عشرات القتلى والجرحى في ثلاثة انفجارات تهز القدس   
الأحد 1422/9/16 هـ - الموافق 2/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال الإطفاء يخمدون النيران في إحدى السيارات المشتعلة
من جراء الانفجارات بوسط القدس الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

ما بين ثمانية وعشرة قتلى وأكثر من 170 جريحا في عمليتين فدائيتين وسيارة مفخخة هزت وسط القدس الغربية ـــــــــــــــــــــــ
محكمة العدل الفلسطينية تصدر أمرا بالإفراج الفوري عن سبعة معتقلين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
ـــــــــــــــــــــــ

قال مراسل الجزيرة في فلسطين وشهود عيان إن ما بين ثمانية وعشرة إسرائيليين قتلوا وجرح حوالي 170 شخصا بينهم 11 في حالة خطرة، وذلك في ثلاثة انفجارات هزت مدينة القدس الغربية في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وأضاف مراسل الجزيرة أن فلسطينيين نفذا عمليتين فدائيتين بفارق دقائق في شارع مليء بالمتاجر والمطاعم في وسط القدس، ثم أعقب ذلك انفجار سيارة مفخخة على مقربة من المكان مما تسبب في وقوع هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى.

وأفاد التلفزيون الإسرائيلي بأن الانفجار الأول وقع في ساحة زيون وسط القدس الغربية. أما الانفجار الثاني فقد وقع على بعد عشرات الأمتار في ممر بن يهودا للمشاة والذي يؤمه مساء السبت الكثير من الشبان. وحدث الانفجار الثالث إثر انفجار سيارة مفخخة غير بعيد من موقع الانفجارين الأولين. وهرعت سيارات الإسعاف إلى مواقع الانفجارات، وأغلقت قوات الأمن القطاع الذي شهد الانفجارات بحسب التلفزيون.

زيارة زيني
وتأتي هذه الانفجارات بعد ساعات من إعلان الموفد الأميركي أنتوني زيني أثناء جولة في غزة أن الأولوية في مهمته في الشرق الأوسط استعادة الهدوء في الأراضي الفلسطينية. وقد استشهد فلسطينيان بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال مدينة جنين، في حين شهدت غزة تبادلا لإطلاق النار بين الفلسطينيين.

زيني يستمع إلى مسؤولين في الشرطة الفلسطينية أثناء زيارته أحد مقارهم في غزة والذي سبق أن قصفته القوات الإسرائيلية بطائرات أميركية طراز إف 16
وقام الموفد الأميركي الجنرال أنتوني زيني يرافقه المسؤول الفلسطيني نبيل شعث بجولة في عدد من المواقع التي استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا في مدينة غزة ووقف على حجم الأضرار الاقتصادية التي سببها الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

وقال زيني إن أولويته الآن هي إعادة الهدوء إلى المنطقة و"إن أهم شيء الآن هو وقف إطلاق النار لأن ذلك سيمنحنا –بمشيئة الله- فرصة للتقدم في طريق الحل"، مذكرا بتصريحه السابق بأنه سيبقى في المنطقة حتى تحقيق هذا الهدف.

شهيدان في جنين
وتزامنت تصريحات الموفد الأميركي مع تصعيد إسرائيلي خاصة في مدينة جنين حيث استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الشهيدين محمد شهلا (12 عاما) ورامي عصعوصي (19 عاما) قد سقطا أثناء مواجهات في مدينة جنين وأضاف أن قوات الاحتلال شرعت فور اقتحام المدينة في اعتقال نشطاء في حركتي الجهاد وفتح.

وأفاد شهود وعناصر في أجهزة الأمن الفلسطينية أن حوالي عشر دبابات إسرائيلية توغلت بعد ظهر أمس في مدينة جنين في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في شمالي الضفة الغربية. ودخلت الدبابات من عدة اتجاهات, اثنتان من الجنوب وثلاث من الغرب وخمس من شمالي غربي المدينة. وقالت المصادر نفسها إن الدبابات توغلت عدة كيلومترات داخل هذه المنطقة الخاضعة لإشراف السلطة الفلسطينية بالكامل, حيث بقيت في محيط المدينة.

جندي إسرائيلي يطلق الرصاص تجاه المارة من الفلسطينيين قرب حاجز إسرائيلي على الطريق الرئيسي إلى الخليل في الضفة الغربية
من جهته قال مصدر عسكري إسرائيلي إن دبابات إسرائيلية توغلت فعلا في منطقة الحكم الذاتي في جنين في إطار إجراءات اتخذت لتعزيز الانتشار العسكري في محيط هذه المدينة "التي ينحدر منها عدد كبير من منفذي العمليات ضد الإسرائيليين".

وكان مسؤول إسرائيلي أعلن في وقت سابق "لقد عززنا انتشارنا حول جنين لسبب بسيط وهو أن ستة من الإسرائيليين السبعة الذين قتلوا خلال الأيام الأخيرة في هجمات نفذها انتحاريون قدموا من هذه المدينة". وأضاف أن الجيش شدد أيضا إغلاق ضواحي نابلس لكنه لم يدخل القطاع الخاضع للحكم الذاتي.

في هذه الأثناء امتنعت واشنطن عن الإدلاء بأي تعليق على التوغل الإسرائيلي في جنين، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية سوزان بيتمان "ليس لدينا أي شيء لنقوله اليوم". ورفضت الناطقة أيضا التعليق على استشهاد فلسطينيين, أحدهما طفل في الثانية عشرة من العمر, برصاص الجيش الإسرائيلي.

محمد الهندي
اعتقال محمد الهندي

قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية أمس بمحاولة اعتقال محمد الهندي أحد قياديي حركة الجهاد الإسلامي في غزة. وقال مراسل الجزيرة وشهود عيان إن الهندي تمكن من الفرار بعد تبادل لإطلاق نار بين حوالي مائة من أفراد الشرطة الفلسطينيين وأنصاره.

وقال محمد الهندي إن "الشرطة الفلسطينية حاولت اعتقالي مساء اليوم (السبت) عندما كنت في منزلي قبل موعد الإفطار، وتدخلت مجموعة من المواطنين لمنع الشرطة من اعتقالي. وقد استطعت الخروج من المنزل قبل أن يتمكنوا من اعتقالي وحدث تبادل إطلاق نار بين أفراد من الشرطة ومواطنين".

وأكد الهندي أنه لا يعرف أسباب قيام السلطة بمحاولة اعتقاله وهي المرة الثانية في أقل من شهر و"أن هذا الاعتقال ربما يتزامن مع زيارة الجنرال أنتوني زيني إلى غزة".

وكانت الشرطة الفلسطينية حاولت توقيف الهندي في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني بينما كان يجري مقابلة في أستوديو تلفزيون في غزة لكنها تراجعت عن ذلك إثر تدخل مسؤولين فلسطينيين كبار. وقد اعتقلت السلطة الفلسطينية في أقل من أسبوع خمسة أعضاء من الجهاد الإسلامي وأفرجت عن واحد منهم في وقت لاحق.

وفي السياق ذاته اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية صباح أمس أحد طلبة جامعة النجاح وهو ناشط في حركة الجهاد الإسلامي في مدينة نابلس. وأوضحت مصادر طلابية أن رجال أمن فلسطينيين أوقفوا عمار زيود (24 عاما) الطالب في كلية الحقوق مساء الجمعة في سكن الطلبة التابع للجامعة. وزيود من قرية سيلة الحارثية قرب جنين -التي ينحدر منها أيضا منفذ العملية الاستشهادية الخميس الماضي قرب الخضيرة في شمالي إسرائيل التي أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنها.

جندي إسرائيلي يقوم بتفتيش فلسطينيين
في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيف)
اعتقالات إسرائيلية
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل صباح أمس في مدينة الخليل وبلدة دورا المجاورة لها في جنوبي الضفة الغربية واعتقل ثلاثة فلسطينيين ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي.

وقالت مصادر فلسطينية إن قوة عسكرية دخلت أحد الأحياء الغربية لمدينة الخليل المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني ودهمت منازل فيها واعتقلت عمار الشويكي (26 عاما) ومناع الشويكي (24 عاما) و أسامة الشويكي (21 عاما) الناشطين في حركة الجهاد. كما داهمت قوة عسكرية تساندها مروحيات بلدة دورا جنوبي غربي الخليل والمشمولة أيضا بالحكم الذاتي وجابت أحياءها وأوقفت ثلاثة فلسطينيين يعملون في جهاز المخابرات وقوات الـ 17 قبل أن تطلق سراحهم لاحقا.

معتقلو الجبهة الشعبية
على صعيد آخر أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن محكمة العدل العليا الفلسطينية أصدرت قرارا بالإفراج الفوري عن سبعة معتقلين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لدى الشرطة الفلسطينية أوقفوا بعد مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يتولى محاموه الدفاع عن المعتقلين من الجبهة الشعبية في بيان له أمس "إن محكمة العدل العليا الفلسطينية بمدينة غزة قررت السبت بهيئتها الإفراج عن سبعة معتقلين من أعضاء الجبهة الشعبية".

وكانت المحكمة نفسها أمرت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم بالإفراج عن تسعة معتقلين آخرين بعدما اعتقلتهم السلطة الفلسطينية تحت ضغوط دولية وإسرائيلية كبيرة غداة اغتيال زئيفي حسبما أعلن المركز الفلسطيني.

وأشار المركز إلى أنه "لا تزال السلطة الفلسطينية ترفض الإفراج عن المعتقلين وغالبيتهم أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رغم صدور قرارين من محكمة العدل العليا الفلسطينية باستثناء أحد المعتقلين التسعة الذين كان صدر قرار بالإفراج عنهم, بسبب إصابته بجلطة دماغيه حيث نقل إلى المستشفي وحيث أفرج عنه".

وقد اعتقلت السلطة الفلسطينية حوالي أربعين من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد قيام كوماندوز من الجبهة باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي في القدس الشرقية. وقد أفرج عن المسؤولين في الجبهة رباح مهنا ويونس الجرو قبل أسبوعين بأمر من المحكمة العليا في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني بسبب عدم وجود أي نص قانوني يقضي بسجن الأشخاص بتهمة الإساءة إلى الأمن والمصالح الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة