انتخابات إخوان الأردن تفتح الأسئلة الكبرى   
الأربعاء 1433/6/10 هـ - الموافق 2/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)
انتخابات الإخوان أعادت طرح إشكال تمثيل التنظيم لفئة من الأردنيين دون غيرها (الجزيرة نت)

محمد النجار – عمان

على الرغم من أجواء الهدوء التي مرت بها انتخابات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن والتي حسمت لصالح التجديد للمراقب الحالي همام سعيد على حساب منافسه القديم الجديد سالم الفلاحات، فإن ذلك أثار عاصفة من الأسئلة الكبرى حول علاقة الإخوان المتوترة بالنظام وأسئلة الهوية الأردنية للتنظيم الأكبر في البلاد.

فبينما رأى مراقبون أن الإخوان اختاروا الإبقاء على قيادة سعيد في رسالة للنظام بأن الإخوان لم يتغيروا، لم يخف آخرون خشيتهم من أن يكون الإخوان قد قدموا خدمة للنظام وأجهزته تسهّل مواجهتهم مستقبلا لكونهم أبقوا على إحدى التهم التي يروج لها خصومهم وهي كونهم تنظيما يمثل الأردنيين من أصول فلسطينية فحسب، مما يستثير جزءا هاما من الشرق أردنيين.

ووجد أصحاب الرأي الأخير دليلا على ذلك في تجديد الإخوان لهمام سعيد الفلسطيني الأصل على حساب سالم الفلاحات الأردني الأصل.

ولم تخف قيادات بارزة في الجماعة تحدثت للجزيرة نت تحفظها على التجديد لسعيد للاعتبارات السابقة واعتبار أنها تذكي "الفزاعات التقليدية"، لكن قيادات أخرى رأت أن الإخوان تنظيم له حضوره بين الأردنيين من كل الأصول ولا ينبغي أن ينجروا إلى المربع الذي يسعى خصومهم له.

بل إن قياديا بارزا –اشترط عدم الكشف عنه هويته- تساءل عن مغزى الرسائل التي تصل إلى داخل التنظيم وخارجه عندما لا ينجح نائب المراقب العام السابق والمرشح لمنصب المراقب للدورة الحالية عبد الحميد القضاة والقيادي البارز رحيل غرايبة وهما من قيادات تيار "الحمائم" في الوصول إلى عضوية مجلس الشورى الذي انتخب غيرهم ورفض دخولهم.

ويرى هذا القيادي أن تعطيل الإصلاح عبر إشغال الناس بالفزاعات ومساهمة الإخوان "من غير قصد" في ذلك لا يخدم الأردنيين سواء من أصول شرقية أو فلسطينية ولا يخدم سوى "تيار الفساد والاستبداد المضاد للإصلاح".

لملمة الصفوف

الفلاحات: لا يوجد بين المتنافسين خلاف في الرؤية العامة (الجزيرة نت)

مهمة الجماعة في لملمة الصفوف الداخلية عسيرة، فحتى ليلة أمس رفضت أغلبية تيار "الحمائم" الذي خسر موقع المراقب الدخول في مكتب تنفيذي ائتلافي مع تيار "الصقور" الذي عزز سيطرته على الجماعة، وفي حال استمرار هذا الأمر فإن أجواء الخلافات الداخلية ستعود إلى الجماعة مما قد يؤثر على انخراطها القوي في الحراك المطالب بالإصلاح.

ويدعم المراقب السابق للجماعة سالم الفلاحات توجها بأن يشكل التيار الذي يملك الأغلبية داخل مجلس الشورى المكتب التنفيذي وتتحول الأقلية إلى معارضة من الداخل مما سيقوي وحدة الجماعة ومواجهتها للاستحقاقات الكبرى في الشارع.

وقال الفلاحات للجزيرة نت "لا نتوقف عند الانتخابات التي نسلم بنتائجها خاصة أنه لا يوجد بين المتنافسين خلاف في الرؤية العامة وهناك شبه اتفاق على التعامل مع الصورة بكليتها والخلافات في التفاصيل التي أعتقد أنها حسمت بسبب تصرفات النظام التي تظهر رفضا للإصلاح".

وقال أيضا "الإخوان سيواجهون الاستحقاقات الكبرى موحدين خاصة أن النظام يراهن على الواقع العربي والعالمي في قراءة لن تصمد أمام إصرار الشارع الأردني على حراكه الذي لم ينطلق بقرار حزبي من الإخوان أو غيرهم بل بقناعة شعبية تجلب مزيدا من الناس للشارع بفعل تصرفات النظام نفسه".

مواجهة الاستحقاقات
وفي السياق ذاته لا يرى المراقب العام المنتخب همام سعيد أن التنافس مع الفلاحات قاد إلى أي إشكالات.
وقال للجزيرة نت "الأمور بيننا ما زالت على متانتها والشيخ سالم يمسك بأهم ملف للجماعة اليوم وهو ملف الحراك الشعبي وهو قائد بالميدان".

سعيد دعا النظام للمسارعة في الإصلاح (الجزيرة نت)

ويذهب سعيد إلى اعتبار أن الإخوان انتهوا من مرحلة الانتخابات إلى مرحلة مواجهة الاستحقاقات الكبرى "خاصة في ظل تراكمات الحالة الفاسدة ومجيء حكومة مخيبة للآمال وغيرها من مؤشرات بأن النظام يتجه لغلق باب الإصلاح".

ودعا سعيد النظام إلى المسارعة في الإصلاح والبدء في تعديل مواد الدستور 34 و35 و36 –التي تمس صلاحيات الملك- وإعداد قانون انتخابات يرضي كل الأردنيين، معتبرا أن لا جدوى من الاستمرار في سياسة "إدارة الظهر للشعب".

المحلل السياسي عمر العياصرة يرى أن على الإخوان أن لا يتوقفوا كثيرا عند اتهامهم بتهم إقليمية ووصفهم بأنهم تنظيم فلسطيني وإشغالهم بالفزاعات التقليدية "لأن خصومهم يستخدمون هذه التهم في ظل قيادة الشرق أردنيين أو فلسطينيين للتنظيم ولحزب جبهة العمل الإسلامي".

وعن التجديد لهمام سعيد قال العياصرة إن الإخوان أرادوا من خلال ذلك تقديم رسالة بأنهم تنظيم مستقر تنظيميا ولا يزال على مواقفه السياسية في صراعه مع النظام من أجل الإصلاح، ولن يغيروا مواقفهم بأي اتجاه من خلال تغيير القيادة.

غير أن العياصرة يرى أن الانتخابات أظهرت أن هناك أزمة قيادة تعانيها الجماعة خاصة على مستوى الصف الأول، ويرى أن على الإخوان معالجة هذه الأزمة في ظل ربيع عربي أصبح يسأم من القيادات التقليدية وإعادة التدوير بينها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة