محمد بكري.. فلسطني لا يغادر أحلامه الفنية   
الجمعة 1433/5/8 هـ - الموافق 30/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)
محمد بكري (يسار) ونجله صالح بكري في مشهد من الفيلم الجديد "صياد الملح" (الجزيرة)
وديع عواودة-حيفا

رغم شهرته ومسيرته الحافلة، لا يغادر المسرحي والسينمائي الفلسطيني المخضرم محمد بكري أحلامه الفنية، وأورث أربعة من أبنائه الفن الملتزم وهمومه، وبقوا سويا يصارعون من أجله ولتأمين العيش الكريم وسط حالة مضايقات وحصار إسرائيلية للفنان والإنسان الفلسطيني.
 
في منزله المتواضع في أراضي 48 الذي زارته الجزيرة نت، يبدو الحس الفني والتشكيلي واضحا، فاللوحات والرسومات تغطي الجدران، وكان بكري منشغلا بسؤال أصغر أبنائه محمود عن امتحاناته المدرسية، وهو يحلم أن يغدو الابن طبيبا أو مهندسا.
 
ويحرص بكري بشكل خاص على تعليم أبنائه الستة، وهو ما ينم عن تقديره للعلم والثقافة كقيمة ولكونها سلاحا بيد الفلسطيني بعد نكبته وخسارته الأرض خاصة حينما يجد نفسه داخل دولة تتبنى نظاما عنصريا.
شغف متجدد
يكمل محمد بكري مشواره مع التمثيل بالسينما والمسرح بشغف متجدد رغم قسوة الظروف، ويشارف على إنجاز آخر مشاريعه الفيلم الروائي" قطرات"، الذي كتبه وأخرجه ويشارك ولداه صالح وزياد في تمثيله.
محمد بكري تعرض للملاحقات الإسرائيلية بعد فيلمه الوثائقي "جنين جنين" (الجزيرة)

وخرج بكري للعالمية عام 1983 بعد مشاركته في أول فيلم عالمي يطرح حق العودة "hanna k" للمخرج الشهير كوستا غافراس، وهو لا ينسى ممارسة حبه الأثير للمسرح، وقد تجاوز عدد عروض مسرحيته الشهيرة "المتشائل" من تأليف الأديب الراحل إميل حبيبي ألف عرض منذ 1986، وهي مسرحية تروي قصة بقاء فلسطينيي الداخل في وطنهم مواطنين في دولة تعاديهم.

أحلام بكري الفنية والسينمائية كثيرة كما يقول، ولم يتحقق منها الكثير، ويكشف أنه يتطلع لفيلم وثائقي عن محمود درويش أو غسان كنفاني أو "المتشائل".

ويقول بكري (59 عاما) إنه ككل إنسان يخشى التقدم في العمر، مشيرا إلى أن الكثير من القضايا والهموم الفنية تشغله فيما يداهمه الوقت.

كان يقرأ كتاب مذكرات الأديب حنا أبو حنا "في ظل الغيمة"، ويقول إن العيش من الفن في بلاده صعب لكنه لن يساوم على مبادئه، مؤكدا أنه لا يزال يصارع لتأمين عيشه الكريم، ويتابع "لو أنني شاب لعملت في الأعمال الشاقة كي لا أحتاج أحدا". ويحلم الفنان المخضرم بالسلام بشروط عادلة وبالمحافظة على الكرامة وبقيام دولة فلسطينية دون تنازل عن الثوابت الوطنية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين.

أعمال عائلية مشتركة
وكحال بقية الفنانين الفلسطينيين داخل أراضي 48، يؤكد أن إسرائيل تستهدفه وكل الفنانين الملتزمين كما تجلى في الحملات المتتالية عليه بعد إنتاجه وإخراجه الفيلم الوثائقي "جنين جنين"، الذي وثّق العدوان على مخيم جنين في مثل هذه الأيام عام 2002.

ومع الملاحقات وسوء الأوضاع، يؤكد أنه لم يتدخل في خيارات الأبناء، ولم يوجهّهم نحو الفنّ وأنه شخصيا لم يقتد بأي فنان لأنه ينبذ التقليد.

ومع ذلك لا يخفي الأبناء تأثرهم بفن والدهم وبرؤيته للحياة، وهم يشاركونه في أعمال فنية. ويقول نجله البكر صالح -وهو ممثل وكاتب ورسام- إنه يهرب من نفسه لو ادعى البعد عن والده رغم استقلاله عنه.

صالح بكري شارك أباه في أعمال سينمائية ومسرحية (الجزيرة)

صالح يشارك والده في أعمال سينمائية ومسرحية "يوم من زماننا" للكاتب سعد الله ونوس ومن إخراج محمد بكري وتمثيل أبنائه صالح وزياد ويافا. كما يشارك أيضا ممثلا في مسرحية "جنون" للكاتبة التونسية جليلة بكار، وفي مسرحية "حارق المعبد". ويؤمن الفنان الشاب برقي المسرح وبقوته على التغيير الاجتماعي، ويضيف "أعطني مسرحا أعطيك ثورة.. هذا ما شهدناه في تونس".

ويرى صالح نفسه كوالده فنانا ملتزما بفنه وإنسانيته ووطنه، ويحلم بحياة عادلة يعيش فيها الناس سواسية، كما يشاطر والده الهموم الناجمة عن تضييق الخناق على الفنانين الفلسطينيين جراء عنصرية إسرائيل.

أما زياد، وهو مصور وممثل وكاتب سيناريو، فهو الآخر يشكّل عالما بحد ذاته وتربطه علاقات صداقة وزمالة مع والده تتعدى الوصاية والأبوة. ووضع زياد -الذي يكتفي بالقول إنه فنان ملتزم- مؤخرا سيناريو لفيلم "صياد الملح"، الذي لم يعرض بعد، وقد أخرجه بنفسه من تمثيل والده وأخيه صالح.

لم يخرج الابن الآخر وائل عن مسار العائلة الفني، وهو يستكمل دراسة المسرح في الولايات المتحدة بعدما أنهى دراسته الجامعية في الأدب الإنجليزي. وكذلك الابنة يافا التي سماها باسم مدينته المحببة، وقد شاركت كمغنية في بعض أفلام والدها ومسرحياته مثل "يوم من زماننا" و"من يوم ما رحنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة