الذخائر, من التقدم واستعادة الكويت خلال معارك لم تستغرق أكثر من مائة ساعة.

وقال هذا الضابط إن الجيش العراقي "استخلص العبر من معارك عام 1991 وهو جاهز لمواجهة الأميركيين بخطط جديدة". وأضاف "نرغب بأن تجري المعارك على الأرض" مضيفا "في الحرب البرية تكون الكلمة الأخيرة للمشاة والتكنولوجيا لن يكون لها دور كبير".

ويبدو أن رغبة العراق في جر الجيش الأميركي إلى حرب شوارع في المدن تم تداولها خلال الأسابيع القليلة الماضية في أوساط الدبلوماسيين في بغداد الذين أشاروا إلى المخاطر التي ستترتب على المدنيين في حال وقوع حرب شوارع. ويبدو كذلك أن قيادة الأركان الأميركية درست احتمال وقوع حرب شوارع في بغداد التي يبلغ تعدادها خمسة ملايين شخص وأعربت عن القلق إزاءه.

وقد وضعت قيادة الأركان الأميركية وثيقة نشرت في سبتمبر/ أيلول 2002 تتضمن تكتيكا معقدا للسيطرة على المدن تعتبر في مقدمتها أن "المناطق السكنية تشكل الأرض الأصعب في المعارك". ويشير هذا التقرير إلى الإستراتيجي الصيني سون تزو الذي قال في القرن السادس الميلادي إن "أسوأ إستراتيجية هي مهاجمة المدن".

ويعد الضابط العراقي رجاله على هذا النوع من المعارك, قائلا "إن الأميركيين سيصدمون بصلابة العراقيين في المعارك". وأضاف "أن البريطانيين يعرفون العراق أكثر من الأميركيين, فقد عرفوه في العشرينات" أثناء الانتداب البريطاني على العراق. وختم الضابط قائلا "نحن هنا لسنا في الصومال ولا في أفغانستان. نحن هنا في العراق وسنجعلهم يدفعون غاليا ثمن كل شبر من الأرض".

وكانت القوات البريطانية دخلت العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1914 ومنيت بهزيمة منكرة عام 1916 في معركة كوت العمارة على بعد 150 كلم جنوبي بغداد حيث أقرت لندن بسقوط 98 ألف قتيل في صفوف قواتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة