تساؤلات دولية متزايدة حول سجون سرية أميركية للتعذيب   
الخميس 1426/10/16 هـ - الموافق 17/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:35 (مكة المكرمة)، 22:35 (غرينتش)
مطار بالما دي مايوركا استقبل متهمين رحلتهم واشنطن لاستجوابهم بالخارج (الفرنسية)

تزايدت الشكوك لدى أوساط مختلفة في الولايات المتحدة وأوروبا إزاء لجوء الاستخبارات الأميركية إلى ترحيل المتهمين في قضايا "الإرهاب" إلى سجون سرية خارج الأراضي الأميركية لاستجوابهم وإخضاعهم للتعذيب. 

وآخر البلدان التي طالتها تلك الاتهامات والشكوك النرويج والسويد والمغرب وإسبانيا, وكانت سبقتها المجر وإيطاليا ورومانيا وبولندا وألمانيا.

وفي هذا الصدد أعلنت الحكومة النرويجية اليوم الأربعاء عقد اجتماع مع السفير الأميركي لتحديد ظروف هبوط طائرة في أوسلو في 20 يوليو/تموز الماضي، بعدما ذكرت وسائل إعلام محلية أن الاستخبارات الأميركية استخدمتها لنقل سجناء إسلاميين. 

وفي السويد, تحدثت وكالة الأنباء المحلية "تي تي" عن هبوط طائرتين على الأقل للاستخبارات الأميركية تقلان سجناء عامي 2005 و2002, إحداهما توجهت مرارا إلى قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا.

وفي المغرب, أكدت مجلة "لوجورنال" الأسبوعية نقلا عن عنصر سابق في الاستخبارات المغربية أن المغرب "ساهم مباشرة في برنامج سري للتعذيب وضعته الاستخبارات الأميركية, وأن طائرات استأجرتها "سي آي إي" قامت على الأقل بعشر رحلات داخل البلاد من ديسمبر/كانون الأول 2002 إلى فبراير/شباط 2005.

وفي إسبانيا, أوردت صحيفة "إيل بايس" نقلا عن تقرير للحرس المدني أن أربع طائرات استخدمتها الاستخبارات الأميركية لنقل معتقلين إلى سجون سرية هبطت على الأقل عشر مرات في بالما دي مايوركا عامي 2004 و2005.

وقد وجهت أسئلة عديدة حول هذه القضية إلى الحكومة الإسبانية برئاسة خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو, وطالبت الكتلة الوطنية اليسارية بمثول وزيري الدفاع خوسيه بونو والداخلية خوسيه أنطونيو ألونسو أمام البرلمان لتبديد "الشكوك حول اعتقالات غير مشروعة وعمليات خطف" ترتبط بهذه المسألة.

نفي أميركي
وفي واشنطن نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تلقي أسئلة رسمية من الحكومة الإسبانية حول هذا الموضوع. ومن جانبه أصر مجلس الشيوخ الأميركي على أن يقدم رئيس الاستخبارات معلومات دقيقة عن السجون السرية التي أنشأتها "سي آي أي" وأماكن وجودها. 

إثارة القضية سبّب حرجا لحكومة ثباتيرو (رويترز-أرشيف)
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" أكدت أن وكالة الاستخبارات أرسلت أكثر من 100 مشتبه فيه تم اعتقالهم بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى شبكة سرية من السجون حملت اسم "المواقع السوداء" وتقوم بتمويلها الوكالة الأميركية في أوروبا الشرقية ودول أخرى خصوصا تايلند وأفغانستان. 
وكانت جمهورية تشيكيا الوحيدة التي أقرت بأنها رفضت طلبا أميركيا لإنشاء سجن ينقل إليه معتقلون من قاعدة غوانتانامو. 

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تطالب الولايات المتحدة منذ عامين بمنحها إذنا لزيارة معتقلين سريين في الخارج "في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب", ولكن من دون جدوى. 

وفي ألمانيا, فتح تحقيق حول قيام عناصر الاستخبارات الأميركية في فبراير/شباط 2003 بخطف المدعو أبو عمر في إيطاليا, وهو إمام سابق نقل إلى قاعدة رامشتاين الأميركية جنوب غرب ألمانيا قبل أن يتم اقتياده إلى مصر. 

وفي إيطاليا, طلبت النيابة في ميلانو تسليم 22 من عناصر الاستخبارات الأميركية يشتبه في مشاركتهم في خطف أبو عمر الذي كان يخضع لتحقيق إيطالي في إطار مكافحة ما يسمى الإرهاب.

من جهة أخرى دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب مانفريد نوفاك الاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيقات عالية المستوى حول مجمل هذه الاتهامات. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة