أساتذة جامعات العراق.. مأساة متعددة الوجوه   
الجمعة 1428/1/14 هـ - الموافق 2/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:27 (مكة المكرمة)، 23:27 (غرينتش)

محمد عبد العاطي
 
"العقل العراقي مستهدف" مقولة قد لا تكون جديدة، والقتل الممنهج للمتميزين من علماء العراق: أساتذة جامعات، أطباء، طيارين، مهندسين.. حالة باتت معروفة وموثقة ولم تعد تثير أحدا رغم أهميتها وخطورتها.
 
لكن قد يكون الجديد والمثير للانتباه هو أن تسمع لهؤلاء المستهدفين أنفسهم.. ما الذي يُرتكب بحقهم؟ وكيف يتم ذلك عيانا جهارا كل يوم؟
 
الجزيرة نت التقت وفد ممثلي أساتذة جامعات العراق أثناء زيارته إلى الدوحة وطلبت من هذه الشريحة التي تمثل أحد أهم مكونات العقل العراقي أن ترسم بقية ملامح الصورة الغائبة عن الكثير، فكان هذا التحقيق. 
 
في الجامعة بصحبة ابني المعاق
أم عراقية مع ولديها المعاقين ذهنيا في معهد للتربية الخاصة ببغداد (الجزيرة نت مارس/آذار 2002)
بداية اسمح لي أن أحدثك بكل صراحة ممكنة دون الإشارة إلى اسمي أو نشر صورتي، حيث إن ذلك يهدد حياتي إذا رجعت إلى العراق.
 
هكذا طلبت الأستاذة الجامعية التي اندفعت قائلة.. عندي ابن معاق ذهنيا، مصاب بمرض التوحد، عمره الآن 6 سنوات، لا توفر الدولة الرعاية اللازمة لأمثاله من الأطفال، اضطررت لإلحاقه بمعهد من معاهد التربية الخاصة، وهو من المعاهد القليلة التي لا تزال تعمل بعدما أغلق الكثير منها أبوابه لظروف أمنية.
 
علاج ابني في هذا المعهد يكلفني الكثير، هذا العلاج هو ثاني أعلى بند في إنفاق دخل أسرتي بعد بند المحروقات، المعهد يقع في منطقة الأربع شوارع وأنا أسكن في حي الأعظمية، وعليَّ كل يوم أن أستقل مع ابني إحدى سيارات الأجرة (تاكسي)، وهنا تبدأ اولى جوانب مأساتي.
 
الطريق بين الأعظمية والأربع شوارع يمر على مناطق سنية وشيعية، وقد حاولت مع أكثر من سائق كي يوصلنا يوميا لكني فشلت، كل السائقين يرفضون خوفا من القتل المذهبي، غيرت أكثر من سائق، مرة أتفق مع سائق سني، ومرة ثانية أتفق مع سائق شيعي، يوافق أحدهم مرة ثم بعدها لا يكررها خوفا على حياته، بل إن أحدهم أحيانا يكون معه أكثر من بطاقة هوية بأسماء شيعية وسنية ليستخدمها ومع ذلك لا شيء ينفع بالمرة، القتل على الهوية الدينية والمذهبية هو السائد.
 
اضطُررت لأخذ ابني معي إلى الجامعة، تخيل أستاذة جامعية تدخل إلى المحاضرة ومعها ابنها المعاق، فأنا لا أستطيع أن أجلس معه في المنزل وأترك الجامعة لأنني بحاجة شديدة إلى راتبي كي أدفع نصفه لعلاج ابني ونصفه الآخر يذهب إلى المحروقات والطعام والشراب، فماذا أفعل؟ الجلوس في المنزل لا يحل المشكلة وإرساله إلى معهد التربية الخاصة يعرضنا للقتل، والذهاب به إلى الكلية أمر لا يستقيم لأنه يؤثر على التركيز المطلوب لإعطاء المحاضرات، وكما قلت لك لا أستطيع أن آخذ إجازة بدون راتب، وإذا انقطعت عن عملي وتغيبت لأكثر من خمسة أيام يفصلونني من الجامعة وفقا لقرار مجلس الوزراء الأخير الذي ينص على أن "كل أستاذ يتغيب خمسة أيام دون عذر مقبول يعتبر مفصولا" فأنا في وضع صعب للغاية.
 
تعرضت للاغتيال 4 مرات
د. هلال إدريس
أنا الدكتور هلال إدريس مجيد عميد معهد الإدارة في الرصافة ببغداد ورئيس جمعية الاقتصاديين العراقيين. مشكلتي أمنية وهي نموذج لواحدة من أهم مشكلات العراق عموما والأستاذ الجامعي على وجه الخصوص، هل تود سماعها؟
 
سألني الدكتور إدريس هذا السؤال بعدما انتهت الأستاذة الجامعية السابقة من حديثها وهي تحاول أن تتماسك لتحافظ على كبريائها.
 
تعرضت لأربع محاولات اغتيال آخرها قبل مجيئي إلى الدوحة بأيام -يستمر الدكتور إدريس قائلا- حاولوا إطلاق الرصاص علي لكن الله سلم وهربت قبل أن تصيبني رصاصاتهم. مطلقو الرصاص غير معروفين لدي بالاسم، لكنهم تابعون لجهات إقليمية لا أريد أن أذكرها الآن، ليت الأمر توقف عند تهديدي فقط وإنما امتد إلى أولادي أيضا، هل تعرف أنني أجبرت أولادي منذ سنة كاملة على ترك مدارسهم وجامعاتهم والجلوس في المنزل لأنني لا أضمن عودتهم أحياء، أما أنا فأخرج من بيتي يوميا وأفوض أمري إلى الله ولا أعرف إن كنت سأعود إليهم حيا أم ميتا، فهل هذا بالله عليك جو يهيئ للأستاذ الجامعي أن يعطي.
 
وبصوت تعلو نبراته الغضب الممتزج بالحزن، يستطرد الدكتور هلال قائلا لقد قتل من زملائنا حتى الآن أكثر من 250 أستاذا من مختلف التخصصات، وحتى وقت حديثي هذا معك لم يتم إجراء تحقيق واحد لمعرفة الجاني، فلمصلحة من يتم ذلك؟ لمصلحة من تتم التغطية على هؤلاء المجرمين؟
 
طالبتان جامعيتان عراقيتان تسيران قرب سيارة انفجرت خارج جامعة المستنصرية العام الماضي
وبسؤاله عن فيروس الفتنة الطائفية والمذهبية وما إذا كان قد وصل إلى الجامعات وأثر على العملية التعليمية، قال إن القيادات السياسية في العراق بما في ذلك وزارة التعليم العالي تشكلت ضمن ما يسمى "المحاصصة"، وهي باب من أبواب جهنم فتح على العراق وأدى إلى الاستقطاب والتعصب الطائفي، وقد انعكس على العملية التعليمية خاصة في الوسط الطلابي، والسبب هو الأحزاب الدينية التي ملأت العراق، هذه الأحزاب لها امتدادات داخل طلاب الجامعات لدرجة أننا بتنا نرى الممارسات الدينية نفسها تنتقل إلى داخل الجامعة. أما الأساتذة فهم في مجملهم وحتى الآن لم يصابوا بداء التعصب الطائفي هذا.
 
وعن تحديد الدول التي وصفها بأنها معادية وتعمل على تدمير العملية التعليمية بالعراق بصورة منهجية، قال إنه لا يود أن يتعرض لها بالاسم لأسباب أمنية، لكنه أضاف قائلا إننا رأينا بأم أعيننا القوات الأميركية تسمح لهذه الجهات التابعة للدول المعادية بسرقة الجامعات العراقية ولم تحرك ساكنا، فتم للأسف سرقة المكتبات العامة والمكتبات الجامعية والأجهزة داخل معامل الجامعات وسائر مستلزمات العملية التعليمية، لم يبقوا شيئا حتى الأبواب والشبابيك نزعوها واستولوا عليها آنذاك.

رأيت 15 ذبيحا
أحد الموقوفين في شارع حيفا
أما هذه الأستاذة الجامعية التي كسابقتها رجت الجزيرة نت أن لا تنشر صورتها أو تشير إلى اسمها خوفا على حياتها، فقالت وهي تنظر بعيدا وكأنها تقرأ كتابا عن بعد أو تصف مشهدا سينمائيا مختزنا في ذاكرتها.. دعني أحدثك بشيء مروع عايشته بنفسي، المأساة التي سأحدثك عنها هي لأستاذة جامعية زميلة لنا في الجامعة التي أعمل بها، هذه الأستاذة حملتني صرختها لنوصلها إلى كل مكان، زوجها معتقل وتعيش في مسكن يقع في شارع حيفا الذي يشهد تطهيرا مذهبيا منذ عيد الأضحى الماضي.
 
قبيل العيد شعرت هذه الأستاذة أن دور التطهير والتهجير قادم على شارعها فخزنت ما تقدر عليه من مواد غذائية، وأغلقت على نفسها وعلى أولادها الباب وفوضت أمرها إلى الله، فهي لا تستطيع أن توصل أولادها إلى مدارسهم وهي نفسها لا تستطيع أن تذهب إلى الجامعة.
 
استطعنا -تستمر الأستاذة الجامعية قائلة- بعد جهد كبير أن نرسل إليها إحدى زميلاتها لتطمئن عليها وتعرف هل ما زالت على قيد الحياة أم قتلت أو تم تهجيرها، هل تعرف من هي هذه الزميلة؟ هي أنا التي أحدثك الآن، هل تعرف ماذا رأيت في بيتها؟ وماذا قالت لي؟ 
 
لقد رأيت إنسانة مختلفة تماما عن ما كنا نعرفه عنها، الخوف يخيم على كل ذرة في كيانها، تقول لي الأستاذة الجامعية زميلتي إنها رأت من نافذة شقتها ومنذ عيد الأضحى حتى الآن 15 حالة ذبح.
 
والتفاصيل على النحو التالي.. السيارات المختطفة من أحياء أخرى في بغداد كانت تأتي إلى شارع حيفا فتلهي أولادها بألعابهم حتى لا يقع بصرهم على ما سيحدث بعد قليل، تنظر من خلف النافذة، فإذا بها ترى أن الخاطفين يُخرجون مَن في السيارة ثم يذبحون بعضهم ذبح الشياه، أو يطلقون على بعضهم الآخر الرصاص بعد تعذيبهم، والسيارات يسلبونها وينطلقون بها بحثا عن فريسة جديدة.
 
تقول زميلتنا إن الطعام الذي كانت قد اختزنته على وشك النفاد، بل قد يكون نفد وأنا أروي لك هذه القصة ونحن هنا جلوس في الدوحة.
 
قتلوا زملائي أمام عيني
د. صالح إسماعيل نجم
عميد كلية الهندسة بجامعة البصرة الدكتور صالح إسماعيل نجم ورغم أن محافظة البصرة تعد من المحافظات الآمنة نسبيا مقارنة بغيرها من محافظات الوسط، فإن الصورة هناك لا تخلو من تفاصيل مهمة.
 
يقول الدكتور نجم إن عددنا كأساتذة جامعيين في العراق نحو 22 ألفا، منا ثمانية آلاف من حملة الدكتوراه والبقية من حملة الماجستير، وللظروف الأمنية والمعيشية الصعبة التي نحياها آثر أكثر من ألفين من زملائنا الهجرة أو بمعنى أدق الفرار من الموت فتشتتوا في أقاصي الأرض، ومن بقي منا يحاول أن لا يترك الجيل الحالي في العراق يغرق في ظلمات الجهل والتخلف العلمي، وحاله على النحو الذي سأقصه عليك.
 
بداية لابد أن تعلم أن أعداد الطلاب الجامعيين في العراق حاليا يبلغ 180 ألفا، لكن المعلومة التي أريدك أن تعرفها أنه ما بين 20 إلى 30% منهم فقط -خاصة ممن يتواجدون في المناطق الساخنة- يذهبون إلى الجامعة والبقية لا يذهبون خوفا على حياتهم من القتل المنتشر في الشوارع والطرقات.
 
أنا -الكلام لا يزال للدكتور نجم- ورغم أن دخلي يعتبر في عرف الموظفين العراقيين مرتفعا، لكنه لا يكفيني حيث أضطر للعمل الخارجي كمهندس استشاري فما بالك بغيري من الأساتذة الذين لا تتاح لهم مثل هذه الفرصة.
 
أما عن الأمن المفقود فحدث ولا حرج -يستطرد قائلا- رغم أنني في البصرة والوضع الأمني فيها أكثر أمانا عن غيرها فقد قتل ثلاثة من الأساتذة في الكلية التي أتولى عمادتها، قتل العميد السابق أسعد سليم عبد القادر أستاذ هندسة كهربائية، وكذلك قتل رئيس قسم الهندسة الميكانيكية الدكتور قاسم يوسف يعقوب بعد الامتحان النهائي عام 2006 وبعدما تسربت معلومة أنهم سيقومون بتصفيته وبالفعل حدث ذلك واستشهد على يدي. والثالث اسمه علي حسين أحد أعضاء هيئة التدريس حديثي التعيين عندما ذهب إلى إحدى المحاضرات تمت تصفيته هو وكل من كان معه في السيارة.
 
هذه الاغتيالات تستهدف العقل العراقي وتقوم بها دول معادية على رأسها إسرائيل، لكن هذا لا يعني أن قتل العلماء يتم حصريا بيد الموساد، ولكن هناك دول أخرى معادية للعراق تستهدف حاضره ومستقبله ليتسنى لها الهيمنة.
 
نخشى طلابنا المتعصبين

"
الإنسان العراقي أيا كانت مهنته ووظيفته يعاني، غير أن الأمر مختلف مع أساتذة الجامعات الذين يمثلون أحد أهم مكونات العقل العراقي، فمشكلاتهم لم تعد معاناة معيشية وإنما الأمر أخطر من ذلك حيث باتت تصفيتهم جسديا سياسة تنفذها دول
"

الوضع في عمومه من منظور الأساتذة المتخصصين في العلوم السياسية لا يختلف، على الأقل كما يتبدى من حديث الدكتور ياسين البكري أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية، لكنه ولكونه متخصصا في فرع من فروع العلوم الإنسانية فلحديثه بعض الخصوصية.
 
يقول الدكتور البكري إن الوضع الأمني الذي يعيق عملنا كأساتذة جامعيين وصل درجة لا يتخيلها أحد، تصور أن عدد الجثث الملقاة في شوارع بغداد يصل يوميا نحو 200 جثة لا يصل إلى وسائل الإعلام خبر عنها إلا القليل.
 
لقد رأيت بنفسي العديد من هذه الجثث وهي متعفنة ومتحللة بعد أربعة أيام وهي ملقاة على قارعة الطريق لا يجرؤ أحد على انتشالها ودفنها خوفا على حياته.
 
أما عمليات التهجير والتطهير فقد باتت جزءا من حياتنا المعاشة كعراقيين وكأساتذة جامعيين. قبل قليل فقط من حديثي معك جاءني اتصال تلفوني من أهلي في العراق يخبرونني أن عائلة لأحد أقاربنا تم تهجيرها تحت التهديد بالقتل وأنها لا تجد مأوى فأخبرتهم أن يفتحوا لهم بيتي.
 
نحن كأساتذة جامعيين نكتوي بنيران أجواء التعصب المذهبي والطائفي السائدة بين الطلاب، أثناء إلقائنا للمحاضرات وبحكم تناولنا للموضوعات السياسية والتاريخية والاجتماعية والدينية نكون حذرين للغاية، وهذه الأوضاع تؤثر سلبا بلا شك على أجواء البحث العلمي.
 
ضربوني أمام أولادي
د. عبد الرحمن نجم المشهداني
أخيرا جاء دور الدكتور عبد الرحمن نجم المشهداني رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بالجامعة المستنصرية ورئيس منظمة حمورابي لمراقبة حقوق الإنسان والديمقراطية الذي تضع قصته الإصبع على زاوية جديدة لها مغزى.
 
يقول الدكتور المشهداني أما أنا من ناحية الوضع الاقتصادي فإن راتبي 300 دولار فقط، فلك أن تتخيل كيف هي الظروف المعيشية لأسرة أستاذ جامعي يتقاضي 300 دولار شهريا، لكن هذه المشكلة تهون أمام المذلة والمهانة التي سأحدثك عنها الآن.
 
أنا أسكن في منطقة تصنف على أنها من المناطق الساخنة، جاءني تهديد بالقتل ما لم أرحل ثلاث مرات، في كل مرة أجد في بيتي ورقة التهديد هذه ومكتوب فيها بعض الأسماء الأخرى المطلوب تهجيرهم.
 
القوات الأميركية اعتقلتني على مدى السنوات الثلاث الماضية 18 مرة، كل ليلة أبيت بكامل ملابسي لتوقعي أنهم سيهجمون على بيتي وينتهكون حرمته، يأتون إلي ليلا، يكسرون الباب ويصعدون إلى الطابق الثاني الذي أنام فيه، وأبادر بتعريف نفسي لهم قائلا أنا الدكتور فلان، رئيس قسم كذا، ورئيس منظمة كذا لمراقبة حقوق الإنسان، وأحدثهم باللغة الإنجليزية وأظهر لهم بطاقات هويتي الشخصية والوظيفية ولا فائدة من كل ذلك، يروعون أولادي ويقتادونني أمامهم بطريقة مهينة حيث يعتدون علي بالضرب أمام زوجتي وبناتي وأولادي إمعانا في الإهانة.
 
ثم يفجر الدكتور المشهداني في نهاية سرده لقصته والتي حاول خلالها أن يبستم ليداري دمعة احتبست في مقلتيه قائلا.. المفاجأة التي أذهلتني أن ورقة الاعتقال التي بيد الجندي الأميركي والتي فيها اسمي ضمن أسماء أخرى مطلوبة والتي يعرضها علي قائلا هذا اسمك.. هذه الورقة هي نفسها نسخة طبق الأصل من ورقة التهديد التي جاءتني على يد مليشيات التطهير المذهبي ثلاث مرات.
 
لكل ذلك -يختم المشهداني روايته- وحتى أحافظ على حياتي ولا يتيتم أولادي اضطررت للهجرة من العراق والذهاب منذ شهرين إلى سوريا.
 
ذهب الدكتور المشهداني إلى الخارج شأنه شأن ألفي أستاذ آخر سبقوه في محاولة منهم لإنهاء قصة مفرداتها الضرب والتهديد والإذلال، لكن يبدو أنهم على وعد مع قصة أخرى تحكي معاناة جديدة عناوينها الغربة والاستغلال والتشتت خارج العراق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة