صحيفة: الاتحاد الأوروبي ينتهك أحد أسسه   
الثلاثاء 1434/5/15 هـ - الموافق 26/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
قبارصة وأجانب بنيقوسيا يصطفون لسحب أموالهم من الصراف الآلي قبل إقرار القيود (الفرنسية)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن الاتحاد الأوروبي، بموافقته على فرض قيود على رؤوس الأموال بقبرص، قد انتهك أحد المبادئ الرئيسية التي تأسس عليها، وهو التدفق الحر للأموال والسلع للمساعدة في التقريب بين دوله.

وأشارت إلى أن العالم ظل معجبا بأوروبا وهي تحاول دفن نزعات الماضي نحو الحروب، بجمعها العديد من الأمم في معاهدة تقوم على الانتقال الحر للمال والبشر والبضائع.

وذكرت أن السوق المشتركة، وحتى العملة الموحدة، قد كبحت بالفعل النزعات القومية العدوانية في أوروبا.

ودعت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم إلى العودة لتجربة الأسواق الحرة الأوروبية كوسيلة للسلام، بالعدول بأسرع ما يمكن عن القيود التي فرضتها قبرص بموافقة الاتحاد الأوروبي على رؤوس الأموال.

العالم ظل معجبا بأوروبا وهي تحاول دفن نزعات الماضي نحو الحروب بجمعها العديد من الأمم في معاهدة تقوم على الانتقال الحر للمال والبشر والبضائع

واستطردت الصحيفة أنه وباستمرار القيود المذكورة، فإن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي يرسلان إشارة إلى الاقتصادات المتعثرة الأخرى في أوروبا بأن مواطنيها ربما لن يثقوا بعد اليوم في أن أموالهم ستنتقل بحرية إلى أفضل الاستثمارات في نطاق الدول الـ17 من حزام اليورو.

وقالت إن ما انتهكه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد هو أحد الحريات الأساسية التي تشكل حجر الزاوية لنظام السوق، والكفاءة الاقتصادية، والإبداع التنافسي، كما سيفقد أوروبا ثقة الجميع في أنها نموذج لضمان السلام.

وتحدثت كريستيان ساينس مونيتور طويلا عن القيود على رؤوس الأموال باعتبارها وسيلة فظة تستخدمها الحكومات التي تدير اقتصادات ضعيفة أو مشوهة لحل مشاكل عاجلة وملحة، لكنها تضر بالاقتصاد على المدى الطويل.

وأشارت الصحيفة إلى أن صندوق النقد الدولي توقف في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن إسداء النصائح التي كان يقدمها للدول النامية طوال عقود بضرورة تفادي تقييد رؤوس الأموال، وبدأ يقول إن القيود المؤقتة التي تستهدف مشكلة محددة، ضرورية للاستقرار المالي في حالات محددة.

وردت على ذلك بأن العديد من الاقتصاديين أوضحوا خطأ هذا الاتجاه الجديد الذي يتبناه الصندوق، وأوردت الكثير من الشواهد.

وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف قد شن هجوما لاذعا على الاتحاد الأوروبي بعد اتفاقه مع قبرص على الخطة المالية للإنقاذ، حيث قال خلال اجتماع مع مسؤولين بحكومة روسيا "أرى أن السرقة مستمرة لما سبق سرقته بالفعل".

واعتبر مدفيدف أن الخطة الأوروبية ستلحق خسائر كبيرة بالمودعين الأجانب في البنوك القبرصية، مشيرا إلى أن كثيرا من هؤلاء المودعين روسيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة