العداء للمالكي يوحد تشكيلات مسلحة متباينة   
الاثنين 19/8/1435 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:01 (مكة المكرمة)، 19:01 (غرينتش)

أحمد الأنباري-الرمادي

على وقع تسارع الأحداث في العراق تزداد الأسئلة التي لا تجد إجابات واضحة ودقيقة، فمع انهيار الجيش العراقي والأجهزة الأمنية في الموصل وتكريت ومناطق واسعة في كركوك وديالى، برزت قوى مسلحة بقوة في المشهد العراقي، وتصدر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الواجهة، كما باتت تتردد أسماء مثل المجلس العسكري والطريقة النقشبندية وثوار العشائر.

وتزيد هذه العناوين للحركات المسلحة من ضبابية المشهد العسكري في العراق، والذي تحاول الجزيرة نت تتبعه على الأرض في الموصل وتكريت من خلال بعض الشخصيات القريبة مما يجري ميدانيا للتعرف على قوة هذه التشكيلات المسلحة، التي لم يصدر عنها ما يفيد بأعداد مقاتليها وانتشارها الجغرافي على الأرض.

توحيد المختلفين
الشيخ فايز الشاووش عضو مجلس ثوار العشائر وأحد الوجوه البارزة في ساحات الاعتصامات في مدينة الرمادي يقول "نحن في مجلس ثوار العشائر نعتبر عدونا نوري المالكي ومن يقف معه ويسانده ويدعمه".

ويضيف "ليس لدينا خلاف مع أي تشكيل أو مجموعة تعمل على تخليص العراقيين من هذا الكابوس". قد يكون هناك "تباين في الرؤية والعقيدة لكننا نلتقي في هذه المرحلة على عدو مشترك".

فايز الشاووش يؤكد أن سياسات المالكي خلقت حالة من الحقد والرفض لحكومته (الجزيرة)

ويلفت الشاووش في حديثه للجزيرة نت إلى أن شعبية الثورة والحماس للانضمام لها يتضح من مؤشرات عدة، في مقدمتها الإقبال الواسع للشباب للتطوع، والانخراط في مجالس ثوار العشائر، فأعداد المتطوعين تزداد كل يوم.

وعزا الإقبال المتزايد إلى عاملين -كما يقول- الأول أن الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب قد ذاقت الأمرّين من حكومة المالكي وأجهزتها الأمنية، فالذي لم يتعرض للاعتقال تعرض للإهانة في الطرقات من قبل هذه الأجهزة، ناهيك عن اعتقال أو تغييب الأقارب، مما ولّد حالة من الرفض الذي يصل حد الحقد والرفض القاطع لهذه الحكومة.

أما العامل الثاني -حسب رأيه- فيتمثل في "رغبة الشباب في المشاركة في الثورة التي يرونها المنقذ الوحيد للعراق بأسره وتخليصه من اللصوص والقتلة الذين عاثوا فسادا وتخريبا بالعراق".

مساحات واسعة
من جانبه يعتقد عضو اللجنة السياسية للمجلس العسكري العام الدكتور يحيى السنبل أن من الصعب فرز المساحات الجغرافية التي تسيطر عليها تشكيلات الثوار على اختلاف عناوينها.

لكنه يضيف متحدثا للجزيرة نت "أستطيع القول إن ثوار المجالس العسكرية يبسطون سيطرتهم على مساحات واسعة من الأراضي التي تحررت وانهزمت منها القوات الحكومية من جيش وشرطة وصحوات".

السنبل: تحرك الدولة الإسلامية والمجلس العسكري كان دون تنسيق مسبق (الجزيرة)

ويعتقد السنبل أن "مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام لهم حضورهم الفاعل والمؤثر"، ولا يشغلنا كثيرا اسم المجموعة المسلحة التي تسيطر على الأرض بقدر "ما يشغلنا المضي قدما في الثورة التي يقودها ضباط محترفون"، وتحقيق الأهداف الكبرى وتخليص العراقيين جميعا من هذه "الحكومة الفاسدة".

واستطاع الثوار -حسب السنبل- خلال فترة قياسية وجيزة السيطرة الفعلية على جزيرة الرمادي وأحياء من مركز المدينة وقبلها الفلوجة والكرمة، وجاء التقدم الواسع بعد ذلك في الموصل وتكريت وكركوك وديالى.

ويؤكد أن تحرك المجلس العسكري والدولة الإسلامية في العراق والشام، كل حسب المواقع والأحياء التي يسيطر عليها، جاء بشكل متواز، مؤكدا أن "ذلك قد حصل دون أي تنسيق بينهما".

إدارة سلسة
وعن الجهات التي نصبت مسؤولين في محافظتي الموصل وصلاح الدين، يقول الناشط غانم العابد في اتصال هاتفي مع مراسل الجزيرة نت إنه "لم يتم تعيين مسؤولين في هاتين المحافظتين ولا في المدن والنواحي التي يسيطر عليها الثوار".

ويؤكد أن ما تردد عن اختيار ضباط كبار من الجيش العراقي السابق لم يدخل حيز التطبيق، وأن "هناك مشاورات بين وجهاء المحافظتين لاختيار الشخصيات الكفؤة والتي لديها قبولا بين أبناء المحافظات".

ويتوقع الغانم أن يعالج موضوع كبار المسؤولين في المستقبل القريب، مؤكدا أن "الدوائر الحكومية وبالأخص الخدمية منها يسير العمل فيها بسلاسة تامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة