محام يمني يحذر حكومة صنعاء من أمننة القضاء   
السبت 1425/8/25 هـ - الموافق 9/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:11 (مكة المكرمة)، 18:11 (غرينتش)
اليمن يريد إغلاق ملف المدمرة الأميركية كول وواشنطن ترفض (الفرنسية-أرشيف)
 
 
سلسلة المحاكمات السريعة والأحكام المشددة التي أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء لمتهمين يشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة وقيامهم بأعمال تفجيرات شهدتها اليمن خلال السنوات الماضية، خاصة تفجير المدمرة الأميركية كول وناقلة النفط الفرنسية ليمبورج، أثارت موجة من الانتقادات القانونية من قبل محامين ومهتمين بقضايا حقوق الإنسان والحريات العامة.
 
وفي هذا السياق قال المحامي المعروف عبد العزيز السماوي إن المحكمة الجزائية "هي محكمة أمن دولة ذات طابع أمني أكثر منها قضائي، وبموجب الدستور تعتبر محكمة استثنائية، والمحاكم الاستثنائية محرمة دستوريا، ولذلك لا أستغرب أن تصدر أحكاما بهذه السرعة والقسوة".
 
وحذر الحكومة اليمنية مما أسماه "أمننة" القضاء، وأشار إلى أن كثيرا من القضاة يعينون في مناصبهم باعتبار صلتهم بالأمن لا باعتبارهم قضاة.
 
وفي حديث خاص للجزيرة نت قال السماوي "للأسف الشديد أن الحكومة لا تدري أن مسألة العبث بالقضاء أو تسخيره لأغراض أمنية وسياسية سيؤثر على سمعة اليمن في الداخل والخارج".
 
السماوي أكد أيضا أن حضور محققين أميركيين جلسات محاكمة متهمي تفجير المدمرة كول قد كان له أبلغ الأثر في سير المحاكمة، مضيفا أن الحكومة اليمنية تريد أن تغلق ملف القضية، في وقت لا تريد فيه الولايات المتحدة إغلاقه لأن المتهم الرئيسي عبد الرحيم الناشري والمعروف بـ"محمد الحرازي" معتقل لديها.
 
وأضاف أن المتهمين قدموا للمحاكمة بتهمتين متناقضتين: الأولى أنهم منتمون إلى تنظيم القاعدة، والثانية أنهم قاموا بتشكيل عصابة مسلحة، "وثمة اختلاف كبير بين التهمتين"، مشيرا إلى أن جمال البدوي الذي صدر ضده حكما بالإعدام ثبت بالأدلة والشهود أنه كان متواجدا في صنعاء ساعة وقوع تفجير المدمرة كول في ميناء عدن.
 
واعتبر أن التهم التي نسبت لموكليه "ملفقة 100%" متطرقا إلى حالة تناقض في نسبة التهم لفهد القصع المحكوم بعشر سنوات سجن بعد إدانته بالقيام بتصوير عملية تفجير كول، وهي نفس المهمة التي قالت إن البدوي كان مكلفا بها، وأشار المحامي السماوي إلى استحالة التقاط الكاميرا لصور تفجير المدمرة كول نظرا لبعد المسافة بين منزل المدعى عليه ومكان الحادثة التي تصل إلى 1000 متر.
 
وفيما يتعلق بالحكم الصادر ضد محمد علي لقمان قاضي محكمة حراز يوم السبت بعد إدانته بمساندة حسين الحوثي والتورط في تشكيل تنظيم مسلح، وقرار سجنه عشر سنوات قال السماوي إن "المشكلة تكمن في عدم وجود أدلة على القاضي لقمان بصرف النظر عن الدعوى، فالأشخاص الذين قدموا للشهادة ضده كانوا على خصومة معه، وقد أصدر هو شخصيا أحكاما قضائية ضدهم"، وأكد على أنه "لا دليل إدانة ضد القاضي لقمان، وقد واجه محاكمة غير عادلة إطلاقا".
 
وبالنسبة لسجن رئيس تحرير أسبوعية الشورى عبد الكريم الخيواني في الخامس من سبتمبر/ أيلول الماضي بتهمة مساندته للحوثي والإساءة للرئيس علي عبدالله صالح، أكد السماوي بطلان الحكم الصادر ضده، معتبرا أنه لا يجوز أن يحاكم رئيس تحرير صحيفة على مقال كتبه غيره، فالمسؤولية الجزائية شخصية بنص قانون الجزاءات وقانون العقوبات ونص الدستور "ومحاكمة الخيواني وسجنه على مقالات كتبها آخرون هي أبلغ دليل على بطلان الحكم ضده".
___________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة