المناهج تثير حفيظة أولياء الأمور والطلاب بمصر   
الاثنين 1438/1/15 هـ - الموافق 17/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أصابت تعديلات المناهج أولياء الأمور وبعض الطلبة بالقلق، لأنها تجعل المدرسة ساحة صراع سياسي يمكنه تشويه الحقائق انتصارا لمواقف يريد النظام المصري تسويقها عبر عدة قنوات، بينها المدرسة.

ولم يتوقف تحفظ تلك الشرائح التي رصدت الجزيرة نت آراءها عند هذه التعديلات التي طالت وقائع تاريخية كانت مستقرة منذ أمد في المناهج، بل تجاوزها إلى ما تغير وحذف من الإضافات المستحدثة بعد ثورة 25 يناير 2011 لتوثيقها، في محاولة لتبرير الانقلاب واعتباره "ثورة" مخلصة من عام الإخوان "الأسود".

ويرى أولياء أمور أن أبناءهم باتوا في هذه المرحلة التاريخية ضحايا صراع سياسي بين طرفين، وجد أحدهما في المناهج الدراسية "إحدى ساحات المعركة" التي ستساعدهم على النيل من خصومهم وتقضي على أفكارهم عبر "تشويه التاريخ وتمييع الهوية الدينية والوطنية للطلاب".

وحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام مصرية حين ظهور تلك التعديلات، فإن مجالس أولياء أمور مدارس في محافظات مختلفة أبدت رفضها لمجمل التعديلات واعتبرتها مضرة بالعملية التعليمية وبأبنائهم، فيما لم تتناول تلك التقارير أسباب الرفض وتفاصيل مواقف المجالس من هذه التعديلات.

خوف ويأس
وفي هذا السياق، يقول أمين مجلس أولياء أمور طلاب مدرسة الرسالة بمحافظة الغربية عادل أبو سمرة إنه "رغم اعتراض كثير من أولياء الأمور على التعديلات التي تمت في المنهاج الدراسية فإن ذلك لم يرق لموقف موحد ومعلن خوفا من إلصاق تهم الانتماء لجماعة الإخوان للمجلس ويأسا من حصول أي تغيير".

كتاب التاريخ للثانوية العامة تناول ثورة يناير بإيجاز ويعتبره متابعون مخلا بالحقيقة (الجزيرة)

وتابع في حديثه للجزيرة نت "لو استسلمنا لهذا التشويه الفكري والعلمي فسينشأ أبناؤنا في ظل غياب للحقائق، وسيصبحون في المستقبل معاول هدم للقيم النبيلة، وستتكون لديهم قناعات مزيفة تضر بهم وبالمجتمع ككل".

بدورها، شددت أم سلوى -وهي ولية أمر طالبة في المرحلة الإعدادية- على أن "الأسر إذا لم تمارس أدوارا ذكية ودورية لملاحقة هذا التزييف وتصحيحه لدى أبنائها فإن ذلك من شأنه أن يشكل خطرا حقيقيا على مستقبلهم العلمي والعملي، فالجميع مدرك للانتكاسة التي وصل إليها التعليم في مصر بسبب هذه التعديلات".

واقترحت في حديثها للجزيرة نت ضرورة أن "يتفق مجلس أولياء أمور كل مدرسة على نشاطات مشتركة تعمل على معالجة هذا الأمر، وتقدم تصحيحات واضحة وغير خاضعة لإملاءات أي طرف، وتستعين في ذلك بمدرسين معروفين بأمانتهم واستقلاليتهم وتميزهم في مادتهم العلمية".

بينما قلل سعد محمود -وهو طالب بالمرحلة الثانوية- من تأثير تلك التعديلات على الطلاب، مرجعا ذلك إلى كونها "تفتقد المصداقية لدى أغلب الطلبة ولا تجد قبولا لديهم".

سخرية وتندر
وأشار محمود في حديثه للجزيرة نت إلى أنه وأغلب زملائه الطلاب "يتناولون التعديلات التي تمت في مناهجهم، خاصة المتعلقة بثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث، ومن ذلك إبراز مؤيدي انقلاب الثالث من يوليو 2013 باعتبارهم رموز مرحلة بحالة من السخرية والتندر، ويشاركهم في ذلك بعض المدرسين".

محمد دياب: هناك إجراءات عقابية بحق المدرسين الذين يخالفون التعديلات (الجزيرة)

ورغم انتقاده لحذف مقررات تاريخية من المناهج الدراسية لكن سعد "يرى أن المحصلة واحدة، فمنظومة التعليم بمصر لا تساعد على الاستفادة من أي مقررات تتم دراستها ولا يستقر لدى الطالب أي منها بعد انتهاء عامه الدراسي"، معتبرا أن الاستفادة الفعلية تنحصر في ما يتم تحصيله من خارج المقررات الدراسية.

ومتفقا مع ما ذهب إليه الطالب سعد يقول المدرس محمد دياب إن جانبا من المدرسين لا يتقبلون بعض التعديلات التي أجريت على المناهج الدراسية لقناعتهم بما تحمله من مغالطات ومخالفات للمفترض أن يلقنوه طلابهم.

وأشار دياب في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا الجانب من المدرسين "يعمل على توضيح الحقائق ما تيسر له ذلك وعدم تمرير أي أخطاء تاريخية أو قيمية بشكل حيادي، مع حرصه على ألا يستغرق في نقد المناهج المعدلة حتى لا يلحق به ضرر".

ولفت إلى أن وجود مساحة من الثقة والعلاقة الوثيقة مع الطالب هو الذي يساعد المدرس على ذلك، مشيرا إلى وجود إجراءات عقابية بحق المدرسين الذين يخالفون هذه التعديلات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة