ملاديتش يعبد طريق صربيا لـ"الأوروبي"   
الجمعة 1432/6/24 هـ - الموافق 27/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:43 (مكة المكرمة)، 16:43 (غرينتش)

 اعتقال ملاديتش أتى استجابة لضغوط أوروبية على بلغراد (الفرنسية)

رأت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية أن صربيا باتت اليوم قريبة من الانضمام للاتحاد الأوروبي، بعد أن اعتقلت الزعيم العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش.

وقد أكد الرئيس الصربي بوريس تاديك خبر الاعتقال في مؤتمر صحفي، موضحا أن ملاديتش سيسلم عما قريب لمحكمة جرائم الحرب الخاصة في يوغسلافيا السابقة التي تتهمه بارتكاب أعمال مروعة ضد المسلمين والكروات والمدنيين غير الصربيين خلال حرب البوسنة 1992 و1995.

وفي تفصيلها لأبعاد هذه الخطوة على المنظور القريب، رأت الورقة التحليلية أن صربيا ستحصل غالبا على عضوية الاتحاد الأوروبي مع نهاية العام، وهو ما سيُحْسن استغلاله الرئيس الصربي الذي سيعلن إجراء انتخابات مبكرة تنادي بها المعارضة منذ عدة أشهر.


وتقول الورقة إن تاديك سيكون أكبر المستفيدين من اعتقال الزعيم العسكري السابق لصرب البوسنة، إذ إن شعبيته سترتفع داخليا بعد انضمام صربيا المتوقع للمجموعة الأوروبية، مما سيساعده على الفوز خلال الانتخابات المقبلة.

وفي المقابل، يقول المعهد الأميركي إن اعتقال ملاديتش يعد "صيحة استنفار" للقوميين الصرب الذين يرون فيه رمزا لمواجهة الغرب ومؤسساته.

وتنظر أوروبا لموضوع الانتخابات المقبلة في صربيا بأهمية كبيرة، إذ ترى أن خسارة تاديك الموالي للغرب في الانتخابات يعني صعود المعارضة التي لن تتأخر في تقليص تعاون بلغرادا مع المحكمة الدولية.

معهد ستراتفور: بلغراد اختارت التوقيت المناسب لاعتقال ملاديتش (الجزيرة)
أما على المنظور البعيد، فإن اعتقال الرجل لن يغير من موقف صربيا تجاه كوسوفو أو عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو علاقاتها مع حليفتها روسيا، وهي قضايا لن تعرقل انضمام بلغراد للاتحاد الأوروبي، لكنها في المقابل ستعوق على المدى الطويل الاندماج الكلي ضمن المنظومة الأوروبية.

فأوروبا -التي تعي جيدا موقف بلغراد من قضية كوسوفو وعدم رغبتها في التحرك باتجاه الانضمام للأطلسي- لم تكن متحمسة بشكل كبير لاستقلال إقليم كوسوفو، كما كان الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

ومع ذلك يحرص القادة الأوربيون -بحسب معهد ستراتفور- على تعزيز الاستقرار في إقليم كوسوفو الذي توجد به بعثة الاتحاد الأوروبي المعروفة بـ"يوليكس"، منعا لتكرار أخطاء الماضي، ودرءا لإشعال فتيل العنف في منطقة تعيش على وقع سلم هش.

وترى الورقة أن أزمة كوسوفو ستستمر في حالة ما إذا واصلت صربيا معارضتها لاستقلال الإقليم، خاصة أن انضمامها للاتحاد الأوروبي سيخولها حق الفيتو على أي قرار أوروبي بشأن كوسوفو مستقبلا.

التوقيت المناسب
من جهة أخرى، لفتت الورقة إلى أن حكومة بلغراد اختارت التوقيت المناسب لاعتقال ملاديتش.

وذكرت أن آخر تقرير للمدعي العام لمحكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا سيرج برامرتس -سيقدم للأمم المتحدة في السادس من الشهر المقبل- كان يتوقع أن يصف بلغراد بغير المتعاونة مع المحكمة.

وارتباطا بهذه النقطة، كانت هولندا قد حذرت من أنه في حالة كان تقرير برامرتس "سلبيا" فإن ذلك سيؤثر على ترجيح كفة انضمام صربيا في تصويت أعضاء الاتحاد المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وتتهم المحكمة ملاديتش بارتكاب أعمال مروعة ضد المسلمين والكروات والمدنيين غير الصرب خلال حرب البوسنة، كان أبرزها على الإطلاق مذبحة سربرينتشا عام 1995 التي راح ضحيتها ثمانية آلاف رجل وشاب مسلم.

مذبحة سربرينتشا
وتعد مذبحة سربرينتشا أسوأ جريمة حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وكان من نتائجها سقوط الحكومة الهولندية بعد أن تبين أن قوات حفظ السلام الهولندية هناك كانت غير قادرة على التعامل مع الوضع الأمني في المنطقة.

أما فيما يخص الانضمام لحلف الأطلسي، فإن صربيا تفضل حاليا البقاء خارج هذه المنظومة العسكرية، للحفاظ على علاقتها المتينة مع روسيا التي يزعجها توسع الحلف شرقا.

وفي المقابل، تتوجس دول في الاتحاد الأوروبي -كدول وسط القارة، ومنها جيران صربيا في البلقان- من النفوذ الروسي في المنطقة، وتريد من صربيا أن تعلن رسميا أن مصالحها الأمنية تمر عبر عضوية الأطلسي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة