جوبالاند الصومالية تبحث عن اعتراف في بونتلاند   
الثلاثاء 1434/9/2 هـ - الموافق 9/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)
إسلان (يمين) يحظى باستقبال رسمي في بونتلاند (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تحمل زيارة وفد جوبالاند برئاسة رئيس الإقليم أحمد محمد إسلان (أحمد مدوبي) لمناطق بونتلاند  الصومالية دلالات وأبعادا سياسية عميقة، فهي أول زيارة يقوم بها رئيس جوبالاند -المنتخب قريباً- للمناطق المذكورة، خاصة أنها تأتي في ظرف يتسم بالحساسية.

فحكومة جوبالاند لم تحظ بالاعتراف الرسمي من قبل الحكومة الاتحادية في مقديشو، لكنها تجد سنداً قوياً من حكومة بونتلاند الإقليمية التي تتمسك بالخيار الفدرالي، وترى أن من حق جوبالاند التوصل إلى كيان سياسي يتمتع بحكومة إقليمية.

وتزامنت زيارة الوفد مع دفن ملك قبائل الدارود عبد الله بقر موسى مما يعطي الزيارة أبعادا أخرى، حيث يرى مراقبون أن التحالف بين بونتلاند وجوبالاند يقوم على أساس عشائري بحت، مما قد يزيد من حدة التوتر.

دلالات واضحة
ويرى وزير الإعلام بحكومة بونتلاند الصومالية محمود عيديد درر أن زيارة رئيس جوبالاند على رأس الوفد لمناطق بونتلاند في هذا التوقيت، لها دلالات تتمثل في زيارة الإقليم الذي ساند جوبالاند كي يكون لها كيان سياسي.

عيديد: الحكومة الاتحادية تتجاوز خريطة الطريق الموقعة من أطراف سياسية (الجزيرة نت)

وأضاف عيديد للجزيرة نت أن الحكومة الاتحادية تخالف نص الدستور الذي يسمح بتأسيس كيانات إقليمية إذا ما استوفت الشروط اللازمة، حيث ينص على أن كل إقليمين من الأقاليم الصومالية الثمانية عشر لهما الحق في تأسيس حكومات إقليمية، وأن حكومة جوبالاند تتكون من ثلاثه أقاليم كما تتمتع بتأييد شعبي واسع.

وقال الوزير إن الحكومة الاتحادية "لا تحترم رغبة الجماهير وتريد أن تملي رغباتها على الجميع"، وإنها تتجاوز خريطة الطريق الموقعة من أطراف سياسية فاعلة في الصومال.

وشدد عيديد على ضرورة تطبيق الدستور وعدم التصدي لمحاولات تأسيس الكيانات الإقليمية "بحجج واهية لا تستند إلى براهين قوية، سوى أنها محاولات لعرقلة الدستور".

ورأى أن حكومة بونتلاند أكدت للرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود أثناء زيارته للولاية قبل شهور وجود تغييرات طالت فقرات من الدستور دون استشارة القوى السياسية، مما يعرض البلاد للوقوع في "فوضى سياسية تمارسها الحكومة".

وللخروج من حالة الاحتقان السياسي، اقترح عيديد أن تحترم الحكومة الاتحادية الدستور، وأن تعطي الأطراف السياسية حق المشاركة التي يكفلها الدستور المتوافق عليه.

مخالفة الدستور
من جهته، قال عبد الشكور علي مري نائب وزير الإعلام في الحكومة الاتحادية إن حكومته لا تعترف بحكومة جوبالاند "لأنها تخالف الدستور، ولا تعبر عن الرغبة الجماهيرية المطلوبة".

مري: الزيارة لا تبشر بقيام تحالف جديد
(الجزيرة نت)

وأضاف مري في حديث للجزيرة نت أن الحكومة تشترط إنهاء حالة الاحتقان السياسي القائم في جوبالاند، ووقف جميع مظاهر العنف والاقتتال الداخلي، والسعي إلى توحيد الصف الداخلي، وذلك قبل الحصول على اعتراف الحكومة الاتحادية، وتابع "ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتراف بجوبالاند في ظل هذا التعنت والمخالفة الصريحة لروح الدستور".

ووصف زيارة وفد جوبالاند لمناطق بونتلاند بأنها "زيارة عادية" لا تشكل أي تحد للحكومة الاتحادية، وأنها لا تحمل أي دلالات سياسية، كما لا تبشر بقيام تحالف سياسي جديد.

بدوره، رأى المحلل السياسي حاشي حسين فارح أن الزيارة الأخيرة تمهيد لتحالف سياسي عريض يضم في داخله إحدى القبائل الصومالية لمواجهة الحكومة الاتحادية التي يصفونها بالمتسلطة.

واعتبر أن هذا التحالف بداية جديدة لأسلوب سياسي لم تعهده الصومال من قبل، وإذا لم تحاول الحكومة الصومالية الاستماع لمطالب جوبالاند وشريكتها بونتلاند، فإن الأوضاع ستتجه نحو أفق عشائري "يعقد الأمور".

وطالب حاشي كل الأطراف بتخفيف حدة التوتر والعمل على إخراج البلاد من دوامة العنف، وذلك بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والاتفاق على نقاط محددة، وأن يوقف الجميع "حالة الاستقطاب" التي تعيشها البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة