الزبيدي: السياسيون فشلوا بإدارة المعركة مع الاحتلال   
الاثنين 1428/3/21 هـ - الموافق 9/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:21 (مكة المكرمة)، 2:21 (غرينتش)
زكريا الزبيدي اتهم فئات مأجورة بإثارة الفوضى (الجزيرة-نت)
عوض الرجوب-الضفة الغربية 

انتقد قائد كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)- في الضفة الغربية، أداء القيادات السياسية للتنظيمات الفلسطينية، متهما إياهم بالفشل في إدارة المعركة مع الاحتلال، ومحاولة إسقاط الورقة الوحيدة في يد الشعب الفلسطيني وهي المقاومة.
 
وتبرأ زكريا الزبيدي في حديث خاص بالجزيرة نت قبيل إصابته برصاص الاحتلال بيوم واحد، من الخلافات الداخلية بين الفصائل وما تبعها من فوضى وانفلات، مؤكدا أنه لا يمكن لمقاوم رفع سلاحه في وجه الاحتلال وينتظر الموت في كل لحظة أن يرفع سلاحه في وجه أخيه المقاوم. واتهم "فئات مأجورة" بإثارة حالة الفوضى في الشارع الفلسطيني.
 
وأكد الزبيدي أن كتائب الأقصى ليست في هدنة، وأنها لا تفرق في عملياتها بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967، واصفا قرارات التقسيم الدولية بأنها "أرقام حسابات بنكية لشخصيات متنفذة".
 
وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لاجتياح مخيم جنين، أشار قائد كتائب الأقصى إلى أن حالة من الإحباط تسود الشارع الفلسطيني من المستوى السياسي وعدم حصاد ثمار التضحيات التي قدمها الشعب.
 
وفيما يلي نص الحوار مع الزبيدي الذي تطرق لجملة من القضايا في الساحة الفلسطينية ومستقبل المقاومة.

خيار المقاومة
بداية لماذا سلك زكريا الزبيدي طريق المقاومة واختار حياة الملاحقة والمطاردة؟ وإلى متى؟
- أولا علينا أن نعود قليلا إلى الوراء، فانتفاضة الأقصى اندلعت مع اقتحام الليكودي أرييل شارون للمسجد الأقصى عام 2000، الأمر الذي قابله الاحتلال برد قاس، وأصبح يسقط في كل يوم شهداء وجرحى.
 
من هنا أخذت المقاومة تفكر بالرد على الاحتلال لردعه، فأصبحتُ بالنسبة للاحتلال مطاردا عاديا، لكن بعد استشهاد والدتي وشقيقي خلال أقل من شهر مع بداية اجتياح مخيم جنين عام 2002، لم يبق مجال للصمت، فقررت سلوك هذا الدرب.
 
الأمر الآخر هو الوحدة بين الأذرع العسكرية تجاه القضية، فلأول مرة مع اندلاع انتفاضة الأقصى وبدء الاجتياحات الإسرائيلية أصبح هناك إجماع فلسطيني كامل على المقاومة، حتى السلطة شاركت فيها.
 
كما دفعني لذلك أيضا استمرار الاحتلال في اجتياح الضفة الغربية وتقسيمها إلى كانتونات وهدم السلطة وتقسيم الشعب الفلسطيني وفصله عن قيادته بشتى الوسائل.
 
من هنا اخترنا طريق المقاومة التي نعتقد أنه لا يوجد بيد الشعب الفلسطيني وسيلة ضغط أقوى منها، فهي ورقة المقاومة الرابحة ونتمنى على القادة السياسيين -بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية- أن يحافظوا عليها إكراما لتضحيات المقاومة.
 
الزبيدي: أهالي مخيم جنين يشعرون بالإحباط من الوضع السياسي العام (الجزيرة-نت)
استثمار التضحيات
 مرت خمس سنوات على الاجتياح الإسرائيلي الواسع لمخيم جنين وتدمير بعض أحيائه، فما الذي تغير على أهالي المخيم منذ ذلك الوقت؟
 
- علّمنا الاجتياح احترام المقاومة والمقاومين مهما كانوا ومن أين كانوا، وأهالي المخيم لم يتغير عليهم شيء سوى شعورهم بالإحباط من الوضع السياسي العام لعدم تحقيق إنجاز سياسي مشرف، أو استغلال ثمار التضحيات لجني حصاد المعركة السياسية.

 ماذا ربح المخيم من ذلك الاجتياح الذي سقط فيه نحو 55 شهيدا وعشرات الجرحى ومئات المشردين والمعتقلين؟
 
- المسألة ليست مسألة ربح وخسارة، مخيم جنين معروف منذ عام 67 وحتى اليوم بجاهزيته للتضحية، لكن المستوى السياسي كبدنا الكثير من الخسائر، علما بأنه لا يوجد في المخيم سياسيون، وللأسف لم يخرج منه سياسيون، وبذلك تعوّد على التضحية دون أن يعرف الحصاد.

الاجتياحات لم تتوقف وكذلك الاغتيالات والاعتقالات، فما الحل؟ وإلى متى تبقى الدماء نازفة؟

- المخيم سيواصل المقاومة حتى تحقيق إنجازات ملموسة، فمفاتيح الحل ليست بيد المخيم بل عند القادة السياسيين، ولو كان الحل بيد المخيم وأهله لاختلف الوضع.
 
هل تعني أن هناك فجوة بين المقاومة والشعب من جهة، والقيادة السياسية من جهة أخرى؟

- نعم هناك فجوة كبيرة ولا أرى لها حلا، فنحن نحتاج إلى انتفاضة ثقافية داخلية توحيدية لأن المستوى السياسي لمختلف الاتجاهات لا يفكر بشكل مستقل، وللأسف لا توجد ثقافة فلسطينية أصلية، لأن ثقافتنا إما إيرانية أو أميركية أو اشتراكية، وهذا دمرنا وجعلنا في تبعية الأنظمة والقوى العالمية الموجودة.

إنهاء السلطة
عاش الشعب الفلسطيني عاما في ظل حكومة قادتها حركة المقاومة الإسلامية(حماس)، والآن يعيش حياة سياسية جديدة في ظل أول حكومة وحدة وطنية، فما رؤيتكم لهذه الحكومة وكيف تنظرون إلى مستقبلها؟

- أعتقد أن حكومات السلطة الفلسطينية جميعها وُجدت لتسحب الذريعة من الاحتلال وتتحمل المسؤوليات عنه، أقصد أن حكومة الاحتلال -أي احتلال- عليها التزامات يجب أن تقوم بها تجاه الشعب المحتل، ووجود السلطة الفلسطينية أسقط فعليا الالتزامات المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي، دون أن تدفعه للشعب لأنها محاصرة.

ما الحل؟

- الحل هو إنهاء السلطة، والأجدر حل السلطة حفاظا على كرامة وحقوق الشعب الفلسطيني، فما دامت لا تستطيع أن توفر الكرامة لهذا الشعب لأنها مقيدة، عليها أن تحل نفسها.

وماذا عن حكومة الوحدة؟

- حكومة الوحدة لم تولد لإيجاد برنامج وطني تحريري موحد، بل جاءت لمهمة محددة هي رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتمرير الإملاءات الأميركية والأوروبية والعربية. وهنا نسأل: لماذا تتنازل وتعطي الفصائل الأخرى مجالا لتكون في حكومة الوحدة، الهدف باعتقادي جلب فتح والتنظيمات الأخرى لمتطلبات فك الحصار وليس لأجل برنامج سياسي متفق عليه.

الزبيدي اعتبر أن انتفاضة الأقصى عززت إجماع الفلسطينيين على المقاومة (الفرنسية-أرشيف)
مقاومة موحدة
لكن حماس رفعت قبل الانتخابات شعار "يد تبني ويد تقاوم"؟

- صحيح، لكن المقاومة لا تؤتي ثمارها إذا كانت فقط لدى فصيل واحد، بل يجب أن تشترك فيها كل الفصائل. ثم إن يد حماس التي تبني حوصرت فتوقف البناء ولم يكن هناك مجال لاستمرار المقاومة، فكان من الأفضل لحماس أن تنسحب كليا من الحكومة وألا تدخل في المشروع السياسي.

يلاحظ أن هناك هدوءا نسبيا في الضفة الغربية على الأقل من طرف المقاومة، فهل كتائب الأقصى وباقي الفصائل في هدنة أم لا؟

- لا، فقبل أيام أصيب جندي إسرائيلي بجراح خطيرة على أبواب المخيم، إذن لا توجد هدنة. وبالنسبة لحماس أعتقد أنها الآن مثل فتح ولا فرق بين الاثنتين، فمجرد أن وافقت حماس على المبادرات العربية تكون قد دخلت عمليا في هدنة، ولا فرق بين الالتزام والاحترام فكلاهما بنفس المعنى. فمثلا على مستوى جنين لدى حركة حماس قرار داخلي بوقف العمل العسكري، وهذا موقفهم وليس لأحد أن يلزم أحدا بالعمل العسكري.
 
من هنا وقعت حماس في الخطأ الذي وقعت فيه حركة فتح قبلها، ونتوقع في الانتفاضة القادمة أن تخرج مجموعات من حماس باسم غير كتائب القسام، كما حدث لحركة فتح مع بداية الانتفاضة حيث جرى تمرد على قرارات الحركة وخرجت مجموعات كتائب شهداء الأقصى بدل العاصفة، كذلك عند حماس أتوقع أن تخرج مجموعات مقاومة ترفض القرار السياسي الموجود عند حماس.
 
البرنامج المقاوم
ما الذي تحتاج إليه الفصائل الفلسطينية حتى تستفيد من تضحياتها ومن إنجازات المقاومة؟
- كما قلت نحن كتنظيمات وقادة فلسطينيين نفتقد البرنامج المقاوم، فلو وجد برنامج موحد لاستفدنا من كثير من الإمكانيات. فمثلا الصواريخ التي تطلق من غزة سميت بالفتاشات والمفرقعات وغيرها، لكنها في الحقيقة أرعبت الإسرائيليين في سيدروت الذين جلبوا قادتهم السياسيين وطلبوا منهم إسكان أبنائهم تحت نيران الصواريخ حتى يشعروا بمدى القلق الذي يعيشونه.
 
المهم أن هذه ورقة رابحة لا ينبغي رميها دون مقابل، أو مقابل هدنة في غزة وترك الضفة تعاني. هذه مشكلة القيادة الفلسطينية، لديها أقوى ورقة وهي المقاومة، ولا تحسن استغلالها.
 
التضحية والمصلحة
يتردد اسم كتائب الأقصى في كثير من المناسبات، سواء في المقاومة ضد الاحتلال أو في الأحداث الداخلية؟ فمن هي الكتائب التي توجه سلاحها نحو الاحتلال فقط؟
 
حقيقة هناك أكثر من جهة تسمي نفسها كتائب الأقصى، لكن كتائب الأقصى التي انطلقت مع بداية الانتفاضة وتمردت على قرارات فتح هي المعروفة بتوجهها النضالي وجاهزيتها للتضحية وليس لقبض الثمن.
 
أما الشق الآخر من كتائب الأقصى فهي مجموعات أخرجتها قيادة حركة فتح السياسية والأجهزة الأمنية، وهي مأجورة وجاهزة لبيع أي قرار أو عمل سواء كان بالعمل العسكري أو الهدنة أو الاقتتال الداخلي.
 
"
الزبيدي
:
علينا أن نوجد ثوابت فلسطينية حقيقية تلزم كل الفصائل، وعلينا أن نوجد قالبا موحدا نضع فيه القرارات الدولية، وما يتوافق منها مع هذا القالب نقبله، ونرفض ما لا يتناسب معه، بغض النظر عن الاتجاه السياسي الموجود في الحكم، وهذا ممكن فقط إذا تخلت الفصائل عن التبعية للأنظمة الموجودة
"
انفلات مأجور

وماموقفكم من الاقتتال الداخلي الذي أزهق أرواح المئات وأساء لسمعة الشعب الفلسطيني وتضحياته؟

الإشكاليات التي حدثت يتحمل مسؤوليتها المأجورون لدى حركتي فتح وحماس. فحماس لديها مرتزقة ومأجورون وفتح كذلك، وهؤلاء هم الذين قاموا بأعمال القتل والخطف والفوضى التي أرقت المجتمع الفلسطيني.

ولا أعتقد أن أي عنصر من القوة التنفيذية وكتائب القسام شارك في المقاومة ورفع سلاحه في وجه الاحتلال، شارك في عملية قتل ورفع سلاحه في وجه أخيه.. هذا غير ممكن.
 
حماس وفتح عندهما مرتزقة ومأجورون وهم الذين قاموا بعمليات القتل، ومن المستحيل أن يخطئ أي مطارد معرض للاغتيال في أي لحظة لأنه مقتنع أنه سيحاسب عند رب العالمين، وأنا شخصيا لو أعطيت لي فتوى بقتل أي فلسطيني فلن أقبلها، فمن يكون جاهزا للموت يكون جاهزا للحساب.
 
أما الذي لا يقدم روحه فيريد أن يتاجر يقتل اثنين وثلاثة، كما يريد، لأنه في النهاية يقبض ثمنا. وعمليا لا عناصر القسام الأصليون ولا كتائب الأقصى الأصليون يقبضون ثمنا، وإنما من يمارس القتل هم المأجورون فقط.
 
عمليات مفتوحة
ما موقف كتائب الأقصى من الصواريخ والعمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر؟
 
قضية الأرقام 48 و67 و242 و338 وغيرها، نحن في المقاومة لا نعتبرها ثوابت بل نعتبرها أرقام حسابات للمتنفذين، ولو بحثت عنها ستجدها أرقام حسابات بنوك لا أكثر ولا أقل.
 
نحن لا يوجد عندنا مشكلة في تنفيذ العمليات ومكانها، لكن المشكلة كما ذكرت في المستوى السياسي الذي عليه أن يدير الصراع ويوجه المقاومة متى وأين تضرب؟ ومتى تعمل ومتى تتوقف؟ متى الهجوم ومتى الدفاع؟ نحن جاهزون للتضحية وعلى المستوى السياسي أن يدير المعركة، لأن لدينا إشكالية في إدارة المعركة لعدم وجود برنامج.
 
عمليا أنا متفق مع ابن حماس والجهاد وغيرهم في المقاومة، ففي الليل مثلا نسيطر على الوضع الميداني 100%، ولا مشكلة بيننا ولسنا مختلفين على شيء لأن هدفنا المقاومة وإزالة الاحتلال وليس الظهور على التلفاز.. هم في المستوى السياسي عليهم أن يسيطروا أيضا.
 
التعلم من العدو
قبل أن نختم.. كيف تنظر إلى المستقبل القريب والبعيد للوضع الفلسطيني العام؟

لا يوجد مستقبل في ظل الوضع الموجود، ونحن علينا أن نتعلم من عدونا فالاحتلال لديه بروتوكولات خاصة، ورغم وجود أحزاب إسرائيلية كثيرة فإن لديها قواعد أساسية لا أحد يخرج عنها، فرفضوا مثلا قرارات القمة لأنها لا تتوافق مع في بروتوكولاتهم.

نحن كفلسطينيين علينا أن نوجد ثوابت فلسطينية حقيقية تلزم كل الفصائل ولا تتجاوزها، وعلينا أن نوجد قالبا موحدا نضع فيه القرارات الدولية، وما يتوافق منها مع هذا القالب نقبله، ونرفض ما لا يتناسب معه، بغض النظر عن الاتجاه السياسي الموجود في الحكم، وهذا ممكن فقط إذا تخلت الفصائل عن التبعية للأنظمة الموجودة.

هل من إضافة أخيرة؟

- المشكلة ليس في أن تقاوم حماس أو فتح، فالشعب جاهز للتضحية وتقديم الأرواح، لكن أين برنامج العمل والمقاومة لدى القادة السياسيين حتى تعرف المقاومة كيف تسير ومتى وأين تضرب الجانب الإسرائيلي ومتى تتوقف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة