الدرع الصاروخية وتغيير قواعد اللعبة   
السبت 12/3/1433 هـ - الموافق 4/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:09 (مكة المكرمة)، 20:09 (غرينتش)

تعاون موسكو وواشنطن في موضوع الدرع الصاروخية قد يحول مجرى علاقات البلدين (رويترز-أرشيف)

كشف تقرير شارك في إعداده مسؤولون كبار سابقون في الولايات المتحدة وروسيا أن الدفاع الصاروخي، وهو القضية التي سممت العلاقات بين البلدين، يمكن أن "يغير قواعد اللعبة" ويحول مجرى العلاقات إذا تعاون الجانبان على بناء نظام مشترك.

وتعيد عناوين الصحف الرئيسية بالبلدين في الآونة الأخيرة إلى الأذهان ذكريات الحرب الباردة مع تهديد الروس بنشر صواريخ تهدف إلى مواجهة درع صاروخية أميركية مقترحة، بينما يرد الأميركيون بأنهم سيبنون النظام مهما حدث.

وفي إطار الدرع الأميركية المقترحة والمدعومة من حلف شمال الأطلسي (ناتو) ستنشر واشنطن صواريخ اعتراضية في أوروبا وحولها لحماية متعددة المستويات ضد الصواريخ التي يمكن أن تطلقها دول مثل إيران، وتقول موسكو إن هذا قد يقوض أمنها إذا أصبحت الدرع قادرة على إبطال الرادع النووي الروسي.

ولهذا وضعت لجنة دولية تعمل على هذه القضية منذ سنتين مفهوما أساسيا للتعاون بمساعدة عسكريين محترفين من كلا الجانبين.

وينص الاقتراح الجديد الذي توصلت إليه لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية على أن الولايات المتحدة والناتو وروسيا قد تتبادل البيانات من الرادارات والأقمار الصناعية بشأن الهجمات الصاروخية، وبالتالي يزود كل جانب الآخر بصورة أكثر اكتمالا حول أي هجوم.

على أن يبقى كل طرف مسؤولا عن إسقاط أي صواريخ تهدده ويكون صاحب السيادة والقيادة والسيطرة على صواريخه الاعتراضية.

الاقتراح الجديد الذي توصلت إليه لجنة الأمن الأوروبية الأطلسية ينص على أن الولايات المتحدة والناتو وروسيا قد تتبادل البيانات من الرادارات والأقمار الصناعية بشأن الهجمات الصاروخية

تهديدات نووية
وفي هذا المجال قال ستيفن هادلي -مستشار الأمن القومي السابق عضو الحزب الجمهوري ورئيس مشارك لمجموعة العمل التي قدمت هذا الاقتراح- إنه إذا كان الروس متشككين نوعا ما بشأن ما إذا كانت إيران تشكل تهديدا، فإنهم جادون جدا فيما يتعلق بمخاوفهم بشأن باكستان التي تملك صواريخ ذاتية الدفع وأسلحة نووية.

وأضاف أن مجموعة عمل تضم خبراء من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا خلصت إلى أن هناك ما يكفي من التهديد من انتشار قدرات الأسلحة النووية والصواريخ ذاتية الدفع التي يصل مداها إلى 4500 كيلومتر، وبالتالي هناك حاجة لدفاعات.

وختم بأن بناء الدفاعات يستغرق وقتا طويلا، وآخر شيء تود أن تكون فيه إذا كنت تبني دفاعات، "الوصول متأخرا إلى الحفل".

وترأس هادلي مجموعة الدفاع الصاروخي بالاشتراك مع وزير الدفاع الألماني الأسبق فولكر روهي ونائب وزير الخارجية الروسي الأسبق وجنرال متقاعد فياتشيسلاف تروبنيكوف.

واقتراح الدفاع الصاروخي جزء من تقرير أكبر للجنة أكد أنه ينبغي على الولايات المتحدة ودول الناتو وروسيا التعاون فيما يتعلق بقضية القطب الشمالي وقضايا الطاقة والنزاعات الإقليمية إلى جانب الدفاع الصاروخي، وكشف عن هذا التقرير مطلع الأسبوع الجاري في مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي في ألمانيا.

وأضاف المقترح أنه من شأن هذا "التعاون الناجح" في الدفاع الصاروخي تغيير قواعد اللعبة وقطع شوط طويل نحو التغلب على تركة من الشكوك التاريخية وتحقيق التحول الإستراتيجي المطلوب.

 الكونغرس أصدر مؤخرا قانونا يحظر تبادل البيانات السرية إلا بعد أن تخطر الحكومة الكونغرس

حرب النجوم
وأشار المقترح إلى أن التعاون في مجال الدفاع الصاروخي يؤسس نمطا للعمل الجماعي وبناء الثقة ويشجع على مزيد من التعاون في مجالات أخرى.

وكانت المناقشات حول الدفاع الصاروخي مصدرا للتوتر منذ تسمية فكرة رونالد ريغان لحماية الولايات المتحدة من هجمات الصواريخ الباليستية "بحرب النجوم" قبل نحو ربع قرن من الزمان، ومؤخرا اتسم الخطاب الروسي بالحدة.

واعترض الروس مرارا على خطط لنشر عناصر من نظام الدفاع الصاروخي الأميركي على مقربة من بلادهم في بولندا ورومانيا وتركيا، وهي دول في حلف شمال الأطلسي، حيث يفترض ان تكون الرادارات هناك قادرة على رؤية ما بداخل الأراضي الروسية.

وعلى الجانب الأميركي هناك قدر من القلق بشأن التعاون مع الروس، رغم تفضيل وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس للتعاون على صعيد الدفاع الصاروخي في أوروبا، وتمت مناقشة ذلك الأمر في مفاوضات في عهدي أوباما وبوش.

وفي الكونغرس كان بعض المشرعين قلقين للغاية من أن إدارة أوباما ربما تقدم معلومات حساسة لموسكو، وأصدروا مؤخرا قانونا يحظر تبادل البيانات السرية إلا بعد أن تخطر الحكومة الكونغرس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة