المؤسسة الأمنية معضلة شائكة أمام حماس   
الاثنين 1426/12/30 هـ - الموافق 30/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)
تساؤلات تطرح حول مستقبل المؤسسة الأمنية الفلسطينية في ظل حكم حماس (الفرنسية)
 
يعتبر مستقبل الأجهزة الأمنية من القضايا الأكثر تعقيدا ضمن تركة مؤسسات السلطة الفلسطينية التي خلفتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لخليفتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بعد فوز الأخيرة بأغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
 
وتطرح تساؤلات بشأن مستقبل هذه المؤسسة التي تضم نحو ستين ألف عنصر بعد تشكيل حماس لحكومة جديدة, وما إن كانت المؤسسة المذكورة التي تعاني من التضخم والفساد ستشهد تغييرات جذرية في مراكز صنع القرار؟
 
وتشكلت المؤسسة الأمنية وفق اتفاق أوسلو, وضمت عناصر من حركة فتح من الداخل والخارج. وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح رائد نعيرات، إن أي تنظيم يأتي للتغيير يحاول أن يضع مجموعاته وعقوله المفكرة في مراكز صنع القرار وهو حق لا أحد ينكره عليه، على حد قوله.
 
ولكن نعيرات توقع في حديث للجزيرة نت ألا تقدم حماس في المرحلة الأولى على عزل أو طرد أي عنصر من المؤسسة العسكرية. وأضاف أن الأرقام تقول إن المؤسسة العسكرية بها 120 ألفا من أفراد تنظيم فتح، تدفع لهم رواتب شهرية دون أن يكونوا موظفين.
 
وأشار إلى أن حماس ستلجأ إلى إيجاد مناصب لديها صلاحية المراقبة ومحاربة الفساد، ولكنه أوضح أن مسألة محاسبة أو استبعاد أشخاص أقوى من حماس منفردة وفتح منفردة، وأن الأمر يحتاج إلى وحدة ثنائية بينهما تتفقان من خلالها على الحد الأدنى من المحاسبة.
 
دمج الأجهزة الأمنية
العضو في القيادة السياسية لحماس في الضفة الغربية عدنان عاهد عصفور قال إن هنالك نحو 11 جهازا أمنيا لدى السلطة، من المفترض اختزالها في ثلاثة هي الشرطة، وجهاز المخابرات، والأمن الوطني.
 
وأضاف عصفور في حديث للجزيرة نت أن الحركة ستطالب من خلال المجلس التشريعي بإعادة دمج هذه الأجهزة حسب ما كان مقررا، بحيث تخضع لوزارة الداخلية, كما سيتم النظر في وجود أعداد كبيرة ممن يتقاضون رواتب على اعتبار أنهم أفراد في الجهاز الأمني.
 
واعتبر عدنان أن كل فرد في جهاز الأمن أصبح "منصبه حقا مكتسبا نحترمه ولا يمكن فصله على
الإطلاق بغض النظر عن رتبته", ولكنه أشار إلى احتمال القيام بترتيب إداري يقتضي وجود شخص على رأس أي دائرة لإدارتها, ويكون هذا الشخص معرضا للمحاسبة.

"
القائد العام للشرطة في الضفة الغربية وغزة العميد علاء حسني اعتبر أن المؤسسة الأمنية خط أحمر، ولا يسمح بالمساس بها باعتبارها صمام أمان يحول دون وقوع الاقتتال أو الفتنة بين جميع القوى والفصائل أو وقوع حرب أهلية

"
توظيف عناصر حماس

وحول احتمال إدخال عناصر من حماس في الجهاز الأمني قال عدنان إن المسألة غير مطروحة في الوقت الحالي، لأن الأجهزة الأمنية تعاني من التضخم وتعاني من عبء مالي كبير والموازنة لا تحتمل توظيف آخرين.
 
وبشأن العناصر الأمنية الذين شاركوا في اعتقال عناصر من حماس قال عدنان إنه لن يتخذ أي إجراء تجاه هؤلاء الأشخاص، على اعتبار أنهم كانوا مأمورين وتحت ضغوط "ولا يمكن أن نحاكم الماضي اليوم".
 
ولكنه أكد محاسبة "من خرق القانون ومن مارس الفساد" بحيث تقدم الشبهات ضدهم إلى المدعي العام من خلال المجلس التشريعي.
 
وفي ظل الاتهامات بالفساد والتضخم في أجهزة الأمن والحديث عن تطلعات حماس للإصلاح ومحاسبة المسؤولين، تشدد المؤسسة الأمنية على أنه لا يجوز المساس بها من قبل أي قوة أو أشخاص، ويؤكد المسؤولون فيها أن الإصلاح مستمر فيها منذ تأسيسها.
 
خط أحمر
وشدد القائد العام للشرطة في الضفة الغربية وغزة العميد علاء حسني على أن المؤسسة الأمنية خط أحمر، ولا يسمح بالمساس بها باعتبارها صمام أمان يحول دون وقوع الاقتتال أو الفتنة بين جميع القوى والفصائل أو وقوع حرب أهلية.
 
وأضاف حسني في حديث للجزيرة نت أن حركة فتح بنت هذه المؤسسة ولكن واجباتها فلسطينية وليست فتحاوية. وأكد أنه لا يسمح لأي جهة بهدمها.
 
وقال إنه في حال قررت حماس الانضمام إلى أجهزة الأمن فإن ذلك سيضع عليها استحقاقات سياسية، مشيرا إلى أن المؤسسة ملتزمة باتفاقات ومعاهدات أمنية مع إسرائيل وعلى حماس إعلان موقفها من هذه الاتفاقيات، وإلا فلن يقبل شخص دون إعلان موقفه.
 
واعترف بأن هنالك فسادا في الأمن كما هو في بقية مؤسسات السلطة، ولكنه أرجع ذلك إلى الظروف التي مرت بها الأجهزة الأمنية والاجتياحات الإسرائيلية وتدمير مقرات السلطة، مما أدى إلى صعوبة ضبط الأجهزة الأمنية.
 
وحول وجود من يتقاضون رواتب دون التحاقهم بوظائفهم، أشار إلى أن الصورة مغايرة حيث إن عددا من عناصر الأمن لا يستطيعون في كثير من الأحيان الوصول إلى مراكز عملهم أو البقاء فيها بسبب مشاكل التنقل، وعدم وجود أماكن كافية لاستيعاب هؤلاء العناصر من مكاتب ومقرات.
ــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة