إعلاميون يعزون خطط بوش قصف الجزيرة لتغطياتها وتميزها   
الأربعاء 1426/10/21 هـ - الموافق 23/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:35 (مكة المكرمة)، 6:35 (غرينتش)

واشنطن استهدفت الجزيرة أكثر من مرة (الجزيرة)


أثارت الأنباء التي أوردتها صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية حول خطط أميركية قصف مقر قناة الجزيرة في العاصمة القطرية أو بعض مكاتبها في الخارج الكثير من الأسئلة حول الدواعي التي تدفع الإدارة الأميركية إلى التفكير في عملية من هذا القبيل.
 
ويرى عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس التحرير صحيفة الحياة الصادرة في لندن أن الأسباب التي تجعل قناة الجزيرة هدفا لضربة عسكرية أميركية هو تغطيتها لعدد من الأحداث الدولية ومنها حرب أفغانستان والحرب على العراق.
 
وقال بدرخان في اتصال مع الجزيرة نت إن المسؤولين الأميركيين كانوا دائما يتحدثون بطريقة غير ملائمة عن الجزيرة، وإنهم سبق وأن هاجموا القناة من خلال استهداف مكاتبها في الخارج، في إشارة إلى قصف مكاتبها في العاصمتين الأفغانية والعراقية والاعتداء على مراسليها.
 
ومن خلال تلك التصرفات، يضيف بدرخان، يكون الأميركيون قد نفذوا الرغبة في ضرب قناة الجزيرة دون أن يكون ذلك مرتبطا بتفكير الرئيس جورج بوش بشكل مباشر.
 
كما ذكر بدرخان بأن الإدارة الأميركية مارست الكثير من الضغوط على قناة الجزيرة للتخفيف من حدتها لأن الأميركيين لا يريدون إعلاما آخر متفوقا ينافسهم أو يعمل وفقا لمعايير تخالف معاييرهم.
 
تقرير صحفي يشكك بكون القصف الأميركي لمكاتب الجزيرة كان خطأ (أرشيف)
عداء أميركي
وفي تعليقها على ما أوردته "ديلي ميرور" قالت المحللة السياسية والمتخصصة في وسائل الإعلام أولفا لملوم إن ذلك يحمل تأكيدا جديدا على العداء الذي تكنه الإدارة الأميركية لقناة الجزيرة.
 
وأكدت لملوم في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن العداء الأميركي للقناة جزء من سياسة واشنطن العدوانية في المنطقة العربية بكاملها، وعزت ذلك إلى كون الجزيرة باعتبارها الشاشة الأكثر مشاهدة في المنطقة تعكس الرأي العام في المنطقة الرافض لسياسات واشنطن.
 
وذكرت لملوم، مؤلفة كتاب باللغة الفرنسية بعنوان "الجزيرة: مرآة العالم العربي المتمردة والغامضة"، أن انزعاج الأميركيين من القناة يعود إلى الأيام الأولى التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
 
وقد زاد العداء الأميركي للجزيرة، حسب لملوم، مع الحرب التي قادها الأميركيون على أفغانستان حيث تمكنت القناة من كسر احتكار وسائل الإعلام الأميركية لنقل أهم الأحداث الدولية وكشفت بشاعة تلك الحرب.
 

إعلامي تونسي يرى أن ورطة العراق تؤجج عداء واشنطن للجزيرة (الفرنسية-أرشيف)

هروب للأمام
ومن جانبه يرى الصحافي التونسي المقيم بفرنسا عبد العزيز دهماني أن الخطط الأميركية ضد الجزيرة التي تحدثت عنها الصحيفة البريطانية تمثل هروبا إلى الأمام من المأزق الذي دخلته الإدارة الأميركية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003 حيث تعتبر الجزيرة جزءا من تلك الحرب.
 
وأضاف دهماني الذي اشتغل لأكثر من عقدين بالأسبوعية الفرنسية "Jeune  Afrique l'Intelligent" أنه من خلال التفكير في ضرب قناة الجزيرة فإن الأميركيين يريدون إسكات صوت إعلامي يعري نواياهم التوسعية في منطقة الشرق الأوسط.
 
وأشار دهماني في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن الموقف الأميركي تجاه الجزيرة المتراوح بين الرغبة في احتوائها من خلال خطط لشرائها والتفكير في قصفها عسكريا مرورا بالضغط عليها لتخفيف حدتها يعكس طريقة التفكير المكيافيلي الذي يحكم السياسة الأميركية والمشوب بسلوكيات مستوحاة من تقاليد المافيا.
 
ضربة عسكرية
ونقلت صحيفة "ديلي ميرور" عن مصادر لم تحددها قولها إن محضرا حديثا جرى بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وبوش كشف أن الرجلين بحثا إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى القناة.
 
وأضاف المصدر أن بوش عبر عن نيته مهاجمة الجزيرة في قطر وخارجها, لكن بلير حذره من أن مثل تلك الخطوة ستكون لها تداعيات خطيرة, مشيرا إلى أن ما كان بوش يريده لم يكن محل شك, كما أنه من المؤكد أن بلير لم يكن يرى القيام بذلك.
 
ورغم أن الصحيفة نسبت لمصدر حكومي قوله إن تهديد بوش كان في إطار المزاح، فإنها نقلت عن مصدر آخر قوله إن بوش كان جادا بالفعل, كما أن بلير كان جادا كذلك في تحذيره, مضيفا أن هذا ما يظهر من نوعية العبارات التي استخدمها الرجلان.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة