عمرو موسي: صراع الحضارات قد يصبح أمرا واقعا   
الأحد 1422/9/10 هـ - الموافق 25/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القاهرة - أحمد عبد المنعم
أبرزت الصحف المصرية الصادرة اليوم تحذير عمرو موسى من إرهاصات الصراع الحضاري الذي قد يتحول إلى واقع فعلي كما حدث للفكرة الصهيونية، واهتمت بتوجيهات الرئيس مبارك الجديدة للحكومة بعد التعديل الوزاري المحدود، وعلقت على عمليات القتل الإسرائيلي للفلسطينيين, مؤكدة أن ما حدث ليس سوى رسالة واضحة من شارون بأن السلام والاستقرار مرفوضان.

إرهاصات خطيرة

من الواضح أن هناك إرهاصات للصراع بين الحضارات خاصة أنه مطروح نظريا وهذه الإرهاصات قد تتحول إلى واقع وتنجح في السيطرة على العالم مثلما حدث مع الفكرة الصهيونية التي استخف بها البعض ثم تحولت إلى واقع

عمرو موسى-الأهرام

وقبيل انعقاد مؤتمر "حوار الحضارات" الذي يبدأ غدا بجامعة الدول العربية، نشرت صحيفة الأهرام تصريح السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة بأن هناك شواهد تشير إلى وجود الدور الصهيوني في محاولة إشعال الصراع بين الحضارتين الإسلامية والغربية. وقال موسى إن الجانب الإسرائيلي يريد أن يتحول الصراع العربي الإسرائيلي إلى قيد على تقدم المجتمعات العربية.

وأوضح موسى أنه يأمل أن ينطلق النشاط العربي لمواجهة تهديد محتمل من تحول الأحداث الحالية إلى صراع حضارات بالفعل. وأكد موسى على أهمية عدم الانتظار إلى حين أن يصبح هذا التهديد صريحا، وقال "من الواضح أن هناك إرهاصات، خصوصا أن الصراع بين الحضارات مطروح نظريا، لكن هذه الإرهاصات قد تتحول إلى واقع وتنجح في السيطرة على العالم، مثلما حدث مع الفكرة الصهيونية التي استخف بها البعض ثم تحولت إلى واقع".

مسألة حياة أو موت
وفي الشأن الداخلي نشرت الأهرام موضوعها الرئيسي لتغطية الاجتماع الذي عقده الرئيس مبارك مع مجلس الوزراء، عقب التعديل الوزاري المحدود. حيث أكد مبارك على أن التصدير الآن هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لمصر، ولهذا جاء التعديل الوزاري الأخير مستهدفا أن تكون وزارة التجارة الخارجية متفرغة تماما للتصدير. وأشار مبارك إلى أنه سوف يجتمع اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني المقبل مع الوزراء كل على حدة لاستعراض خطط وسياسات الوزارات. وتضمن حديث مبارك مع الوزراء عشرين تكليفا، من بينها زيادة الصادرات وإعادة ترتيب الأولويات ورفع مستوى التعليم وتحديث الدولة، والحد من معدلات التزايد السكاني.

تنكيل أم تغيير؟

كل من يمشي في الشارع يدرك أن مصر تستبد بها أشواق العدل الاجتماعي الغائب وحقوق المواطنة الضائعة وتحلم بإصلاح سياسي ودستوري حقيقي وجاد

عبدالله السناوي -العربي

وفي رد فعل المعارضة على هذا التعديل الوزاري اعتبر رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية عبد الله السناوي، التغيير الوزاري الأخير تنكيلا بأشواق المصريين للتغيير. فقد جاء التغيير –على حد قوله- بالوجوه نفسها التي ملها الناس. ويقول السناوي "لا نتصور أننا كنا نطالب بالتغيير لإلغاء وزارة الاقتصاد وإبقاء وزيرها يوسف بطرس غالي تحت لافتة وزارة التجارة الخارجية، كأنه "فلح في المهمة الأولى حتى يفلح في الثانية". ويمضي السناوي قائلا "يدرك كل مصري أن بلادنا تكاد تختنق بأسفكسيا الفشل، ثلاثة ملايين شاب في سوق البطالة، الجنيه المصري في الحضيض، والأسعار تنهش البيوت، والفساد توحش وأصبحت له الكلمة العليا، والسياسة ماتت وشبعت موتا".

ويؤكد السناوي "كل من يمشي في الشارع يدرك أن مصر تستبد بها أشواق العدل الاجتماعي الغائب، وحقوق المواطنة الضائعة، وتحلم بإصلاح سياسي ودستوري حقيقي وجاد يفتح النوافذ لمشاركة شعبية أوسع في صناعة القرار السياسي".

الوثيقة الفضيحة
وفي موضوع يكشف مدى الاختراق الإسرائيلي اتهمت الصحيفة نفسها وزير البيئة الجديد السيد ممدوح رياض تادرس بتعهده بمساعدة إسرائيل في اختراق قلب أفريقيا. وتقول الصحيفة إنها حصلت على وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية تكشف عن تعاون تادرس الدائم مع إسرائيل منذ عمله وكيلا أول لوزارة الزراعة. وكشفت الوثيقة عن التزام علني من تادرس أثناء زيارته لتل أبيب في فبراير/ شباط 2000 بتقديم جميع أنواع المساعدة للصهاينة للوصول إلى قلب القاهرة وأفريقيا. وتضيف الصحيفة أن تادرس التزم حرفيا بتعهده، ومكن الخبراء الإسرائيليين من العمل في دول موريتانيا وتشاد والنيجر والسنغال والكاميرون ونيجيريا، وبالطبع مصر. وذكرت الصحيفة أن الدكتورة نادية مكرم عبيد، وزيرة البيئة السابقة رفضت استعانة المزارعين بالبذور والأسمدة الصهيونية لأنها تمثل خطورة على الصحة والبيئة.

تنشيط الصادرات

هناك خطوات جادة في جميع الاتجاهات لاحتواء آثار أحداث 11 سبتمبر/ أيلول والحيلولة دون تأثيرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمحدودي الدخل

كمال الشاذلي-الأحرار

أما صحيفة الأحرار فقد أبرزت تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية الخاصة بتكثيف الإجراءات التي تستهدف تنشيط الصادرات. وأكد غالي على أن المهام الرئيسية للمرحلة القادمة تتضمن بحث عوائق التصدير وسبل علاجها، ومتابعة الأهداف التصديرية في الأسواق والقطاعات المختلفة. وأشار غالي إلى أن إستراتيجية تنمية الصادرات تقوم على تطوير البنية المؤسسية للتصدير، واستحداث آليات جديدة لتنمية الصادرات.

من ناحية أخرى أكد كمال الشاذلي وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى أن الأوضاع الاقتصادية في مصر لا تبعث على القلق بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. وأضاف أن هناك خطوات جادة في جميع الاتجاهات لاحتواء آثار هذه الأحداث والحيلولة دون تأثيرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمحدودي الدخل.

خسارة جسيمة
لكن صحيفة الوفد نشرت تحقيقا حول الخسائر الجسيمة التي تكبدها قطاع النقل البحري والجوي من جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. بلغت خسائر النقل البحري 433 مليون دولار, وتراجعت الصادرات المصرية بنسبة 30% خلال شهر واحد فقط. وكادت تتوقف حركة الطيران بعد أن وصلت خسائر الطيران المدني إلى 100 مليون دولار. إضافة إلى ذلك تدهورت أوضاع شركات الطيران الخاصة وانخفض نشاطها بنسبة 90%.

الحق في الثأر

إن ما حدث ليس سوى رسالة واضحة من شارون بأن السلام والاستقرار مرفوضان

جلال دويدار-الأخبار

أما صحيفة الأخبار فقد كتب رئيس تحريرها جلال دويدار مقاله تعليقا على عمليات القتل الإرهابي المنظم الذي تقوم به إسرائيل. وأكد دويدار على أن جريمة قتل التلاميذ الفلسطينيين بلغم إسرائيلي، ثم قتل بعض قيادات حماس بطائرات إف 16 الأميركية، تعطي المنظمات الفلسطينية التي تكافح وتناضل من أجل التحرير الحق في أن ترد وتثأر لهذا العدوان البربري. ومضى دويدار قائلا "أمام هذه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأرض المحتلة، فإنه لا لوم على الفلسطينيين أن يردوا بكل الوسائل، قتلا وتدميرا لأهداف إسرائيلية بشرية وغير بشرية". وأكد دويدار على أن ما يقوم به شارون ليس سوى دعوة للمناضلين في فلسطين للرد -وبعنف- انتقاما وثأرا لقتلاهم.

على نطاق آخر انتقد دويدار الصمت المريب في واشنطن والعواصم الأوروبية التي لم تكلف نفسها حتى التنديد بعمليات قتل الأطفال، وقال "إن ما حدث ليس سوى رسالة واضحة من شارون بأن السلام والاستقرار مرفوضان".

ونشرت الصحيفة تصريحات السيد عمرو موسى تعليقا على ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وقال إن هذه الممارسات تمثل تراجعا عن موقفها ورفضا لأفكار وزير خارجية أميركا باول، وأضاف أنه لا بد للمبعوثين الأميركيين القادمين للمنطقة أن يتعاملا مع هذا الموقف الإسرائيلي.

مواقف غامضة

كنا نتطلع إلى مواقف أميركية أكثر تفصيلا وعمقا وقد رأينا الجانب الأميركي يشير إليها دون الدخول في التفاصيل تاركا الأمر للمفاوضات بين الأطراف كما ورد بالنسبة لقضية القدس واللاجئين

نبيل فهمي-الأهرام

وعودة إلى الأهرام التي أجرت حوارا مع سفير مصر في واشنطن السيد نبيل فهمي، تركز حول رأي مصر في بيان وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشأن القضية الفلسطينية. وأكد السفير للصحيفة على الجانب الإيجابي في هذا البيان، وقال إنه بالمقارنة بما كان عليه الموقف الأميركي في الماضي، نجد أن هناك مجموعة من الإيجابيات لصالح الموقف الفلسطيني لم تكن مطروحة أميركيا من قبل، منها الدولة ووقف الاستيطان والتأكيد على إنهاء الاحتلال باعتباره أمرا ضروريا لحل النزاع. وقال فهمي إن أميركا لم تستخدم كلمة إنهاء الاحتلال منذ سنوات طويلة.

من ناحية أخرى انتقد السفير جوانب سلبية في البيان قائلا "كنا نتطلع إلى مواقف أميركية أكثر تفصيلا وعمقا، وقد رأينا الجانب الأميركي يشير إليها دون الدخول في التفاصيل، تاركا الأمر للمفاوضات بين الأطراف كما ورد بالنسبة لقضية القدس واللاجئين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة