رسائل الإبادة في حلب   
الأحد 24/7/1437 هـ - الموافق 1/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)
محمد كناص-غازي عنتاب

تشهد أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة لليوم العاشر على التوالي هجمة قصف جوية مكثفة من قبل طيران النظام والطيران الروسي، أسفرت عن مقتل نحو مئتي مدني، بينهم أطفال ونساء وعدد من الكوادر الطبية، بالإضافة إلى إصابة 395 آخرين بجروح.

وبحسب مديرية الدفاع المدني، فإن طيران النظام استهدف الأحياء السكنية بـ65 برميلا متفجرا، و18 صاروخا من نوع أرض-أرض، وذلك خلال 240 غارة جوية شنها في الفترة بين 21 و29 من الشهر الجاري.

بدت هذه الهجمة التي يشنها النظام والطيران الروسي على حد سواء هي الأقوى منذ عام 2014، وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي حملات تعاطف قوية تحت اسم "#حلب_تحترق"، وساندتها محطات تلفزيونية ومؤسسات مدنية ومجتمعية، حيث صبغت شعاراتها باللون الأحمر تعبيرا عن شلال الدماء الذي أغرق أحياء حلب.

إجهاض للمفاوضات
يقول المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات مع الوفد الحكومي السوري الدكتور رياض نعسان آغا إن النظام يريد من هذه الهجمة الشرسة على مدينة حلب إجهاض المفاوضات، بحيث تجد المعارضة نفسها خاسرة على الأرض وغير قادرة على فرض مطالبها.

ويضيف آغا للجزيرة نت أنه في حال استعاد النظام حلب وإدلب والرقة وبعض المناطق المحررة الأخرى سيفرغ لريف دمشق ودرعا بمشاركة قوية من إيران وروسيا، وهذا ما يخطط له، بحيث لا تبقى للمعارضة المعتدلة سوى بضعة جيوب غير قادرة على تحقيق توازن عسكري، وستكون أهدافاً سهلة للنظام كما يخطط، وربما يأتي عندها للمفاوضات ليفرض شروطه في حال إصرار المجتمع الدولي على التدخل لرسم صيغة جديدة لمستقبل سوريا.

المعارضة المعتدلة
وحذر آغا من نية النظام وحلفائه إنهاء قوى المعارضة المعتدلة، حيث لا يبقى في ساحة الصراع سوى النظام والمنظمات المتطرفة، وحينها يكون اختياره بالضرورة من قبل المجتمع الدولي، محذرا من أن نجاح خطة النظام في قلب الموازين عسكريا بمعونة دولية سيمكنه بقوة من الانتقام من شعبه، كما حدث لأهل حماه بعد سحقها، وسينتقم من كل الدول التي وقفت ضده وساعدت الشعب السوري في ثورته.

video


الوصول للرقة
من جهته، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار أن هجمة النظام وحليفه الروسي على مدينة حلب تأتي تمهيدا لبناء قاعدة انطلاق تجاه مدينتي منبج والباب بريف حلب الشرقي الخاضعتين لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، واللتين تشكلان بوابة باتجاه مدينة الرقة، أحد أهم معاقل التنظيم في سوريا.

ويرى أبو نوار أن النظام بدأ تنفيذ مخطط لحصار مدينة حلب مستبعدا دخول النظام مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، ليجنب نفسه "حرب المدن". 

رسائل لتركيا
ويضيف الخبير العسكري أن هذه الهجمة التي تتعرض لها أحياء حلب رسالة من روسيا إلى الجناح الجنوبي لحلف الناتو ممثلا بتركيا، وكذلك رسالة من قبل إيران لتركيا أنهما أصبحا صاحبي نفوذ في سوريا وحاضرين على حدودها، مبينا أن تركيا باتت في خطر، وعليها التحرك.

وأضاف أبو نوار أن الهجمة على أحياء المعارضة في حلب هي رسالة أيضا للجنة المفاوضات التي علقت مشاركتها في المفاوضات، وعقوبة لها لرفضها الأجندة والحل اللذين حاولت روسيا فرضهما في جنيف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة