مصرع وإصابة 3 إسرائيليين في قصف بالهاون   
الأحد 1422/9/9 هـ - الموافق 25/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

من تشييع جثمان الشهيد أبو هنود

ـــــــــــــــــــــــ
كتائب القسام تعلن مسؤوليتها عن هجوم كفار داروم وتعتبره ردا على اغتيال أبو هنود ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تدعو للهدوء وتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

لقي إسرائيلي على الأقل مصرعه وأصيب اثنان آخران بجروح عندما قصف مقاتلون يعتقد أنهم من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مستوطنة إسرائيلية وسط قطاع غزة، ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من تعهد أطلقته الحركة الفلسطينية بالثأر لاغتيال أحد أبرز قادتها العسكريين على يد قوات الاحتلال.

فقد قالت قوات الاحتلال يعتقد أن عسكريا قد قتل وأصيب اثنان بجروح عندما قصف مقاتلون فلسطينيون بقذائف الهاون وسط مستوطنة كفار داروم, وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية نبأ الهجوم بينما قال مصدر أمني فلسطيني إن قوات الاحتلال أبلغت الجانب الفلسطيني بالهجوم.

وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام, الجناح المسلح لحركة حماس مسؤوليتها عن الهجوم، وأعلن رجال ملثمون عبر مكبرات الصوت أثناء تظاهرة ضخمة نظمت احتجاجا على اغتيال قوات الاحتلال محمود أبو هنود, أحد أبرز المسؤولين العسكريين في حركة حماس، وقال الملثمون "إن كتائب عز الدين القسام مسؤولة عن إطلاق قذائف الهاون التي أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين بجروح".

وكانت كتائب القسام أعلنت أن ردها على اغتيال أبو هنود "سيكون موجعا" وأن إسرائيل "ستدفع ثمن جرائمها بحق مجاهدينا".

فلسطينيون حول بقايا سيارة أبو هنود بعد قصفها
هجمات متبادلة

وفور وقوع الهجوم عمدت القوات الإسرائيلية إلى قصف منطقة دير البلح القريبة من المستوطنة بقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة, كما أطلقت قنابل مضيئة فوق المنطقة، مما أدى إلى إصابة فلسطينيين بجروح لم يعرف مدى خطورتها.

وكانت قوات الاحتلال أعلنت في وقت سابق عن سقوط خمس قذائف أطلقت من منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية, بالقرب من مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة، وحسب متحدث إسرائيلي فإن هذا الهجوم لم يسفر عن سقوط جرحى أو أضرار.

وأعرب المتحدث عن اعتقاده أن تلك الهجمات جزء من إستراتيجية جديدة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تتمثل باستخدام أسلحة أبعد مدى، إذ تمتاز القذائف التي استخدمها مقاتلو حماس في هجماتهم الأخيرة بفاعلية ومدى أطول من قذائف الهاون التي غالبا ما تطلق على مستوطنات في قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية قال شهود سقطت قذيفة هاون على مستوطنة تقوع القريبة من بيت لحم أيضا، بينما فتح مسلحون فلسطينيون النار من مخيم عايدة للاجئين القريب من مدينة بيت لحم من بنادق رشاشة مساء أمس على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية المحتلة، ولم يسجل وقوع إصابات في أرواح الإسرائيليين في الهجومين، لكن المحطة التلفزيونية الإسرائيلية الخاصة قالت إن النيران الفلسطينية أصابت سقف منزل بأضرار في مستوطنة جيلو.

وقالت مصادر أمنية وشهود عيان فلسطينيون إن قوات الاحتلال توغلت مئات الأمتار في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة وقامت بإطلاق قذائف مدفعية أصابت مدرسة.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية توغلت لأكثر من 800 متر في الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

والد الشهيد أبو هنود يستقبل المعزين
تشييع أبو هنود

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي شيع فيه نحو 50 ألف فلسطيني في شوارع مدينة جنين بالضفة الغربية جنازة محمود أبو هنود الذي اغتالته الطائرات الإسرائيلية عندما أطلقت صواريخ باتجاه سيارته التي يستقلها بصحبة أيمن حشايكة -الذي يوصف بأنه نائبه- وشقيقه قرب نابلس ليل الجمعة الفائت.

ويقول مراقبون إن اغتيال أبو هنود من شأنه تأجيج مشاعر الغضب في نفوس الفلسطينيين مما يعقد من مهمة السلطة الفلسطينية في إقناع الشارع بوقف الانتفاضة تمهيدا لعودة المفاوضات مع الإسرائيليين، واتهم وزير الإعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمحاولة إحباط جهود السلام الأميركية.

أنتوني زيني
ومن المقرر أن يصل إلى المنطقة الجنرال المتقاعد أنتوني زيني ومساعد وزير الخارجية وليام بيرنز يوم الاثنين في محاولة جديدة لإقناع السلطة الفلسطينية وإسرائيل باستئناف المحادثات المتوقفة بينهما منذ أكثر من عام.

انتقادات دبلوماسية
وقد حدت هذه الاعتبارات بعدد من الأطراف العربية والغربية لانتقاد عملية اغتيال أبو هنود، إذ نددت فرنسا والجامعة العربية بالهجوم الذي أودى بحياته وتوقيته، فقد انتقد متحدث باسم الخارجية الفرنسية في باريس اغتيال أبو هنود بالقول إنه "عمل غير ملائم وغير مسؤول على الإطلاق.. في الوقت الذي طلب فيه من الطرفين استئناف الحوار من أجل وقف إطلاق النار".

وفي القاهرة قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن "الممارسات (الإسرائيلية) الأخيرة من قتل الفلسطينيين وهدم المنازل في قطاع غزة ومناطق أخرى بالأراضي المحتلة تشكل تحديا خطيرا لما قاله (وزير الخارجية الأميركي) كولن باول".

وتريد الولايات المتحدة هدوءا في الشرق الأوسط لتعزيز الدعم العربي لجهودها الرامية للقضاء على تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في أفغانستان، لكن الكثير من المراقبين يعتقدون أن اغتيال أبو هنود سيقود إلى عرقلة هذه التطلعات الأميركية.

أبو هنود ماثلا أمام محكمة فلسطينية في نابلس قبل فراره من سجن السلطة (أرشيف)
دعوة فلسطينية للهدوء

من جانبها أكدت القيادة الفلسطينية أن "تصعيد سياسة الاغتيال والقتل المتعمد والإرهاب الدموي" الإسرائيلية "مؤشر خطير" على وجود مخطط إسرائيلي هدفه تصعيد الوضع العسكري لمزيد من تدهور الأوضاع.

وقالت القيادة الفلسطينية في بيان أن "تصعيد سياسة الاغتيال والقتل المتعمد والإرهاب الدموي الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية هو مؤشر خطير على وجود مخطط متكامل تهدف حكومة إسرائيل من ورائه إلى التصعيد العسكري لمزيد من تدهور الأوضاع".

وأدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى استشهاد ثلاثة عشر فلسطينيا, من بينهم أطفال ونساء ومدنيون في غضون الأيام القليلة الماضية, ومن بين هؤلاء خمسة أطفال قتلوا في انفجار عبوة أقرت قوات الاحتلال بأنها زرعتها في خان يونس بقطاع غزة في محاولة لاغتيال ناشطين فلسطينيين لكنها انفجرت على تلاميذ.

وفي دعوة غير مباشرة للقوى الفلسطينية بعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، دعت السلطة "شعبنا بجميع قطاعاته وفئاته إلى النظر بعمق نحو أهداف هذا المخطط الإسرائيلي وتحويل الغضب والاستنكار والألم بفعل هذه الجرائم إلى طاقة صمود وطني صلب وشامل حتى نحبط أهداف المخطط الإجرامي ضد مواطنينا ومناضلينا ومقدساتنا وضد التحول الإيجابي الذي بدأت مظاهره في الموقف الدولي تجاه حقوق شعبنا الوطنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة