هل تخاذل الأمن إزاء حرق مقار الإخوان؟   
الخميس 1434/1/16 هـ - الموافق 29/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)
أحد مقرات حزب الحرية والعدالة يتعرض للإحراق  (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

شهدت الأيام الماضية استهداف عدد من مقار جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، على خلفية الأزمة السياسية التي تشهدها مصر حاليا، حيث نجح المعتدون في إحراق عدة مقار، وسط تساؤلات عن موقف الجهات الأمنية في هذا الشأن.

وتصاعدت الأزمة في مصر بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، وتضمنت إحدى مواده تحصين جميع قراراته من الإلغاء من جانب أي جهة قضائية، مما أثار قوى المعارضة وأدى إلى مظاهرات تحول بعضها إلى أعمال عنف استهدفت بالأساس مقرات الإخوان وحزبها.

أدت هذه الاعتداءات إلى احتراق عدد من المقرات خصوصا في الإسكندرية إضافة إلى البحيرة والغربية وعدة مناطق أخرى، كما وصل الأمر إلى سقوط أحد أعضاء جماعة الإخوان قتيلا بمحافظة البحيرة

وأدت هذه الاعتداءات إلى احتراق عدد من المقرات خصوصا في الإسكندرية إضافة إلى البحيرة والغربية وعدة مناطق أخرى، كما وصل الأمر إلى سقوط أحد أعضاء جماعة الإخوان قتيلا بمحافظة البحيرة، إثر محاولة متظاهرين غاضبين اقتحام مقر الحرية والعدالة في مدينة دمنهور عاصمة المحافظة.

وتواترت الأنباء عن مشاركة "بلطجية" في هذه الاعتداءات، وتحدث أعضاء في جماعة الإخوان عن مؤامرة مخططة، في حين تواترت أنباء عن رفض عناصر الأمن في بعض المحافظات التدخل لتأمين مقرات الجماعة وحزبها.

تساؤلات
وفي تصريحات للجزيرة نت، قال القيادي في الحرية والعدالة محمد البلتاجي إن هناك العديد من التساؤلات الموجهة للجهات الأمنية المختلفة، خصوصا وقد تم استهداف العديد من مقرات الجماعة والحزب بمحافظات مختلفة في توقيت واحد.

وأشار البلتاجي إلى ما سبق أن أعلِن عنه من القبض على ضابط برتبة عقيد في المخابرات الحربية خلال الاشتباكات التي جرت أمام مقر الحزب بالإسكندرية، بينما كان يحرض المتظاهرين أمام المقر ويوزع أموالا، كما كان بحوزته عدة قطع من الأسلحة في سيارته الخاصة.

ومن جانبه، قال محامي جماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم عبد المقصود إن الجماعة تتوخى الحذر حاليا، لكنها تعرف جميع أعدائها، وستتصدى بكل الطرق القانونية لمحاولات النيل منها، متهما فلول النظام السابق بالوقوف خلف تلك الأحداث.

الخبير الإستراتيجي اللواء طلعت مسلم قال إنه يعتقد وجود نوع من التراخي من جانب الشرطة ليس في تأمين مقار الإخوان فقط ولكن في حفظ الأمن بشكل عام، مرجعا ذلك إلى أن الشرطة باتت تخشى التورط وتريد الاستفادة من درس ما حدث لها أيام الثورة

أما النائب السابق ممدوح إسماعيل -وهو ينتمي للتيار السلفي- فقد انتقد حرق مقرات الإخوان وحذر من عواقبها، مستنكرا قيام البعض بالمقارنة مع حرق مقرات الحزب الوطني المنحل خلال أحداث الثورة، حيث قال إن الأخيرة كانت تمثل أوكارا للفساد ولعملاء أمن الدولة.

تراخ أمني
وتحدثت الجزيرة نت إلى الخبير الإستراتيجي اللواء طلعت مسلم فقال إنه يعتقد وجود نوع من التراخي من جانب الشرطة ليس في تأمين مقار الإخوان فقط، ولكن في حفظ الأمن بشكل عام، مرجعا ذلك إلى أن الشرطة باتت تخشى التورط وتريد الاستفادة من درس ما حدث لها أيام الثورة.

وأضاف مسلم أن عناصر الشرطة تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن أماكن التظاهر لتجنب المواجهة مع الشعب، خاصة أن الأحداث الماضية أظهرت أن هذه المواجهة قد تتطور بشكل سريع لتخرج عن السيطرة.

وبدوره أقر الخبير الأمني العميد حسين حمودة باحتمال وجود تخاذل أمني، لكنه قال للجزيرة نت إن ذلك لا يعني نوعا من التواطؤ وإنما يرجع إلى أن الشرطة تخشى أن تصبح ضحية في حالة تطور الأحداث بشكل سلبي، خصوصا مع المطالبات الدائمة بإبعاد القيادات الأمنية القديمة.

وقال حمودة إنه يلتمس العذر للشرطة بسبب الأعباء الأمنية الكبيرة الملقاة عليها، فضلا عن المعاناة من نقص المعدات والأجهزة في فترة ما بعد الثورة، مختتما حديثه بأن الأمن المصري يبدو مترهلا ويحتاج إلى إعادة الهيكلة، كما يحتاج أفراده إلى إعادة التأهيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة