رايس تعترف بأخطاء واشنطن وتسعى لتبريرها   
الاثنين 1427/3/5 هـ - الموافق 3/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:16 (مكة المكرمة)، 22:16 (غرينتش)

الانسحاب من العراق أول مطالب المحتجين على السياسات الأميركية(الفرنسية)

أحمد فاروق

التظاهرات التي قوبلت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أينما حلت في بريطانيا لم تكن مفاجأة بالنسبة لها كما قالت هي نفسها في بلابكيرن، لكن ما أثار الانتباه هو اعترافها بما أسمته "آلاف الأخطاء التكتيكية" في العراق.

المراقبون يرون أن التصريح في حد ذاته لم يكن مفاجأة في مضمونه فالأوضاع في العراق بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة تشي بنتائج السياسات الأميركية.

لكن اللافت هو صدور هذا التصريح من رئيسة الدبلوماسية الأميركية وبوجود نظيرها البريطاني الذي تتعرض حكومته أيضا لضغوط داخلية متصاعدة لمشاركتها في الغزو.

ففي العراق خسرت الولايات المتحدة أكثر من 2300 من جنودها ومئات المليارات من الدولارات، لكن الوضع الأمني يشهد مزيدا من التدهور ونذر الحرب الأهلية لاحت في الأفق كثيرا، والبلاد بدون حكومة رغم إجراء الانتخابات منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ومع حالة المخاض العسير للحكومة العراقية يستبعد المراقبون تحسنا كبيرا في الوضع الأمني بعد ميلاد هذه الحكومة في ظل عدم استكمال برنامج تدريب قوات جيش وشرطة عراقية. ويشير المحللون هنا إلى "خطأ" آخر للأميركيين هو حل قوات الشرطة والجيش العراقي بعد الغزو مباشرة.

كوندوليزا رايس تبرر الأخطاء التكتيكية  (رويترز)

الإستراتيجية والتكتيك
لذلك طارت رايس يرافقها سترو فورا اليوم إلى بغداد للضغط من أجل تشكيل الحكومة، وهو الرهان الحالي للتحالف الأنغلوأميركي لتحقيق تقدم سياسي يساهم في إنقاذ الوضع المتأزم. ويساور المسؤولون الأميركيون والبريطانيون القلق من أن تؤدي الخلافات إلى زيادة فراغ السلطة وإذكاء العنف الذي أصبح أكثر تعقيدا.

لكن الوزيرة الأميركية رفضت أن تعتبر ذلك خطأ في الإستراتيجية قائلة إنها أخطاء في التكتيك "لا يتعلق بالأهداف التي حددتها واشنطن لدى تدخلها في العراق".

هذه اللهجة الدبلوماسية لم تقنع المختصين لأن الأخطاء التكتيكية التي تحدثت عنها ستؤدي في النهاية لفشل الإستراتيجية. أما رايس فترى أن الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين أو إطلاق ما تصفه بالقوى الديمقراطية في الشرق الأوسط لم تكن في عداد هذه الأخطاء.

مع ذلك يقول محللون ومنهم الكاتب في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور نيكولاس بلانفورد إنه بعد ثلاثة سنوات من غزو العراق تزايدت درجة "العداوة" للغرب واستمر تشبث ما وصفته رايس نفسها بالأنظمة الاستبدادية العربية بالسلطة.

وبدا أن الوضع المضطرب في العراق شجع هذه الأنظمة على ذلك ولذلك جاء الإصلاح السياسي المنشود حتى في ظل الضغط الأميركي بطيئا ومبتسرا لدرجة فرغته من مضمونه، كما يقول دعاة الإصلاح في عدة دول رئيسية مثل مصر.

بل يرى مراقبون أن الفوضى في العراق صبت في مصلحة إيران التي تتعرض لضغوط غربية للتخلي عن طموحاتها النووية وقد انتقدت دول عربية صراحة ذلك. وجاء أشد التصريحات لهجة العام الماضي من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي قال إن واشنطن سلمت العراق للإيرانيين، بينما حذر عاهل الأردن عبد الله الثاني من ظهور هلال شيعي يمتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان

الوضع الفلسطيني يزيد أيضا من الاستياء العربي والإسلامي من سياسات واشنطن. فوعد الرئيس الأميركي جورج بوش بدولة فلسطينية مستقلة لم يأخذ أولى خطوات التنفيذ.

بل ترفض واشنطن التعامل مع حكومة فلسطينية منتخبة ديمقراطيا، وتلمح لتأييد الخطوات المنفردة لزعيم حزب كاديما الفائز بالانتخابات الإسرائيلية إيهود أولمرت.

احتجاجات طالبت رايس بالعودة لبلادها (الفرنسية)

غوانتانامو
احتجاز المئات في سجون الجيش الأميركي في قاعدة غوانتانامو في كوبا اخذ أيضا قسطا من الاهتمام خاصة خلال لقاء رايس بممثلي الجاليات الإسلامية في بلاكبيرن. وهنا سارعت رايس أيضا لتصريح لافت للانتباه معربة عن أملها في أن تغلق بلادها المعتقل قريبا.

جاء ذلك إدراكا منها على ما يبدو لحالة الاستياء في العالم الإسلامي من استمرار احتجاز المئات في هذا المعتقل دون محاكمة ورفض البنتاغون منحهم وضع أسرى الحرب. ويأتي أيضا وسط تقارير حقوقية وإفادات لمعتقلين سابقين عن الأوضاع المأساوية داخل المعتقل ووسائل التعذيب.

ومع تمسك إدارة الرئيس جورج بوش بإستراتيجية الأمن القومي الأميركي بمواصلة الحرب على مايسمى الإرهاب وحماية أمن الشعب الأميركي يبدو أن رايس التي صعد نجمها مؤخرا في الإدارة ستواصل سياسة تبرير الأخطاء.

ويقول ديفد جي ثوركوب الأستاذ الزائر بمعهد كارنيغي للسلام بواشنطن إن رايس تلعب دورا قياديا فاعلا حاليا في صنع السياسية الخارجية لبلادها على حساب المحافظين الجدد بقيادة دونالد رمسفيلد وديك تشيني.

لذلك كانت رايس الشخص المناصب في الوقت والمكان المناسبين فإضافة لذكائها وحسها الدبلوماسي وقدرتها على اختيار العبارات الملائمة ستسعى الوزيرة للعب دور هام في إصلاح ما أفسدته واشنطن خلال السنوات الماضية، بحسب العديد من المراقبين.
____________________
الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة