هل تنجح دعوات المالكي للحوار   
الأحد 1433/8/12 هـ - الموافق 1/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:08 (مكة المكرمة)، 23:08 (غرينتش)
الطالباني (يمين) اشترط 163 صوتا لإحالة سحب الثقة عن المالكي إلى البرلمان (الجزيرة)

وليد إبراهيم-بغداد

شكلت دعوات الحوار المتكررة التي يتقدم بها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لحل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، تغييرا وتراجعا واضحا في موقفه المتشدد تجاه خصومه السياسيين في بدايات الأزمة قبل أشهر.

ورفض المالكي في الأسابيع الماضية دعوة خصومه السياسيين إلى عقد اجتماع في أربيل لحل الأزمة، واشترط المالكي عقد اللقاء في بغداد حصرا، لكنه تراجع عن موقفه عندما أعلن الأربعاء استعداده للذهاب إلى "أي مكان ممكن أن تعرض فيه مشاكل البلد لحلها".

مشاكل
وفي تطور لافت آخر، اعترف المالكي الأربعاء بحدوث مشاكل رافقت سير العملية السياسية مؤخرا، لكنه قال إن هذه المشاكل يمكن حلها بالركون إلى طاولة الحوار وإجراء المفاوضات.

وبلغت الأزمة بين المالكي وخصومه أشدها عندما قررت ثلاث كتل رئيسية -هي القائمة العراقية والتحالف الكردستاني والكتلة الصدرية- تشكيل تحالف للوقوف في وجه المالكي.

الطيب قال إن دعوة المالكي للحوار لم تحدث أي تغيير في مواقف خصومه (الجزيرة)

وقرر التحالف حينها اللجوء إلى البرلمان لسحب الثقة عنه، لكن رئيس الجمهورية جلال الطالباني رفض الاستجابة لمطلب هذه الكتل بتقديم طلب للبرلمان لسحب الثقة عن المالكي إلا بعد تجميع 163 صوتا.

واعتبر كثير من السياسيين والمحليين موقف الرئيس الرافض للإقالة بمثابة طوق نجاة قدم للمالكي على طبق من ذهب للإفلات من عملية سحب الثقة، في حين اعتبر آخرون أن قرار الرئيس قد يمنح المالكي فسحة من زمن لإخراج ما في جعبته من أجل إحداث تصدع في جبهة الكتل الثلاث المتحالفة ضده.

ضغط
وكشف ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري للجزيرة نت أن أطرافا عديدة من داخل التحالف الوطني، وأخرى خارجية من بينها إيران وأميركا، ضغطت على المالكي لكي يطلق دعوته لتجنب سحب الثقة، بعد أن وصلت الأزمة إلى نهايات مسدودة.

وعلى الفور شكل التحالف الوطني الذي ينتمي إليه تكتل المالكي الأسبوع الماضي لجنة مهمتها تقديم مقترحات لإصلاح العملية السياسية، وتقديم ما من شأنه دفع المالكي إلى تقديم تنازلات لإقناع تحالف سحب الثقة بالتراجع عن موقفهم.

وأضاف الأسدي أن "المالكي سياسي واقعي يعرف كيف ومتى يغير مواقفه، وكيف يحتوي الآخرين". واعتبر أن دعوته للحوار قد تكون "محاولة لاحتواء الآخرين لكننا -كشركاء له في التحالف الوطني- نقول إن مجرد الدعوة لا ينهي الموقف ولا يبعث حتى على الاطمئنان".

ورأى أنه ما لم يكن هناك برنامج حقيقي للإصلاح بجداول زمنية، وفيه استجابة لمطالب الشركاء السياسيين، "فلا يمكن أن نثق بالمالكي ودعواته". كما رأت أطراف سياسية أن دعوة المالكي للحوار ليست سوى محاولة للإفلات من استحقاقات برلمانية وخلط للأوراق.

الشمري وصف دعوة المالكي لحل البرلمان بأنها محاولة لفك الطوق (الجزيرة)
وفي هذا السياق، قال هادي والي الظالمي الناطق باسم حركة الوفاق التي يترأسها إياد علاوي -في بيان السبت- إن "دعوة المالكي المتأخرة للحوار تمثل قفزة في الفراغ للإفلات من استحقاقات متراكمة، وهروبا من متغيرات داخلية وإقليمية خلقت لديه شعورا بالعزلة".

وصب في هذا الرأي أيضا المتحدث باسم كتلة التحالف الكردستاني مؤيد طيب، فاعتبر أن دعوة المالكي لم تحدث "أي تغيير في مواقف الكتل الساعية إلى سحب الثقة عن الحكومة".

استجواب
ويستعد تكتل سحب الثقة لتقديم طلب إلى البرلمان يطالب فيه باستجواب المالكي، وهو تطور سيفتح الباب أمام إجراء تصويت لسحب الثقة.

ويحاول المالكي جاهدا تجنب عملية الاستجواب. وتقول أطراف من داخل التكتل المعارض للمالكي إن عملية الاستجواب ستركز على ملفات خطيرة، من بينها ملفات فساد وتعذيب سجناء.

وقال النائب سليم الجبوري للجزيرة نت إن "مجرد إحضار المالكي واستجوابه أمام البرلمان سيكشف الكثير من الملفات، وسوف يؤثر على أسهمه لدى ناخبيه، وسيؤدي إلى تصدع وتشويه الجبهة الشعبية التي يرتكز عليه".

وفي محاولة وصفت بأنها غير واقعية، وأنها جاءت رد فعل إزاء استجواب رئيس الحكومة، طالب المالكي الأسبوع الماضي بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وهي دعوة جوبهت بالرفض من قبل أطراف سياسية عديدة، حتى من قبل أطراف من داخل التحالف الوطني.

ووصف إحسان الشمري دعوة المالكي للحوار بأنها محاولة تهدف "لفك الطوق الذي فرضه عليه سحب الثقة ومناورة يعتمدها المالكي لمواجهة خصومه، من خلال إحداث ضغط شعبي مؤيد له، وساخط على الكتل الأخرى التي سترفض بالتأكيد هذه الدعوة".

وشكك الشمري في أن دعوة المالكي ستلقى "الصدى اللازم من قبل خصومه الذين يتهمونه بعدم تنفيذه لوعوده التي أطلقها أثناء فترة تشكيل الحكومة الحالية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة