إجراءات يونانية لمواجهة موجة اللجوء   
الجمعة 1436/11/21 هـ - الموافق 4/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا

أعلنت حكومة تصريف الأعمال اليونانية أنها بصدد اتخاذ خطوات وإجراءات بشأن ملف اللجوء في الفترة القادمة بهدف تخفيف العبء عن الجزر اليونانية والمناطق الحدودية التي تستقبل اللاجئين.

ويأتي على رأس تلك الإجراءات التي أعلنتها الحكومة إنشاء مركز تنسيق بين الوزارات والأجهزة المعنية للتعامل مع موجات اللاجئين، وتحسين البنى التحتية المخصصة لاستقبالهم، وتخفيف القيود البيروقراطية المتعلقة بتسجيل اللاجئين والتأكد من شخصياتهم واستحقاقهم اللجوء، إضافة إلى زيادة عدد الأطقم العاملة في ملف اللجوء في الجزر، وإرسال المزيد من الأجهزة لدعمها وتسريع عملها.

كما تشمل الإجراءات اليونانية تحسين وصيانة البنى التحتية التي تستقبل اللاجئين في هذه الظروف العصيبة، والسعي للحصول على مستحقات اليونان من برامج الدعم الأوروبية المخصصة لتنمية الجزر اليونانية وصيانة القطاع الصحي فيها.

وفي مؤتمر صحفي أمس الخميس، أعلنت الحكومة اليونانية المؤقتة تشكيل طواقم عمل مشتركة من جهازي الشرطة وخفر السواحل اليونانيين، بحيث تختصر عملية التوثيق، كما قررت إنشاء مقرات استقبال أولية للاجئين في جزيرة ميتيليني التي يوجد بها نحو عشرين ألف مهاجر، معظمهم من اللاجئين السوريين.

في الإطار نفسه، ذكرت صحيفة كاثيميريني اليومية أن الحكومة تدرس تعديل الوضع القانوني للاجئين، بحيث لا يعد دخولهم إلى البلاد جريمة جنائية تستدعي محاكمتهم.

وكان مسؤولون حكوميون وأوروبيون قد زاروا الجزر اليونانية للاطلاع عن كثب على أوضاع اللاجئين وعلى عمل خفر السواحل اليونانيين والجهاز الأوروبي لحماية الحدود (فرونتيكس)، بينما تشتد المطالبات بصرف المزيد من المساعدات المادية للأجهزة العاملة في مجال اللجوء.

مئات اللاجئين -جلهم من سوريا- يصلون يوميا إلى سواحل الجزر اليونانية القريبة من تركيا (الأوروبية)

لجوء لا هجرة
وكان من اللافت في المؤتمر الصحفي لوزراء حكومة تصريف الأعمال، تأكيدهم جميعاً أن ما تعانيه اليونان اليوم هو ملف لجوء، لا ملف هجرة أو تهريب بشر، ولا ملف مهاجرين اقتصاديين.

ورأى الوزير المفوض بشؤون الهجرة إيوانيس موزالاس أن 80% من الذين يدخلون اليونان هم من اللاجئين، وهذا التحديد أمر مهم جداً لمعرفة كيفية التعامل مع هذا الملف. وشدد موزالاس على ضرورة تخفيف الضغط عن سكان الجزر التي تستقبل اللاجئين، بحيث تكون أعداد اللاجئين في كل جزيرة معقولة وغير مرهقة لهم.

وأشار الوزير المساعد للشؤون البحرية خريستوس زوييس إلى حادثة مقتل مهاجر في 17 من عمره منذ أيام قليلة، أثناء اشتباك بين قوات حرس الحدود الأوروبية ومهربين، مؤكداً أن هذه الحالة لا يمكن أن تشوه عمل خفر السواحل اليونانيين الذين أنقذوا خلال السنة الجارية نحو خمسين ألف مهاجر ولاجئ في المياه اليونانية.

زوييس: نحو أربعة ملايين شخص ينتظرون بسواحل تركيا للعبور لليونان (الجزيرة)

وأضاف زوييس أنه في الأشهر الأولى من عام 2014 دخل 17.500 شخص المياه اليونانية، بينما تجاوز العدد خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية 230 ألف شخص، معظمهم من اللاجئين، مؤكداً أن التعامل الرسمي معهم لا يمكن أن يبنى على أساس المطالبات غير المسؤولة بطردهم أو إرجاعهم إلى بلادهم.

وقال إن نحو أربعة ملايين شخص ربما ينتظرون اليوم في السواحل التركية للعبور إلى اليونان، وإن إنقاذهم في المياه اليونانية يعني أن اليونان تمارس سيادتها على مياهها.

وفي جوابه عن سؤال للجزيرة نت بشأن مكافحة شبكات التهريب، قال الوزير موزالاس إن الذين يلقى القبض عليهم عادة هم مهاجرون ولاجئون يقودون المراكب الصغيرة مقابل إعفائهم من تكاليف السفر، بينما تبقى الرؤوس الكبيرة لشبكات التهريب في أمان ولا يمكن القبض عليها.

وأضاف أن خفر السواحل يقوم بمهمة دقيقة بهدف إنقاذ اللاجئين والقبض على المهربين، لكن المقبوض عليهم هم عادة صغار المهربين لا كبارهم، وذكر أن التهريب يتبع عملياً عمليات الاتجار بالبشر التي تأتي في طليعة الجرائم المنظمة على مستوى دولي بعد تجارة السلاح والمخدرات.

وقال إن حكومته لا علم لها بأي مبادرة أوروبية لحل سياسي في سوريا في الوقت الراهن، مؤكداً وقوف اليونان ضد الحروب وضد الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية، حسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة