مفاوضو جنيف: نتجاوز العواطف من أجل سوريا   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)
الجعفري (يمين) قال إنهم في جنيف لحماية مصالح سوريا والعبدة أعرب عن تفاؤل حذر (رويترز)

قال مسؤولون سوريون من وفدي التفاوض إلى جنيف2 اليوم السبت إنهم يحاولون التغلب على عواطفهم السلبية، ويقبلون بالجلوس معا من أجل مصلحة بلدهم الذي يشهد حربا مدمرة منذ نحو ثلاث سنوات، مؤكدين في تصريحاتهم الإيجابية والتفاؤل.

وقال رئيس الوفد الحكومي المفاوض بشار الجعفري لوكالة الصحافة الفرنسية تعليقا على الجلسة الأولى المشتركة بين الوفدين بحضور موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بمقر الأمم المتحدة في جنيف "نحن هنا لحماية مصالح بلدنا والمضي قدما في الدفاع عن بلدنا".

وأضاف ردا على سؤال حول شعوره بالتواجد في غرفة واحدة مع وفد المعارضة "لسنا هنا لنتحدث بالعواطف. قد نكون نعض على جرحنا، لكننا جادون. لدينا تعليمات واضحة. أتينا بعقلية منفتحة وبنفسية إيجابية لإخراج البلد من هذا الوضع، وفق المصالح العليا السورية".

وكان الجعفري يتحدث بعد انتهاء جلسة مشتركة قصيرة عقدت صباح السبت في قصر الأمم المتحدة واقتصرت على كلمة ألقاها الإبراهيمي، وجلس خلالها الوفدان في مواجهة بعضهما من دون أن يتبادلا أي كلمة.

وقال الجعفري إن خطاب الإبراهيمي "اقتصر على الإحاطة بتصوره للمفاوضات، وقد تحدث عن الإجراءات من ناحية الشكل. لم ندخل في أي تفصيل آخر، ولم يتم الاتفاق على شيء، ليس لأننا لا نريد الاتفاق بل لأن الحوار لم يبدأ بعد".

وأضاف أن "أي حديث عن اتفاق هو قراءة مزاجية استنسابية، ولا أجندة أعمال بعد".

وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قال صباحا إن المفاوضات تشكل "بداية متواضعة"، مضيفا "الألف ميل تبدأ بخطوة. نحن مع أن نبدأ بخطوات متواضعة لأننا نريد أن نصل إلى نتيجة، على أمل أن نصل إلى خطوات أكبر".

مشاعر متداخلة
من جهته قال عضو وفد المعارضة المفاوض أنس العبدة للصحفيين بعد انتهاء الجلسة إن "المشاعر كانت متداخلة... ليس سهلا علينا أن نجلس مع الوفد الذي يمثل القتلة في دمشق، إلا أننا فعلنا ذلك من أجل مصلحة الشعب السوري وأطفال سوريا ومستقبل سوريا". وأضاف "نحن متفائلون بحذر".

وأوضح العبدة أن الإبراهيمي تكلم في الجلسة الصباحية عن "مبادئ التفاوض وأهداف التفاوض وطبيعة التفاوض والنتائج المتوقعة من المفاوضات". وأضاف أن الإبراهيمي أكد أن "أساس هذه المفاوضات هو مبادرة جنيف1، والهدف منها تطبيق بنود جنيف1"، وأشار إلى أن "الطرفين موافقان على هذا الموضوع".

وتابع العبدة "الإبراهيمي قال إن هذا المؤتمر سياسي بامتياز ويجب الحديث فيه عن مستقبل سوريا، عن هيئة الحكم الانتقالي، عن بناء سوريا والحفاظ على مؤسسات الدولة. ثم تطرق إلى القضايا الإنسانية وقال لدينا كارثة إنسانية في سوريا نريد أن نحاول من خلال هذه المفاوضات أن نصل إلى حل لها".

الإبراهيمي وصف المفاوضات السياسية بالأصعب (الأوروبية)

وتقول المعارضة إن الجلسة المقبلة التي تعقد بعد ظهر اليوم ستتناول "القضايا الإنسانية وتحديدا فك الحصار عن مدينة حمص" في وسط سوريا.

وقال العبدة للصحفيين "لدينا مقترح في هذا الإطار وهو متكامل جرى البحث فيه قبل جنيف2، وحصل حديث مع الصليب الأحمر وبعض الدول القريبة من النظام مثل روسيا ومع الولايات المتحدة والأمم المتحدة".

وأضاف "قناعتنا أن هذا المقترح قطع مسافة لا بأس فيها، ونأمل الوصول به اليوم إلى نتيجة. بمعنى أننا سنطلب منهم وقتا محددا لإعلان وقف إطلاق النار في حمص القديمة لتدخل إليها فرق الإغاثة".

وقال إن الائتلاف الوطني السوري المعارض "اتفق مع الكتائب المقاتلة في حمص القديمة والوعر (حي في حمص) على أن تحترم وقف إطلاق النار وتحمي قوافل الإغاثة"، معتبرا أن التوصل إلى اتفاق كهذا "سيكون بداية جيدة لهكذا مفاوضات".

وتفرض قوات النظام حصارا خانقا على بعض الأحياء داخل مدينة حمص التي لا تزال تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، منذ نحو سنتين. وتعاني هذه المناطق من نقص فادح في الأغذية والأدوية.

وكان الإبراهيمي قال في مؤتمر صحفي أمس بجنيف إن هدفه هو السعي للبدء بالاتفاق على خطوات عملية، مثل وقف إطلاق النار في مناطق معينة, والإفراج عن سجناء, والسماح بدخول المساعدات الدولية قبل الانطلاق إلى المفاوضات السياسية الأصعب.

وكان وفد النظام هدد الجمعة بالانسحاب بعدما اتهم المعارضة بتعطيل المفاوضات, في حين اتهمه وفد الائتلاف بإطلاق تصريحات تناقض تعهداته للإبراهيمي بقبول مقررات مؤتمر جنيف الأول.

وأعلن وفد الائتلاف الجمعة أنه قلص تمثيله في المفاوضات احتجاجا على عدم إقرار وفد النظام بالكامل بإعلان جنيف الأول, حيث تم تكليف هادي البحرة بقيادة وفد المعارضة المفاوض بدلا من رئيس الائتلاف أحمد الجربا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة