تونس توقظ الأزمات الأردنية   
الثلاثاء 1432/2/13 هـ - الموافق 18/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:56 (مكة المكرمة)، 17:56 (غرينتش)
من مسيرات يوم الجمعة الماضي في عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار – عمان
 
يتفق سياسيون ومحللون أردنيون على أن حالة الاحتقان المتصاعدة في الشارع الأردني أيقظتها الأحداث التي شهدتها تونس وإسقاط الشعب هناك نظام زين العابدين بن علي.
 
وشهدت العاصمة عمان ومدن أردنية ومخيم البقعة للاجئين الجمعة والأحد الماضيين مسيرات شعبية توحدت مطالبها بإقالة حكومة سمير الرفاعي، وسط انتقادات قاسية لمجلس النواب والأزمة المعيشية في البلاد وحالة ارتفاع الأسعار التي لم تقنع الشارع إجراءات حكومية للحد منها.

واللافت -في رأي مراقبين- أن الثقة بالحكومة وصلت أدنى مستوياتها شعبيا تزامنا مع التغيير في تونس رغم حصولها قبل أقل من شهر على ثقة قياسية من البرلمان، حيث صوت 111 نائبا للثقة بالحكومة من أصل 119 نائبا.

ويصف سياسي بارز هذه الثقة بأنها تحولت إلى "لعنة شعبية" بعد أن وصف المتظاهرون في المدن الأردنية النواب بـ"الجبناء والأموات"، وهي أوصاف حازت الحكومة على أضعافها.

واستدرك الإسلاميون الذين نالتهم انتقادات المتظاهرين القاسية في مسيرات يوم الجمعة الماضي التي رفضوا المشاركة فيها، الأمر بقيادة مسيرة الأحد الماضي أمام البرلمان اعتبر المراقب العام للإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد خلالها أن الشعب الأردني يعاني مما عانى منه الشعب التونسي من "استبداد سياسي وتسلط أمني ومصادرة للحريات".
 
المؤتمر الصحفي لجبهة العمل الإسلامي (الجزيرة نت)
تزوير
وعاد الإسلاميون اليوم الثلاثاء للكشف عن "أدلة" تثبت تزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قاطعوها، واعتبروا أن الفساد الاقتصادي والاجتماعي في الأردن سببه "الفساد السياسي".
 
وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في مؤتمر صحفي عقده اليوم إن لدى الجبهة وثائق –عرض جزءا منها أمام الصحفيين- تثبت أن هناك 70 ألف اسم صوتت في دوائر عمان والزرقاء عشرات المرات خلال انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأشار إلى أن الجبهة ستضع هذه الوثائق بين يدي ملك الأردن عبد الله الثاني الذي ناشده إقالة الحكومة الحالية وحل البرلمان و"تشكيل حكومة مؤقتة ترأسها شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة وتحظى بثقة الشعب الأردني".

وأضاف أن "الحكومة المطلوبة في هذه المرحلة التي تؤسس لحكومة منتخبة ليس المقصود منها تغيير الوجوه وإنما تغيير سياسات ونهج الحكم".
 
وقال إن "المشكلة السياسية في بلدنا تنبع من الاستبداد والتفرد بالقرار وتغييب دور الشعب وتهميش المؤسسات ومصادرة الحريات وإطلاق يد الأجهزة الأمنية في مصائر البلاد والعباد".

وحذر القيادي الإسلامي من "انفجار غير مضمون العواقب" إذا لم يتم الشروع في "إصلاحات حقيقية والتوقف عن المسكنات والشعارات التي لا تزيد الواقع إلا فسادا".

ويأتي تصاعد خطاب الإسلاميين مع دعوات لجان شعبية إلى مسيرات يوم الجمعة المقبل مع مؤشرات على انخراط الإسلاميين وأحزاب المعارضة فيها.
 
إلهام
 مسيرات  ترفع صورة الرغيف بالأردن (الجزيرة نت)
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن ما حدث في تونس رفع معنويات القوى المطالبة بالتغيير في الأردن والدول العربية التي رأت أن بإمكان الشعوب أن تصنع التغيير من خلال النزول إلى الشارع.

وقال للجزيرة نت إن أحداث تونس "تركت أثرا ملموسا في الشارع الأردني"،  حيث "ترافقت مع سياسات حكومية فاقمت المشكلات المعيشية والاقتصادية على المواطنين".

وتابع "هناك حضور قوي لأحداث تونس في المسيرات التي خرجت، ومن يدرس التعليقات ومزاج الناس والشعارات في المسيرات يلحظ أن تلك الأحداث ساهمت في تشجيع الناس على التحرك وأيقظت الأزمات التي يعانون منها".

ولفت إلى أن كافة الخيارات مطروحة أمام التحرك السياسي الأردني لاستيعاب غضب الشارع، مشيرا إلى أن هناك خطوات قادمة للتخفيف أكثر عن الناس وفي حال عدم نجاحها فإن التضحية برأس الحكومة خيار مطروح لاستيعاب حالة الاحتقان خاصة في ظل تصاعدها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة