الفيصل يؤكد فشل البرنامج الإصلاحي المفروض على العرب   
الخميس 1428/4/1 هـ - الموافق 19/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:07 (مكة المكرمة)، 5:07 (غرينتش)

تركي الفيصل أكد فشل البرنامج الإصلاحي الهادف لخلق عالم عربي جديد (الفرنسية-أرشيف)
أكد الأمير تركي الفيصل السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، فشل البرنامج الإصلاحي الذي فرض على العراق بعد غزوه.

وقال الأمير السعودي في كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي الثاني لمبادرة الإصلاح العربي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية, إن ما أخفق من مشاريع الإصلاح هي المشاريع التي كانت مبنية على تصورات بعيدة عن واقع المنطقة.

وأضاف أن أبرز مثال على ذلك هو "البرنامج الإصلاحي الذي فرض على العراق بعد غزوه رغبة في إلباسه حلة فصلت له في واشنطن، وفي الانتقال به بين عشية وضحاها إلى مجتمع مغاير يتخذ نموذجا لعالم عربي جديد، فكان نصيبه الإخفاق".

وأوضح الفيصل الذي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن "القفز على الواقع يقود إلى كوراث, وأن الإصلاح الحقيقي هو الذي ينبع من الذات ويستجيب للتحديات الوطنية الحقيقية وبأيدي أبناء الأمة".

وقال إن "ما حدث في العراق أصاب دعوات الإصلاح هذه في مقتل ليس فقط لأنها لم تحقق أهدافها بل لأنها أدت إلى عكس المأمول منها"، مشيرا إلى أن "الديمقراطية أصبحت طائفية بغيضة، وحكم الأغلبية صار تسلطا على الأقلية، والعدل تحول إلى ظلم، وحكم القانون أصبح حكما للمليشيات، وحقوق الإنسان أصبحت موتا له".

وأكد أن موضوع العراق ليس السبب الوحيد في رفض الدعوات الإصلاحية الخارجية، فازدواجية المعايير التي يطبقها أصحاب هذه الدعوات في تعاملهم مع نتائج إجراء الإصلاحات المطلوبة، أفقدتها مصداقيتها وأثارت الشكوك حول أهدافها, في إشارة إلى الانتخابات الفلسطينية التي أوصلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى الحكومة.

وأضاف أن "فوز حماس في الانتخابات العامة الفلسطينية الماضية عبر انتخابات حرة ونزيهة شهد لها أصحاب دعوات الإصلاح أنفسهم، وضع دعواتهم على المحك". وأوضح أنه بدلا من تعاملهم مع النتيجة بوصفها ثمنا يجب دفعه في سبيل المبادئ التي ينادون بها، تم إعلان مقاطعة الحكومة الفلسطينية والتسبب في أضرار بالغة وقعت على الشعب الفلسطيني.

واعتبر الفيصل أن من أسباب انتكاسة الدعوات الإصلاحية ارتباطها بشكل أو بآخر بالحرب على الإرهاب التي وجهت كل سهامها إلى العالمين العربي والإسلامي.

وأضاف أن ذلك دفع المنطقة إلى التساؤل عن كيفية التوفيق بين التهديد والوعيد والقيام بالإصلاح في ظل التحديات التي فرضتها هذه الحرب, مشيرا إلى انتهاكات سياسية وعسكرية واستعمارية كانت السبب الأساسي في تردي الأوضاع في العالم العربي وهي المحفز للتطرف والغلو, حسب قوله.

وقال الفيصل إن تراجع التأييد للعمليات الإصلاحية الآتية من الخارج يعود إلى أنها تعبر عن ضغوط خارجية تهدف إلى دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات لا تتفق مع الرؤية المحلية النابعة من المجتمعات العربية نفسها.

ويناقش المشاركون في المؤتمر على مدى يومين عددا من الملفات المتعلقة بالإصلاحات الديمقراطية في المنطقة. وخصصت الجلسة الأولى للمؤتمر لبحث التراجعات في الإصلاحات الديمقراطية وكيفية استعادة الحافز لعودتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة