"جيبني" وسيلة مواصلات ورمز شعبي في الفلبين   
الثلاثاء 1436/1/25 هـ - الموافق 18/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:33 (مكة المكرمة)، 0:33 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-مانيلا

ليست "جيبني" في الفلبين مجرد سيارة يصممها ويجمعها صاحبها كيفما شاء، بل هي أيضا وسيلة نقل رئيسية للفقراء وذوي الدخل المحدود.

تجمع عربة "جيبني" بين شكل الشاحنة والحافلة والسيارات الصغيرة المفتوحة من الخلف، بأبواب أو بدون أبواب، وغالبا بدون أي وسائل راحة ورفاهية.

الشكل والأبعاد أمور تتوقف على رغبة المالك وقدراته المادية، أما التصنيع فيتم في ورشات خاصة لا تحمل أي اسم أو علامة تجارية.

الكتابات والرسوم على الحافلة "جيبني" تعبر عادة عن صاحبها (الجزيرة)
إعجاب الفتيات
ولأنها خاصة وبسيطة، تشتهر "جيبني" بأضواء وألوان مثيرة لشد الانتباه، مثل اللونين الفضي والذهبي لدوام اللمعان، والزهري لإثارة إعجاب الفتيات.

كما تشتهر بكتابات تعبر في كثير من الأحيان عن طبيعة صاحبها، كالحكم أو الطرائف، إضافة إلى التزيين بالمجسمات وعلم الفلبين وأعلام أخرى.

تنتشر "جيبني" في شوارع الفلبين بكثافة، ولها محطاتها ومواقفها، لكن الحداثة في العاصمة مانيلا أبعدتها نسبيا عن الوجود، ومع ذلك بقيت وسيلة رئيسية لتنقل الفقراء وذوي الدخل المحدود في مجتمع يتراوح متوسط دخل الفرد فيه بين مائتين وثلاثمائة دولار شهريا.

توفير مادي
توكيي -طالبة جامعية- قالت للجزيرة نت إن "الحافلات الحديثة مريحة وعصرية ومكيفة، ولكني أوفر أجرتها باستخدام "جيبني"، فأدفع نحو عشرة بيسوات (نحو 0.22 دولار) بدل أن أدفع ثلاثين أو أربعين بيسوا".

وتقول السيدة جينماي إن "جميع السياح يعجبون بسيارات "جيبني"، لأنها تميز شوارع الفلبين عن غيرها، وأصبحت رمزا لبساطة وعملية شعبها في التعامل مع سوء الأوضاع الاقتصادية".

وفي سياق متصل، قال السائق كريستيان للجزيرة نت إن "جيبني" مصدر رزق للكثيرين، وستبقى وسيلة نقل متاحة للفقراء، لأن أجرة الركوب في الحافلات الحديثة مرتفعة.

عمليات نشل
وإلى جانب خلوها من وسائل الراحة، تنتشر عمليات النشل في "جيبني"، فهي تخلو من وسائل السلامة أيضا، فهي مفتوحة الأبواب غالبا، ومرتفعة لا يستطيع كبار السن ركوبها بسهولة.

ولأنها "خطرة وغير حضارية" حاولت السلطات الفلبينية مرارا الحد من انتشارها، خاصة في العاصمة مانيلا والمدن الحديثة الأخرى كمدينة ماكاتي.

السائق كريستيان قال إن السلطات تحاول الحد من انتشار هذا النوع من العربات، وهي تشدد إجراءات فحصها السنوية، وتزيد الضرائب على السائقين.

دراجة "ترايسكل" وسيلة أخرى للنقل في الفلبين (الجزيرة)

دراجة "ترايسكل"
ولكنه اعتبر أن مثل هذه المحاولات لن تفلح، لأن شراء وركوب الحافلات الصغيرة الجاهزة مكلف، وقال "سيارتي كلفتني نحو خمسة آلاف دولار، وتدر علي نحو ألف بيسو يوميا (22 دولارا تقريبا)، أدفع منها أربعة آلاف بيسو ضرائب شهريا، وستدر علي أكثر إذا ما طورتها وأغلقتها وجهزتها بمكيف هواء".

وأضاف كريستيان ساخرا "سأبيعها وأشتري سيارة حافلة حديثة عندما أحصل على مائة دولار شهريا، وأضمن أن عامة الركاب قادرون على دفع الأجرة".

يذكر أن شوارع الفلبين تضم أيضا وسيلة "ترايسكل" التي يستخدمها الفقراء أيضا في تنقلاتهم، وهي عبارة عن دراجة نارية يضيف إليها صاحبها حجرة جانبية لراكب أو راكبين، ولكنها ليست واسعة الانتشار مثل "جيبني"، وتستخدم للانتقال السريع وغير المكلف في الشوارع الضيقة أو المزدحمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة