الفلسطينيون يستنجدون بالمجتمع الدولي لحماية عرفات   
الأحد 1424/8/10 هـ - الموافق 5/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
والدة هنادي جرادات (يمين) تحمل صورة ابنتها قبل إخلاء منزلها في جنين (الفرنسية)

ناشدت منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) المجتمع الدولي التدخل لمنع إسرائيل من اتخاذ أي إجراء ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب عملية حيفا الفدائية التي أسفرت عن مقتل 19 وإصابة 50 على الأقل.

وأصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة فتح النداء عقب اجتماع عقد بمدينة رام الله في الضفة الغربية. وأعلن وزير شؤون مجلس الوزراء ياسر عبد ربه أن الرئيس عرفات جدد في الاجتماع دعوته إلى وقف إطلاق النار شرط أن تقبله إسرائيل وأن تشرف اللجنة الرباعية على تطبيقه.

وأكد العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس عرفات لشؤون الأمن أن كل الاحتمالات متوقعة طالما أن إسرائيل تقود حربا أحادية الجانب منذ ثلاث سنوات ولم تترك أي وسيلة لم يستخدمها في هذه الحرب.

وأضاف في تصريح للجزيرة أنه لابد أن تشكل هذه العملية رد فعل فيه نوع من الإدراك من جانب الإسرائيليين بأن كل ما يفعلوه من اغتيالات وبناء جدار وغيرها لن يحقق لهم الأمن، وأن الأمن للشعب الفلسطيني هو الطريق الوحيد لأمن الإسرائيليين. وقال الرجوب إن الاقتراب والمس بالرئيس عرفات يهدد الاستقرار في المنطقة وعرفات من العناصر الأساسية لتحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.

وقد أدانت القيادة الفلسطينية في بيان لها العملية الفدائية وقالت إنها تعرض المصالح العليا للشعب الفلسطيني لمخاطر حقيقية ووصفتها بأنها خطيرة وتضر بمصالح الشعب الفلسطيني. وأشار البيان إلى أن الرئيس ياسر عرفات يعتبر العملية خروجا عن الإجماع الوطني في هذا الظرف الدقيق، مشيرا إلى أن مثل هذه العمليات تصم الشعب الفلسطيني بالإرهاب وتتخذ ذريعة لتعطيل جهود السلام الدولية.

ودعا البيان الذي تلقت الجزيرة نسخة منه الحكومة الإسرائيلية إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والقبول بنشر مراقبين دوليين على الفور وتمكين قوات الأمن الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها.

كما دعا رئيس الوزراء المعين أحمد قريع في بيان آخر أبناء الشعب الفلسطيني وجميع الفصائل الفلسطينية إلى وقف فوري لكافة العمليات التي تستهدف المدنيين. ووصف قريع في بيانه عملية حيفا بأنها "هجوم بشع استهدف مدنيين عربا وإسرائيليين".

هجوم حيفا تم رغم الاستنفار الأمني الإسرائيلي (الفرنسية)
تهديدات إسرائيل
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حملت السلطةَ الفلسطينية المسؤولية عن الانفجار. وطالب ديفد بيكر المسؤول في مكتب رئيس الوزراء أرييل شارون السلطة بتفكيك الفصائل الفلسطينية وشن حملة اعتقالات في صفوف كوادرها لمنع وقوع مزيد من الهجمات.

واعتبر وزير الصحة الإسرائيلي داني نافيه أن الفرصة الآن مواتية لطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وتحدث وزراء آخرون في حكومة شارون عن إمكانية اعتقال عرفات لمحاكمته في إسرائيل.

وقال وزير التجارة والصناعة إيهود أولمرت إن على إسرائيل "واجب تدمير البنية التحتية الإرهابية وبالدرجة الأولى في غزة".

ودعا شارون لاجتماع طارئ لمجلس الوزراء الأمني المصغر لبحث الرد على الهجوم. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعالون إن إسرائيل ستوجه مساء اليوم ردا قاسيا.

هنادي تيسير جرادات
الجهاد تتبنى
وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن سرايا القدس التابعة لها هي المسؤولة عن تنفيذ العملية الفدائية التي وقعت في حيفا ظهر أمس. وقالت الحركة في بيان صادر عنها إن منفذة العملية هي هنادي تيسير عبد المالك جرادات من جنين، وأضافت الحركة أن العملية جاءت ردا على سلسلة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني والمجاهدين الفلسطينيين.

وفور صدور البيان فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول على مدينة جنين وبدأت عائلة الشهيدة هنادي جرادات (29 عاما) بإخلاء منزلها تحسبا لقيام قوات الاحتلال بنسفه.

وكانت هنادي تعمل محامية في جنين وهي شقيقة الشهيد فادي جرادات (20 عاما) وابنة عم الشهيد صالح جرادات (25 عاما) اللذين سقطا في اشتباك مع جيش الاحتلال في جنين يوم 12 يونيو/ حزيران الماضي.

محاولات إسعاف مصاب إسرائيلي (الفرنسية)
وتمكنت الشهيدة هنادي من تفجير كمية كبيرة من المتفجرات كانت مزنرة بها داخل مطعم مكسيم في مدينة حيفا شمالي إسرائيل بعد أن قتلت أحد حراس المطعم بالرصاص. وتحدث شهود عيان من فلسطيني 48 عن وقوع حوالي ستة قتلى من عرب حيفا.

إدانة دولية
وسارع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إدانة عملية حيفا ووصفها بأنها "عمل إرهابي وحشي". وقال في بيان صدر عن البيت الأبيض إن مثل هذه الهجمات تؤكد مجددا مسؤولية السلطة الفلسطينية عن مكافحة ما أسماه الإرهاب.

وشدد الرئيس الأميركي على ضرورة أن تلتزم الحكومة الفلسطينية الجديدة بتفكيك "البنية الأساسية للإرهاب" ومنع تكرار مثل هذه العمليات. واعتبر بوش أن العمليات الفدائية الفلسطينية تبقى العائق الأول أمام تحقيق رؤيته الخاصة بدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

كما أعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن غضبه واعتبر في بيان رسمي أن مثل هذه العمليات تضر بمصالح الفلسطينيين. كما صدرت بيانات إدانة واستنكار من رئاسة الاتحاد الأوروبي والرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة