الإعلام يضرب بتونس والحكومة تفعل مرسومين   
الأربعاء 1/12/1433 هـ - الموافق 17/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:44 (مكة المكرمة)، 20:44 (غرينتش)
الصحفيون المضربون توافدوا على مقر نقابة الصحفيين بتونس (الفرنسية)

نفذ صحفيو تونس الأربعاء إضرابا شمل جل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية العمومية منها والخاصة، احتجاجا على ما أسموه محاولات السيطرة على الإعلام والتعيينات المسقطة, فيما أعلنت الحكومة قرارها بتطبيق المرسومين 115 و116 اللذين ينظمان قطاع الإعلام.

واتفق الصحفيون على ضمان خدمات دنيا بالتلفزات والإذاعات المحلية، كتمرير أهم عناوين الأخبار المهمة لا غير، فيما امتنعت الصحف الورقية والإلكترونية عن تغطية الأحداث، مع تمييز الصفحة الأولى بكلمة إضراب.

ويطالب صحفيو تونس الحكومة المؤقتة بالتراجع عن "التعيينات المسقطة" على رأس بعض المؤسسات الإعلامية العمومية، والفصل بين الإدارة والتحرير في المؤسسات الإعلامية، واعتماد هيئات تحرير إما بالتوافق أو بالانتخاب، مع صياغة مدونة سلوك ومراجعة ما وضع منها، إضافة إلى رفض أي مس بالحق النقابي، وتسوية كل الوضعيات الهشّة والعالقة في مختلف المؤسسات الإعلامية.

استنفاد
وقالت نجيبة الحمروني نقيبة الصحفيين التونسيين للجزيرة نت إن الإضراب يأتي بعد "استنفاد سبل الحوار" مع الطرف الحكومي بشأن المطالب المتعلقة بضمان حرية التعبير واستقلالية القطاع.

وأكدت أن الإضراب ليس له أي "طابع سياسي"، مشيرة إلى أنه شكل نضالي للمطالبة بالتنصيص على دسترة حرية الإعلام دون قيود وضمان حقّ النفاذ للمعلومة والتراجع عن التعيينات "العشوائية" والفصل بين الإدارة والتحرير وحماية الحقّ النقابي.

الحمروني قالت إن الإضراب يأتي بعد استنفاذ سبل الحوار  (الجزيرة-أرشيف)

غير أن لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس الحكومة التونسية قال للجزيرة نت إنّ مسألة التعيينات تبقى من مشمولات الحكومة، وأكد أنها تعيينات ذات طابع إداري ولا تهدف إلى المسّ بالخطوط التحريرية, وأضاف أن الحكومة "منفتحة" على مطالب الصحفيين وأن لديها استعدادا للاستماع إلى مشاغلهم ولكل الفئات الاجتماعية.

وشدد على أن حرية التعبير أصبحت متاحة في ظل الحكومة الحالية "بشكل كبير"، وأكد أنه لا توجد أي مؤسسة في الدولة تتدخل في الخطوط التحريرية أو تملي على الصحفيين ما يكتبون أو ينشرون أو يبثون، حسب تعبيره.

قرار حكومي
في الأثناء أعلنت الحكومة التونسية أن الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية قرر تطبيق المرسومين 115 و116 اللذين ينظمان قطاع الإعلام ويضمنان حرية التعبير, واللذين رفضت تطبيقهما رغم أنهما نشرا في الجريدة الرسمية بعدما صادقت عليهما الحكومة السابقة برئاسة الباجي قايد السبسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وتقول الحكومة إن المرسومين اللذين أعدتهما هيئة إصلاح الإعلام والاتصال التي تشكلت عقب سقوط نظام زين العابدين بن علي غير مكتملين، لكنها لم تبادر إلى تشكيل هيئة جديدة تتولى إكمال المرسومين أو صياغة مراسيم جديدة تنظم قطاع الإعلام.

وينظم المرسوم 115 "حرية الصحافة والطباعة والنشر"، في حين ينص المرسوم 116 على "إحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري" تتولى تعيين مسؤولي المؤسسات السمعية والبصرية العمومية, وتحمي استقلاليتها عن جميع السلطات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة