نتنياهو ببرلين.. شراكة إستراتيجية واختلافات عابرة   
الجمعة 1434/1/24 هـ - الموافق 7/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
فلسطينيون وألمان تظاهروا ببرلين ضد زيارة نتنياهو (الجزيرة نت)

خالد شمت- برلين

عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وضيفها الزائر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كلمتيهما بمؤتمرهما الصحفي في برلين أمس الخميس، عن رغبة مشتركة في التركيز على الشراكة الإستراتيجية بين حكومتيهما، وتجاوز خلافات طرأت بينهما مؤخرا بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية، والاعتراف بفلسطين كمراقب غير عضو بالأمم المتحدة.

ومرت ميركل بشكل عابر على انتقاداتها السابقة لإعلان تل أبيب عزمها بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة بالقدس الشرقية والضفة الغربية، وقالت إنها اتفقت مع نتنياهو على الاختلاف حول هذا الموضوع.

وكررت مجددا عبارتها الشهيرة بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عام 2008 "ضمان أمن إسرائيل التزام وطني لألمانيا" وأوضحت أن هذه الحقيقة بحاجة للتأكيد اليوم بعد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على إسرائيل قبل أسبوعين.

وثمنت المستشارة ارتباط بلادها "بعلاقة شراكة إستراتيجية مع إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط"، وأعادت ذكر ما قالته برسالة الفيديو الأسبوعية التي وجهتها لمواطنيها السبت الماضي، معبرة عن تأييد حكومتها لخيار الدولتين "إسرائيل يهودية بجوار دولة فلسطينية".

وصل نتنياهو برلين الأربعاء للمشاركة باجتماع المجلس قادما من العاصمة التشيكية براغ التي توقف فيها فترة قصيرة لتقديم الشكر للمسؤولين على تفرد بلادهم بين الدول الأوروبية بالتصويت على منح فلسطين صفة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة

سياسة الاستيطان
ورد نتنياهو على حديث ميركل بمثله مشددا على ثقته بالتزامها وألمانيا بضمان أمن إسرائيل، وامتدح تأييد حكومة ألمانيا لحرب جيشه قبل أسبوعين على قطاع غزة، وأكد عدم تراجع حكومته عن سياستها الاستيطانية.

وجاءت مشاركة ميركل ونتنياهو بهذا المؤتمر الصحفي بعد افتتاحهما الدورة الرابعة لمجلس الوزراء الألماني الإسرائيلي المشترك الذي تأسس عام 2008 بهدف تطوير شراكة إستراتيجية بالمجالات المختلفة بين برلين وتل أبيب.

ووصل نتنياهو برفقة خمسة من وزرائه إلى برلين الأربعاء للمشاركة باجتماع المجلس، قادمين من العاصمة التشيكية براغ التي توقفوا فيها فترة قصيرة لتقديم الشكر للمسؤولين التشيكيين على تفرد بلادهم بين الدول الأوروبية بالتصويت على منح فلسطين صفة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة.

واستجابت الحكومة الألمانية لطلب تل أبيب بتقديم انعقاد مجلس الوزراء الألماني الإسرائيلي المشترك عن موعده الثابت في يناير/كانون الثاني، وهو ما يتيح  لنتنياهو استغلال صور زيارته لألمانيا ولقائه ميركل بحملته الأنتخابية، وتقديم نفسه كرئيس وزراء إسرائيلي غير معزول عالميا.

وركزت جلسات الاجتماع الحكومي المشترك هذا العام على مجالات التعليم والتدريب المهني والبحث العلمي والاختراعات والطاقات المتجددة والتبادل الشبابي، ووقع الوزراء من الطرفين اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي لمواطني دولتيهما وإقامة مؤتمر علمي مشترك حول التدريب المهني العام القادم.

وقعت الخارجية الألمانية ونظيرتها الإسرائيلية على إعلان ينظم الاحتفال عام 2013 بمرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين برلين وتل أبيب

تكثيف التعاون
كما صدقوا على تكثيف التعاون بقطاعات الطاقة الشمسية والكيميائية وتقنيات الاتصالات والمعلومات ومكافحة الإرهاب، ومشاركة الشركات الألمانية بمشروع لإقامة شبكة للترام داخل مدينة تل أبيب.

ووقعت الخارجية الألمانية ونظيرتها الإسرائيلية على إعلان ينظم الاحتفال عام 2013 بمرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين برلين وتل أبيب.

واستبقت رئيسة حزب الخضر المعارض كلوديا روث انعقاد مجلس الوزراء الألماني الإسرائيلي بانتقاد زيارة نتنياهو لبرلين وخطط حكومة الأخير لمواصلة إقامة المستوطنات بالأراضي الفلسطينية، ودعت روث - في تصريح للقناة الأولى بالتلفاز الألماني (أيه . أر . دي) المستشارة ميركل للتوضيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي "أن سياسته الأستيطانية الكارثية لن تحقق الأمن حتي للإسرائيليين".

وحثت روث ميركل على تفعيل دور أوروبا كوسيط قوي بالشرق الأوسط، وزيادة مساعيها -كصديقة لإسرائيل- لتحقيق حل الدولتين.

وكانت صحف ألمانية قد كشفت قبل أيام من بدء زيارة نتنياهو لبرلين عن تصديق مجلس الأمن القومي الألماني على منح إسرائيل كميات ضخمة من العتاد العسكري والذخائر ومعدات الاتصال تشمل أسلحة للقوات البرية والبحرية وأنظمة لتسليح غواصات الدولفين المتطورة التي سيصل عدد ما حصلت عليه البحرية الإسرائيلية منها بحلول عام 2017  لست غواصات.

إلغاء صفقة
في المقابل ذكرت صحيفة دي تسايت الصادرة الخميس أن رئيس نتنياهو سيتسغل زيارته لألمانيا لزيادة الضغوط على حكومة ميركل لتلغي نهائيا صفقة غواصات تعتزم تصديرها لمصر، وتشمل هذه الصفقة غواصتين من طراز يو 2009 بقيمة سبعمائة مليون يورو وتعد نوعا متدني الإمكانيات مقارنة بغواصات الدولفين التي حصلت عليها إسرائيل.

وتراجع مجلس الأمن القومي الألماني عن ضوء أخضر أعطاه العام الماضي لإتمام صفقة الغواصات مع مصر، وقرر خلال اجتماعه الأخير الأسبوع الماضي تجميد هذه الصفقة، وأشارت دي تسايت إلى أن حصول التيارات الإسلامية على الأغلبية بالانتخابات المصرية ووصول الدكتور محمد مرسي لسدة الرئاسة جعل إسرائيل تعارض بقوة حصول مصر على هذه الغواصات.

وواكبت السلطات الألمانية زيارة الوفد الإسرائيلي برفع إجراءاتها الأمنية إلى المستوي الأول الذي يعد أعلى مستوي أمني وخصصت أكثر من 2400 شرطي لتأمين زيارة نتنياهو ووزرائه التي تستغرق يومين، ومنعت الشرطة حركة المرور بمنطقة دائرة المستشارية الذي عقد فيه الاجتماع الحكومي المشترك، وحول محيط الفندق الذي ينزل فيه الوفد الحكومي الإسرائيلي.

وخارج دائرة المستشارية تظاهر نشطاء فلسطينيون وحقوقيون ويساريون ألمان للتعبير عن تنديدهم بزيارة نتنياهو والدعوة للاعتراف بدولة فلسطين، ورفع المشاركين في المظاهرة التي دعت إليها لجنة العمل الوطني الفلسطيني بألمانيا الأعلام الفلسطينية ولافتات تذكر بنكبة الشعب الفلسطيني وتشرده منذ عام 1949.

واعتبر متحدثون من حزب اليسار المعارض أن استقبال نتنياهو ببرلين يدعو للخجل بعد كل ما اقترفه جيشه من جرائم ضد المدنيين في قطاع غزة، وتمني مارك دورفلر ناشر الموقع الألماني بلستينا هويتا (فلسطين اليوم) أن يؤدي ما يشعر به من توجه أوروبي للتباعد عن السياسات الإسرائيلية، لتخلى الحكومة الألمانية عن  انحيازها لإسرائيل، ورأي -في تصريح للجزيرة نت- أن وقتا طويلا سيمر قبل تمكن الرأي العام الألماني المؤيد لحقوق الفلسطينيين من التأثير بالسياسة الرسمية الداعمة لإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة