واشنطن تريد التخلص من أسرار صدام   
الثلاثاء 1427/10/15 هـ - الموافق 7/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

أحمد روابة-الجزائر

أخذ الحكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين حصة الأسد من تعاليق الصحف الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء، وتناولت بالتحليل مؤتمر الصين وأفريقيا وتأثيره في علاقة القارة مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة على الخصوص. وأشارت إلى سعي بعض المثقفين وراء الشهرة والجوائز بالنيل من ثقافتهم وأوطانهم.

"
الحكم بالإعدام على صدام حسين أصدره بوش قبل أن يشرع في غزوه للعراق، وأعلنت عنه محكمة نصبها الاحتلال، وكل الدول والحكومات الغربية تعرف أن المحاكمة غير شرعية وغير عادلة لمجرد أنها تحت الاحتلال
"
البلاد
إعدام صدام إعدام لأسراره
استنكرت صحيفة البلاد مواقف الدول والحكومات الغربية المؤيدة للحكم بالإعدام على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، لا لأن صدام بريء من كل ما نسب إليه، وإنما لأن الدول الغربية التي كانت تبشر بالعدالة ومبادئ فصل السلطات واستقلال القضاء، سقطت في الحضيض من خلال مواقفها المؤيدة لحكم تعرف أنه خارج القانون.

وقالت إن الحكم بالإعدام على صدام حسين أصدره بوش قبل أن يشرع في غزوه للعراق، وأعلنت عنه محكمة نصبها الاحتلال، مشيرة إلى أن كل الدول والحكومات الغربية تعرف أن المحاكمة غير شرعية وغير عادلة لمجرد أنها تحت الاحتلال.

وتستغرب الصحيفة أن تعبر الحكومات الغربية التي تحتكر ثقافة ومبادئ حقوق الإنسان عن رضاها بمثل هذا الحكم.

وتضيف أنه لا غرابة في أن يفرح بوش بصدور الحكم بالإعدام لأنه جزء من مخططه، كما أنه ليس هناك ما يدعو للدهشة من موقف وزيرة الخارجية البريطانية لأن بريطانيا العظمى أصبحت تابعا للولايات المتحدة الأميركية.

ولكن ما يدعو إلى الريبة والقلق في نظر المعلق هو موقف الحكومات العربية والمسلمة التي عبرت عن ابتهاجها للحكم بالإعدام على صدام مثلما تفعل إيران والكويت.

وتساءلت الصحيفة كيف لدولة مثل إيران أن تبتهج لقصاص من "عدو" لها من قبل دولة عظمى تتربص بها وبمصالحها أكثر من تربصها بالعراق وشعبه، وكيف تريد إيران من العالم الإسلامي السني أن يناصرها عندما يأتي دورها في أجندة أميركا، وهي التي ساعدت الغزو الصليبي في أفغانستان وفي العراق، وهيأت للطائفية بين العراقيين.

وتساءلت أيضا كيف نناصر حكومة الكويت التي لم تكتف بما هيأت من موطئ قدم للجيوش الصليبية لتضع يدها في يد المتآمرين على وحدة العراق، ثم تبتهج دون خجل بما لحق بالقيادة العراقية على يد الصليبيين.

صحيفة الوطن الصادرة باللغة الفرنسية أوضحت أن الرئيس العراقي دكتاتور ارتكب جرائم لا حصر لها في حق شعبه، لكنها تساءلت عن ما إذا كان إعدامه سيحل المشكلة.

وقالت إن الإجابة بالتأكيد هي لا، بل إن الحكم عليه سيفتح نار جهنم مثلما قال محاموه إثر الإعلان عن الحكم.

وأكدت أن الأميركيين هم الذين يريدون أن يرحل هذا الرجل في أقرب وقت ونهائيا عن العالم، لأن في ذلك ربحا لرهان انتخابي كبير في الاستحقاقات الأميركية.

وأشارت إلى أن الجمهوريين الذين تتراجع شعبيتهم يريدون من خلال إعدام صدام استرجاع بعض الشعبية للانتخابات القادمة، لكن الأهم هو أن الرئيس العراقي المخلوع لديه الكثير من الأسرار عن علاقته بالجمهوريين، وهو ما يريد أنصار بوش التخلص منه بأقصى سرعة.

وذكرت الصحيفة بأن صدام حسين كان قد حصل على دعم كبير من البيت الأبيض في عهد الجمهوريين في الثمانينيات عندما هاجم إيران، وحصل منهم على الأسلحة الكيماوية الممنوعة.

وانتهت إلى أن صدام كان على علاقة حميمة مع دونالد رمسفيلد أيام رونالد ريغين، ولذلك فهو شاهد مزعج ينبغي التخلص منه نهائيا، والدليل يقدمه حكام بغداد الجدد الذين طالبوا بتطبيق الحكم فور صدوره دون بحث ملفات أخرى مع صدام أي دون تسليط الضوء على العلاقات المتميزة التي كانت تربطه بواشنطن في الثمانينيات.

الخطر الأصفر شبح الغرب
أما صحيفة لوكوتيديان دوران فقد تطرقت إلى المؤتمر الاقتصادي الأفريقي الصيني الذي عقد في العاصمة بكين، وقالت إن التقارب الأفريقي الصيني أصبح يزعج الأوروبيين والأميركيين بالخصوص لأن مصالحهم تتعرض لهزات كبيرة في القارة الأفريقية التي كانت على مر العقود سوقا لهم.

ولعل أكبر المنزعجين من هذا التقارب كما تقول الصحيفة هو مسؤول البنك الدولي الجديد بول ولفويتز الذي يشن حربا على البنوك الصينية في أفريقيا وعلى استثمارات بكين، من خلال إثارة قضايا حقوق الإنسان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومات الغربية تشعر بالمنافسة القوية والفعلية في قارة كانت دوما حكرا عليها، خاصة أن الصين لا تحمل ماضيا استعماريا.

وذهبت إلى أن ما يراه الغربيون "الخطر الأصفر" لا يخيف بل يشجع الأفارقة على التعاون والدخول في شراكة إستراتيجية حقيقية، منبهة إلى أن الأرقام وحدها تتحدث عن الاستثمارات الصينية التي بلغت 6 مليارات دولار وأكثر من 800 مشروع في نحو 50 دولة أفريقية.

"
التطاول على الدين واللغة والتقاليد أصبح موضة في هذه الأيام، حتى إن جامعية جزائرية عبرت مؤخرا عن فخرها واعتزازها بأن تركت التدريس في الجامعة بمجرد إقرار استعمال اللغة العربية
"
الخبر
أصحاب المهام القذرة

صحيفة الخبر أشارت في تعليق لها إلى ظاهرة الكتاب والمثقفين من العرب والمسلمين الذين يجرون وراء الشهرة والألقاب والجوائز في الغرب أيا كان الثمن.

وقالت إن الأخبار تطالعنا في كل مرة عن كاتب أو مثقف يجتهد في سب ثقافته وشعبه والنيل من دينه أو لغته من أجل أن يلقى رواجا إعلاميا في الغرب، بل إن منهم من يقوم بهذه المهام القذرة من أجل الحصول على مجرد اللجوء في بلاد غربية.

وقالت الصحيفة إن التطاول على الدين واللغة والتقاليد أصبح موضة في هذه الأيام، حتى إن جامعية جزائرية عبرت مؤخرا عن فخرها واعتزازها بأن تركت التدريس في الجامعة بمجرد إقرار استعمال اللغة العربية.

وأكدت أن مثقفا آخر عبر عن ضرورة أن يلحق المغرب العربي ثقافيا ولغويا بأوروبا وفرنسا خاصة، ليلتحق بركب الحضارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة